روبوت سوفييتي مهجور “يعود للحياة” على سطح القمر بعد عقود – هالة أنفو

هالة انفو.
كتب:عبد العزيز حيون

في 4 – يونيو – 2026 | 10:41 صباحًا

اقرأ أيضاً
قبل الإطلاق.. تسريب يكشف مواصفات وصور هواتف Oppo Reno 16

قبل الإطلاق.. تسريب يكشف مواصفات وصور هواتف Oppo Reno 16

ظل الروبوت “لونوخود 1” (Lunokhod 1) لنحو أربعة عقود مجرد حطام صامت يوثق حقبة سباق الفضاء السوفييتي.
فرغم انقطاع الاتصال به تماما عام 1971 عقب رحلة قطع فيها أكثر من 10 كلم فوق التراب القمري، نجحت تجارب الليزر الحديثة في التقاط إشارات مرتدة منه، ليفاجئ العلماء بكفاءة عاكساته التي لم تتأثر بعوامل الزمن.
وبدأت الملحمة التاريخية للمستكشف “لونوخود 1” في 17 نوفمبر 1970، عندما نجحت البعثة الفضائية السوفييتية “لونا 17” في إنزال الروبوت بسلاسة فوق منطقة “بحر الأمطار” (Mare Imbrium).
ودخلت هذه الآلية التاريخ باعتبارها أول مركبة يتم التحكم فيها عن بُعد تعمل على سطح جرم سماوي آخر.
وتميز هذا المستكشف الصغير، المزود بثماني عجلات، بتجهيزات متطورة شملت كاميرات فوتوغرافية وبانورامية، وأجهزة قياس علمية، إضافة إلى “عاكس ليزر متطور مصنع في فرنسا”.
ورغم أن العمر الافتراضي المخطط للروبوت لم يكن يتجاوز بضعة أشهر، إلا أنه صمد لقرابة عام قمرى كامل متحملا تقلبات درجات الحرارة القصوى.
وفي 4 أكتوبر 1971، أعلن الاتحاد السوفييتي رسميا فقدان الاتصال بالمركبة بعد ليلة قمرية شديدة البرودة والقسوة، لتتحول مع الوقت إلى جثة حديدية منسية، خاصة مع عجز المراصد الأرضية عن تحديد إحداثيات موقعها بدقة.
نقطة التحول: هكذا كشف الـ “LRO” السر عام 2010:
تغير مسار القصة تماما بفضل مسبار “مدار استطلاع القمر (LRO)، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).
فمن خلال الصور عالية الدقة التي التقطها المسبار، تمكن العلماء من رصد النقطة الدقيقة التي توقفت عندها عجلات الروبوت السوفييتي.
تجربة مرصد أباتشي بوينت: بالاستعانة بالإحداثيات الجديدة، قرر باحثون من مرصد “أباتشي بوينت” في نيومكسيكو إطلاق نبضات ليزر مكثفة من الأرض وتوجيهها مباشرة نحو عاكس “لونوخود 1” لمعرفة مدى قدرته على التجاوب بعد هذه السنين الطويلة.
وكانت المفاجأة التي أذهلت الأوساط العلمية هي أن العاكس لم يكتفِ بالاستجابة فحسب، بل أعاد إشارة بصرية فائقة السطوع والوضوح.
ووفقا للتقارير التقنية، جاءت الإشارة المرتدة أقوى بأربع مرات تقريبا من تلك التي يرسلها العاكس المثبت على متن المركبة اللاحقة “لونوخود 2”.
لماذا تكتسي هذه الإشارة أهمية علمية بالغة؟
تندرج العاكسات المثبتة على مركبات “لونوخود” ضمن تجارب قياس المسافة بين الأرض والقمر عبر الليزر (Lunar Laser Ranging).
وتعتمد هذه التقنية على معادلة فيزيائية دقيقة:
حيث يمثل c سرعة الضوء، و t الوقت الزمني المستغرق لرحلة نبضة الليزر ذهابا وإيابا من المحطة الأرضية إلى سطح القمر.
وتتيح هذه القياسات رصد التغيرات الطفيفة في المدار الفلكي، وبفضلها تم التأكد من أن القمر يبتعد ببطء عن الأرض بمعدل يقارب 3.8 سنتيمترات سنويا.
صمود مذهل في وجه البيئة القمرية القاسية:
تكمن القيمة المضافة لموقع “لونوخود 1″ في مساعدة الفلكيين على دراسة ما يُعرف بـ”الميسان القمري” (Lunar Librations)، وهي حركات اهتزازية واهلوية صغرى تظهر أثناء دوران القمر وتتيح فهم الطبيعة البنيوية الداخلية له وتكوين نواته.
وما يثير دهشة الباحثين هو نجاح هذه التقنيات الفرنسية والسوفييتية القديمة في الحفاظ على سلامتها البنيوية طيلة عقود وسط بيئة قمرية منعدمة الغلاف الجوي، حيث تتعرض الأجسام هناك باستمرار لـ:
صدمات حرارية عنيفة (تتأرجح بين الحرارة الحارقة والبرودة المطلقة).
قصف متواصل من النيازك الدقيقة (Micrometeorites).
تراكم الغبار القمري المستقر بفعل الشحنات الاستاتيكية.
اليوم، يقف “لونوخود 1” شاخصا بلا حراك فوق “بحر الأمطار”، لن تدور عجلاته الثماني مجددا ولن تلتقط عدساته أي صدفة بصرية، لكن عاكساته تظل بمثابة صلة وصل تكنولوجية عابرة للزمن، تستقبل الضوء من الأرض وتعيده، وكأنها آلة مبرمجة لا تزال مرابطة في موقعها بانتظار أوامر جديدة من مركز قيادة غاب عن الوجود.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد