إلزام بائع يخت بتعويض مشترِيَين بـ 432.9 ألف درهم بعد اكتشاف تزويده بمحرك شاحنة
قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام بائع يخت بسداد 432 ألفاً و946 درهماً، تعويضاً عن أضرار لحقت بمشترِيَيْن نتيجة عيب جوهري حرمهما تشغيل اليخت واستثماره بالشكل المتفق عليه، فقد فوجئ مشتريا اليخت، بعد إتمام صفقة شرائه واستخدامه، بعيب غريب لم يكن في حسبانهما، إذ كشفت فحوص فنية، أجرياها مصادفة، أن أحد محركَي اليخت ليس محركاً بحرياً، كما يفترض، بل محرك شاحنات ثقيلة جرى تركيبه بدلاً من المحرك الأصلي.
وتعود تفاصيل القضية إلى عقد بيع اشترى بموجبه المدعيان يختاً مقابل 750 ألف درهم، بعد أن تعهد البائع بتسليمه بحالة جيدة وصالحة للاستعمال، وخالياً من أي عيوب أو أعطال قد تؤثر في تشغيله، مع التزامه إصلاح أي أعطال أو عيوب تظهر فيه وفقاً لبنود العقد.
وبحسب أوراق الدعوى، استعان المشتريان بعد إتمام الصفقة بخبير فني متخصص لفحص اليخت والوقوف على حالته الفنية، لتكشف الفحوص وجود مشكلات جوهرية في منظومة التشغيل، قبل أن تؤكد تقارير فنية لاحقة أن المحرك الأيسر ليس محركاً بحرياً مخصصاً للاستخدام في اليخوت والقوارب، وإنما محرك شاحنات برية ثقيلة، الأمر الذي يستوجب استبداله بمحرك بحري مماثل للمحرك الآخر، لضمان سلامة التشغيل وتوافق المواصفات الفنية.
ومع تمسك البائع بموقفه، لجأ المشتريان إلى القضاء، وطلبا تعيين خبير متخصص، حيث انتهى خبير الهندسة البحرية المنتدب إلى النتيجة ذاتها، مؤكداً أن المحرك الأيسر ليس المحرك الأصلي لليخت، وأنه تم استبداله بمحرك شاحنات ثقيلة، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة في سلامة استخدام اليخت وقيمته السوقية ومواصفاته الأساسية.
وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أن الخبير اعتمد في رأيه على الفحص الفني المباشر، وعلى قاعدة بيانات الشركة المصنعة للمحركات، فضلاً عن شهادة الشطب الخاصة باليخت، والتي أظهرت أن رقم المحرك الحالي يختلف عن رقم المحرك الأصلي المسجل سابقاً، بما يؤكد واقعة استبداله قبل عملية البيع. وأكدت المحكمة أن العيب المكتشف يعد عيباً جوهرياً، وليس مجرد خلل فني عارض، لأنه يمس المواصفات الأساسية للمبيع ويؤثر في إمكانية استخدامه بصورة آمنة وسليمة، فضلاً عن مخالفته الصريحة لما ورد في عقد البيع الذي تضمن تعهداً بتسليم اليخت بحالة جيدة وصالحة للاستعمال وخالٍ من العيوب. ورفضت المحكمة دفاع البائع الذي تمسك بعدم ثبوت توقيت ظهور العيب، موضحة أن تقرير الخبرة أثبت أن استبدال المحرك وقع قبل البيع، وأن العيب كان قائماً وقت تسليم اليخت للمشتريين، مستندة في ذلك إلى المستندات الفنية وشهادة الشطب وسجلات المحرك الأصلي.
كما خلصت المحكمة إلى أن البائع أخل بالتزامه التعاقدي بتسليم المبيع بالحالة المتفق عليها، ما يرتب مسؤوليته عن الأضرار التي لحقت بالمشتريين نتيجة عدم تمكنهما من استغلال اليخت والاستفادة منه، خصوصاً بعد إبرام عقد لتأجيره وتحقيق عائد مالي منه.
وبعد الاستعانة بخبير محاسبي لحصر الأضرار، تبين للمحكمة أن المشتريين فقدا عائداً إيجارياً متوقعاً بموجب عقد إيجار سنوي، كما تحملا رسوماً ومصروفات مرتبطة باليخت، فيما استبعدت المحكمة المطالبة بقيمة محرك جديد ووحدة تحكم إلكترونية، لعدم وجود دليل يثبت سداد تلك المبالغ فعلياً، مؤكدة أن التعويض لا يكون إلا عن الضرر المحقق، وليس المتوقع، وانتهت المحكمة إلى إلزام البائع بسداد 432 ألفاً و946 درهماً للمشتريين، مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد التام، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App


