250 طنًا والسبائك تتصدر.. كيف تغيرت مبيعات الذهب في مصر خلال 5 سنوات؟
250 طنًا والسبائك تتصدر.. كيف تغيرت مبيعات الذهب في مصر خلال 5 سنوات؟
شهد سوق الذهب المصري تحولات عميقة خلال السنوات الخمس الأخيرة، أعادت تشكيل هيكل الطلب بين المشغولات الذهبية من جهة، والسبائك والجنيهات الذهبية من جهة أخرى، في ظل استمرار الذهب كأحد أبرز أدوات الادخار والحفاظ على القيمة لدى المصريين رغم التغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
مشتريات المصريين من الذهب
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب نحو 247.9 طن خلال الفترة من عام 2021 حتى نهاية الربع الأول من 2026، توزعت بين 142.7 طن من المشغولات الذهبية و105.2 طن من السبائك والجنيهات الذهبية. ورغم استمرار تفوق المشغولات الذهبية من حيث الحجم التراكمي، فإن تطور الأرقام يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الطلب داخل السوق المحلية.
وتظهر البيانات أن مشتريات المشغولات الذهبية سجلت 31.1 طن عام 2021، ثم ارتفعت إلى 32.1 طن في 2022، إلا أن هذا المسار بدأ الانعكاس اعتبارًا من 2023، حين تراجعت المشتريات إلى 26.7 طن، ثم إلى 26.1 طن في 2024، قبل أن تنخفض إلى 21.5 طن في 2025، بينما سجل الربع الأول من 2026 نحو 5.2 طن.
وبذلك فقدت مشتريات المشغولات الذهبية نحو 10.6 طن بين عامي 2022 و2025، بما يعادل تراجعًا يقارب 33%، ما يشير إلى تحول واضح في سلوك المستهلك وليس تراجعًا في الإقبال على الذهب كأصل استثماري.
مبيعات الذهب في مصر
مشتريات السبائك والجنيهات الذهبية
في المقابل، شهدت السبائك والجنيهات الذهبية مسارًا صاعدًا أكثر وضوحًا، إذ ارتفعت مشترياتها من 2.4 طن فقط في عام 2021 إلى 19.2 طن في عام 2022، قبل أن تقفز إلى مستوى قياسي بلغ 30.3 طن في عام 2023، وهو العام الذي سجل نقطة تحول رئيسية في السوق المصرية. وبعد ذلك، سجلت 24 طنًا في عام 2024 و23.6 طن في عام 2025، ثم 5.7 طن في الربع الأول من عام 2026.
وتشير هذه الأرقام إلى أن مشتريات السبائك والجنيهات الذهبية ارتفعت بأكثر من ثمانية أضعاف مقارنة بعام 2021، مع حفاظها على مستويات مرتفعة تاريخيًا رغم التذبذب النسبي في الأعوام الأخيرة.
وتبرز أهمية عام 2023 باعتباره نقطة تحول محورية، حيث تجاوزت السبائك والجنيهات الذهبية لأول مرة حجم المشغولات الذهبية، مسجلة 30.3 طن مقابل 26.7 طن للمشغولات، ما عكس تغيرًا هيكليًا في تفضيلات الشراء داخل السوق.
كما تؤكد بيانات الربع الأول من 2026 استمرار هذا الاتجاه، مع تسجيل 5.7 طن للسبائك والجنيهات مقابل 5.2 طن للمشغولات، بما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب في مقابل الطلب الاستهلاكي التقليدي.
السبائك والجنيهات الذهبية
مكانة الذهب لدى المصريين
وقال مدير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية، الدكتور وليد فاروق، إن ما تعكسه البيانات لا يشير إلى تراجع مكانة الذهب لدى المصريين، بل إلى تحول نوعي في شكل الطلب، نتيجة تغيرات اقتصادية أثرت على سلوك الادخار والشراء خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح فاروق في تقرير، أن ارتفاع أسعار الذهب، وزيادة تكاليف المصنعية، وتراجع القوة الشرائية، دفعت شريحة واسعة من المستهلكين إلى إعادة توجيه مشترياتهم نحو أدوات أكثر كفاءة من حيث الادخار، وهو ما عزز الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية مقارنة بالمشغولات.
وأضاف أن السبائك والجنيهات الذهبية تتميز بانخفاض المصنعية مقارنة بالمشغولات، ما يجعل قيمتها أقرب إلى سعر الذهب الخام، وبالتالي أكثر جاذبية لمن يستهدف الادخار أو الاستثمار بعيدًا عن التكاليف الإضافية المرتبطة بالتصنيع.
وأشار فاروق إلى أن التحول في السوق لا يرتبط بانخفاض الطلب الإجمالي على الذهب، وإنما بإعادة توزيع هذا الطلب بين المنتجات المختلفة داخل القطاع نفسه، حيث تراجعت حصة المشغولات لصالح المنتجات الاستثمارية.
مشتريات المصريين من الذهب
مبيعات الذهب في مصر
وأظهر استطلاعًا أجراه “مرصد الذهب” خلال أبريل الماضي، بمشاركة 521 تاجرًا ومتعاملًا في سوق الذهب المصري، أظهر أن 92.6% من المشاركين يرون أن الاتجاه الغالب للعملاء أصبح نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية بغرض الادخار والاستثمار.
كما أوضح الاستطلاع أن السبائك والجنيهات استحوذت على 88.9% من المبيعات وفق تقديرات التجار، مقابل 11.1% فقط للمشغولات، ما يعكس اتساع الفجوة بين الطلب الاستثماري والاستهلاكي.
وأكد فاروق أن هذه النتائج تتسق مع بيانات مجلس الذهب العالمي، ما يعزز من فرضية أن التحول في هيكل الطلب لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل اتجاهًا ممتدًا داخل السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذا التحول، شدد على أن المشغولات الذهبية لا تزال تحتفظ بمكانة قوية، إذ تمثل الحصة الأكبر تراكميًا خلال الفترة من 2021 وحتى الربع الأول من 2026، بإجمالي 142.7 طن، مقابل 105.2 طن للسبائك والجنيهات.
وأضاف أن المشغولات تظل مرتبطة بعوامل اجتماعية وثقافية ثابتة، أبرزها الزواج والمناسبات والادخار التقليدي، إلا أن وتيرة نمو الطلب على السبائك والجنيهات أصبحت أسرع وأكثر وضوحًا.
وأكد فاروق، أن الصورة العامة التي ترسمها البيانات تعكس إعادة تشكيل تدريجية لسوق الذهب المصري، مدفوعة بتغيرات اقتصادية وسلوكية تشمل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب تزايد وعي المستهلكين بأهمية تنويع أدوات الادخار، ما يرجح استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا:
سعر الذهب يرتفع عالميًا مع تراجع الدولار وتنامي آمال التهدئة الإقليمية




