حصريا: نظرة عميقة في تطوير ريميك Rayman Legends Retold – تروجيمنج
في مفاجأة غير متوقعة و بعد غياب طال مدته 13 عام. نرى البطل المحبوب Rayman عديم المفاصل يعود من جديد من خلال إصدار الريميك الذي يحمل اسم Rayman Legends Retold المبني على اللعبة الأصلية التي صدرت على جهاز Wii U في ذلك الوقت. و تم إعادة بناء اللعبة الأصلية لتقديمها في مساحة ثلاثية الأبعاد 3D، مع الحفاظ على الهوية الفنية الساحرة و الكوميدية التي عرفت بها. و حضرنا بدعوة حصرية لحضور الكشف الرسمي في مقر استوديو Ubisoft بمدينة مونبيلييه في فرنسا و في هذه المقالة، سنأخذكم في جولة لمسيرة المطور في تطوير هذا الريميك الجديد كليا.
قام الفريق بأخذنا في جولة حول أقسام الستوديو و تعرفنا على عدد من طاقم تطوير اللعبة. و ذكر لنا الفريق الفني أن كل عالم و مرحلة تخوضها في اللعبة تتميز بهويتها الخاصة من التفاصيل و أبرزها: الألوان المستخدمة في العالم أو المراحل (Color Palette)، المؤثرات البصرية والهندسة الصوتية و غيرها. و قد حرص الفريق الفني على أن يشعر اللاعب بالاختلافات الجذرية بين كل منطقة وأخرى، مع ضمان بقاء جميع هذه العوالم متناغمة تحت مظلة التوجه الفني الموحد للعبة. ولتحقيق ذلك، قام فريق التطوير بدراسة اللعبة الأصلية بدقة متناهية، ثم قاموا بتطبيق ركائزهم الفنية الجديدة، مع التركيز على تحديث المؤثرات البصرية ومؤثرات الجسيمات (Particle Effects) و العديد من التفاصيل الأخرى.
دمج سحر محرك UbiArt Framework مع قوة Snowdrop
عند إعادة ابتكار مستويات اللعبة الأصلية، ركز المطورون على ما جعل Rayman Legends فريدة من نوعها مثل التحكم السلس والاستجابة السريعة والانسيابية الرائعة في تصميم المراحل. و هدف المطور أن يجعل كل شيء يبدو طبيعياً وفي مكانه الصحيح أثناء ركض اللاعب، سواء كان ذلك منصة مرتفعة أو حبل Zip-line، أو مساحة ضيقة تتطلب الانزلاق و غير ذلك. السر وراء هذه الانسيابية يكمن في دمج محرك اللعبة الأصلي UbiArt Framework مع المحرك الحديث Snowdrop. هذا الدمج سمح للمطورين بإنجاز الكثير و بشكل سريع. فالسؤال الذي يطرح نفسه ، كيف نجح الفريق في ذلك؟ النظام المدمج بين المحركين يسمح بالقيام بتعديلات فورية حيث يمكن للمطور تشغيل اللعبة و نسخ و لصق أي مجسم أو منصة مثلا. و من ثم تعديل حجمه وتجربته فوراً باللعب. حيث من الممكن أن يركض المطور بالبطل و القفز فوق تلك المنصة و التأكد من مسار الحركة دون الحاجة لإيقاف المحرك و القيام بتعديلات و إعادة تشغيله و معاودة التجربة مما جعل عملية التطوير أسرع وأكثر بديهية. ففي تصميم المراحل ، العنصر الرئيسي، كما ذكر لنا، هي الانسيابية في الحركة و تجنب أي شيء قد يضر بالاستمرارية في الحركة (momentum).
و من أبرز مميزات محرك التطوير المدمج ، هي إمكانية صناعة أي مجسم ثنائي الأبعاد و تحويله بسرعة إلى مجسم ثلاثي الأبعاد. كون أسلوب لعب الريميك هو مزيج من مناطق 2D و 3D في نفس الوقت. إضافة لذلك يمكن للمطور القيام ببناء تلقائي للبيئات، ماذا يعني ذلك؟ على سبيل المثال ، إن أردت أن تصنع منصة مرتفعة عن الأرض، يمكنك صنع مربع أو صندوق ليخدم هذا الغرض و بفضل إمكانيات محرك Snowdrop يمكنك تلقائيا تغير شكل ذلك الصندوق إلى أرض حجرية تتخللها الأعشاب و الحشائش لتكون ملائمة للعالم التي تعمل عليه و ليس هناك الحاجة للقيام بوضع هذه العناصر يدويا بناء على التوجه الفني المطلوب. يمكن للمطور أن يقوم بعرض اللعبة الأصلية من راي مان ليجيندز بحلتها القديمة في شاشة و تشغيل إصدار الريميك في شاشة أخرى، أو القيام بوضع الريميك كطبقة Overlay فوق اللعبة الأصلية و ذلك يساعده في المقارنة بشكل سريع و القيام بتعديلات في حال وجود اختلافات بين المرحلة الأصلية و مرحلة الريميك.
كما ذكرت، كون اللعبة تعتمد على توجه ثنائي و ثلاثي الأبعاد، ستجد نفسك بعض الأحيان تريد استكشاف العالم في العمق الثلاثي الأبعاد و بالطبع، اللعبة تقوم بتنفيذ هذا الأمر لك بشكل تلقائي. فذكر لنا المطور هنا أن لديه الحرية الكاملة في التحكم بذلك في اللعبة. على سبيل المثال، قام مطور بتصميم مرحلة معينة، و في هذه المرحلة جدار عملاق مشابه لأسطول الصين العظيم و في قاع هذا الجدار هناك مخاطر صعبة في انتظارك. عندما تكون الكاميرا في وضع 2D سيكون من الصعب استيعاب العمق الذي يعبر عن ارتفاع هذا الجدار العملاق و رؤية القاع بشكل واضح. هنا يأتي سحر محرك Snowdrop حيث يقوم المطورون بإضافة “صندوق الكاميرا” (Camera Box). هذه الميزة تسمح بتحرير الكاميرا في مناطق محددة من المرحلة لتقديم زوايا سينمائية و بالتالي، سيكون ممكنا أن ترى شخصية البطل تركض على قمة الجدار و تنظر إلى الأسفل و ترى تلك المخاطر الصعبة. و هذا التوجه الإخراجي ليس للجماليات فحسب، بل تعطي اللاعب فكرة عما ينتظره بعد تخطي الجدار العملاق و يكمل مسيرته في الجزء الذي يليه و ربما يكون نفس الطريق المليء بالمخاطر و الصعوبات عند النزول للأسفل.
و شخصيا أحب تعلم هذه التفاصيل في تطوير الألعاب بشكل عام، حيث تعطيك نظرة عميقة في كيفية القيام بذلك و التنسيق ما بين الفرق داخل الستوديو. و نادرا ما تحصل على تفاصيل مشابهة لذلك حتى في الأفلام الوثائقية التي تصدر سواء في وقت صدور اللعبة أو في وقت لاحق. كون هذه الأفلام تركز على الجانب المسلي و تعطي لمحات عامة عن مسيرة التطوير مقارنة بالحصول على جولة داخل الستوديو و الاستماع إلى طاقم العمل يتحدثون بشغف عن العمل الذين يقومون به و الجواب على استفساراتنا أثناء هذه الزيارة الجميلة.
إضافة البعد الثالث للشخصيات
عملية تحويل الشخصيات من 2D إلى 3D تمت بتعاون مشترك بين استوديوهات يوبي سوفت؛ حيث يتولى استوديو Montpellier تصميم الشخصيات وتحديد مظهرها الجمالي وملابسها، ثم يتم إرسال هذه الأصول إلى استوديو ميلانو في إيطاليا الذي يتولى عملية التحريك (Animation) وبث الحياة فيها داخل المحرك. قام المطور بالتوضيح لنا بأن هناك قسم في المحرك يسمى “دوجو الشخصيات” أو (Character Dojo) حيث يظهر فيه جميع الشخصيات بما فيها الأشكال المختلفة منهم في مكان واحد. و وضح لنا المطور أنهم لم يقوموا بعملية نسخ و لصق للشخصيات بما فيها الأعداء و غيرهم. بل قاموا بتحسين الشخصيات و تعديل مظهرها لكي تعطي الطابع الكرتوني الذي تعودنا عليه في أجزاء Rayman الأصلية و في نفس الوقت تعطي الطابع ثلاثي الأبعاد الذي يجلب بعض الواقعية لهم بالإضافة إلى القيام بتحسينات على تفاصيل ملابسهم لتتناسب مع التوجه الفني الحديث للريميك
الإبداع في الصوتيات الموسيقى وعودة نجوم التمثيل الصوتي الأصلي
شهد الجانب الصوتي في اللعبة ترقية ممتازة ليتناسب مع المعايير الحديثة للعبة Rayman Legends Retold حيث قام الفريق بتسجيلات مؤثرات صوتية حية من مختلف أنحاء العالم مثل أجزاء من أدغال آسيا و وصل بهم الأمر لتسجيل مؤثرات صوتية من بركان في أثيوبيا! و هذه التفاصيل هي التي تجعل التجربة الصوتية رائعة. من ضمن التغييرات الجديدة و المرحب بها هنا، تم اعتماد تمثيل صوتي لشخصيات اللعبة حيث كانت سابقا تعتمد على لغة غريبة و غير مفهومة للشخصيات. تم الاستعانة بـ 12 ممثلاً صوتياً من 4 دول مختلفة، مع إعطاء الأولوية لعودة الأصوات الأصلية، مثل David Gasman مؤدي صوت البطل رايمان و Billy West مؤدي صوت صديقه الصدوق مورفي.
و أيضا جزئيتي المفضلة من التحسينات هي وجود 55 دقيقة إضافية من الموسيقى الجديدة كلياً بمشاركة 17 عازفاً أوركسترالياً، ليصل إجمالي موسيقى اللعبة إلى 150 دقيقة. تولى التلحين Christophe Heral ملحن اللعبة الأصلية بالتعاون مع الملحن الشهير Grant Kirkhope. و ذكر مهندس الصوتيات لدى الستوديو أن الريميك لهذا الجزء من رايمان يتميز بنظام موسيقي تفاعلي. و هذا يعني أن الموسيقى وتتغير بناءً على أداء اللاعب. على سبيل المثال، جمع كائنات Lums المضيئة يولد نغمات موسيقية تندمج مع الألحان وتغير من إيقاعها. و حصلنا فرصة ممتعة للاستماع لمقطوعة من الموسيقى الجديدة التي تم تسجيلها من أجل اللعبة في غرفة الصوتيات التي تحمل أكثر من 5 سماعات متوسطة الحجم. المبهر في الأمر أن جودة الصوت كانت شيء خيالي بفضل العتاد المستخدم في الغرفة و بالطبع عزل الصوت في بنية الغرفة و بالتالي، كان الاستماع للموسيقى أشبه بوجودك مع طاقم الأوركيسترا على أرض الواقع. تمنيت أن تكون مدة الحديث و الاستماع للموسيقى أطول من الوقت الذي حصلنا عليه من شدة إعجابي بهذه الجزئية.
تحديات الحفاظ على الأداء السلس لجميع الأجهزة
بالنسبة للجانب التقني للعبة، علمنا أنه تم البدء في تطوير المشروع قبل عامين لأجهزة PS5 و Xbox Series، و لاحقا تم الإعلان داخليا لتجهيز نسخة من اللعبة لمنصة Nintendo Switch 2 و قام فريق التطوير بالتعاون مع الفريق الألماني المسؤول عن نجاح نسخة Star Wars Outlaws علة جهاز Switch 2 كونهم متمرسين جدا في التطوير بهذا العتاد. و قال لنا المطور هناك ثلاث أركان رئيسية يجب أن يوفرها الجهاز أثناء تشغيل اللعبة. أولا، الحفاظ على أداء 60 إطار في الثانية طوال اللعب في الوضع المحمول و وضع التوصيل بالتلفزيون (Docked mode) ، الحفاظ على أفضل درجة ممكنة في جودة الرسوم و إمكانية تشغيل تقنية تتبع الأشعة في اللعبة (Ray Tracing) دون أن يسبب تباطؤ في إطارات اللعبة. و هذه المسيرة اعتمد على الموازنة ما بين الخفض و الرفع الديناميكي لدقة الشاشة (Resolution) و أيضا جودة الرسوم بمساعدة تقنيات ترقية الصورة بالذكاء الإصطناعي DLSS. فمن الأمثلة لحلول الحفاظ على أداء اللعبة السلسة هو قيام المطور باستغلال خفض دقة الشاشة عندما تبتعد الكاميرا عن عناصر الشاشة لحد معين حين تصبح تلك العناصر صغيرة الحجم إلى حد ما لزيادة الأداء للعبة. قام أحد الزملاء الإعلاميين بطرح سؤال ممتاز أثناء الاستعراض التقني، حيث سأل إن كان جهاز Switch 2 يدعم اللعبة بدقة 4K. و الجواب كان نعم و لكن هذا متاح فقط على وضع Docked. و عندها قمت بالسؤال عن طبيعة عمل اللعبة بتقنية ترقية الصورة أو الدقة بالذكاء الإصطناعي حيث ذكر لي بأن اللعبة ستستغل أحدث إمكانيات DLSS المتاحة لمنصة الحاسب الشخصي و تقنيات PSSR 2.0 لجهاز بلايستيشن 5 برو.
و من أسرار الدقة في تحسين أداء اللعبة على الأجهزة التي ستصدر عليها، ذكر المطور عند تجربتهم للعبة باستخدام أجهزة Dev Kit، ستظهر لهم تفاصيل مفيدة جدا تتيح لهم مراقبة الأداء مثل عداد FPS الحالي في اللعبة ، كمية استهلاك الذاكرة العشوائية سواء كانت لمعالج الرسوم و غيرها. و عند اكتشاف تباطؤ في عداد الإطار في أماكن معينة في اللعبة ، يقوم الفريق بتجهيز تقرير بالأسباب التي أثرت على سلاسة اللعبة و من ثم ، يرسلونها إلى طاقم المبرمجين لحل المشكلة و القيام على تعديلات معينة في الأقسام المتأثرة فيها.
و في الختام ، أنا مسرور جدا لإعادة إحياء سلسلة Rayman التي كنت أعشقها منذ الصغر و خصوصا أجزاء السلسلة ثلاثية الأبعاد Rayman 2 و Rayman 3 و أتمنى هذه تكون بداية رائعة لعودة هذا البطل و أتمنى رؤية أعمال جديدة بالكامل بنفس المتعة السحرية التي خضناها في الماضي.



