منصور العور: الجامعات المستقبلية تبني مهارات مدى الحياة

أكد رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، الدكتور منصور العور، أن النموذج الجامعي التقليدي، الذي يقوم على تقديم المعرفة ضمن إطار زمني ينتهي بالحصول على شهادة، لم يعد كافياً بمفرده لمواكبة متطلبات الاقتصاد الجديد.
وأضاف: «الجامعات المستقبلية تبني المهارات مدى الحياة، في وقت انتقلنا فيه من اقتصاد الوظائف إلى اقتصاد المهارات؛ فنحن اليوم أمام مرحلة تعيد تعريف مفهوم الجامعة بالكامل من مؤسسة تمنح المؤهلات إلى منظومة مستمرة لبناء القدرات والمهارات وإعادة التأهيل المهني على امتداد الحياة».
وقال الدكتور منصور العور في حوار مع «الإمارات اليوم» إن «السؤال اليوم لم يعد هل يتغير التعليم العالي، بل هل تستطيع الجامعات الاستمرار بالنموذج التقليدي نفسه في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة؟ فالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي لا ينتظران تحديث المناهج كل عدة سنوات، بل يفرضان على الجامعات أن تصبح أكثر مرونة وسرعة وقدرة على استشراف المستقبل، ولهذا فإن الجامعة المستقبلية لن تُقاس فقط بما تُدرّسه، بل بمدى قدرتها على إعداد أفراد قادرين على التكيّف المستمر، والتعلم الذاتي، والعمل في وظائف لم تتشكل ملامح بعضها بالكامل بعد».
وأضاف العور: «في دولة الإمارات هناك رؤية واضحة لبناء اقتصاد معرفي عالمي قائم على الابتكار والتكنولوجيا والمهارات المستقبلية، وهو ما يفرض على مؤسسات التعليم العالي التحول من ناقل للمعرفة إلى شريك استراتيجي في صناعة المستقبل، وفي جامعة حمدان بن محمد الذكية، نؤمن بأن مستقبل التعليم لن يكون مبنياً على (التعليم التقليدي) بل على نماذج تعلم ذكية ومرنة وشخصية ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات الإنسان وسوق العمل والاقتصاد الرقمي».
وأردف: «قيمة الشهادة الجامعية ستظل مهمة إلا أن سوق العمل اليوم لا تبحث فقط عن المؤهل الأكاديمي بل عن الكفاءة، والقدرة على حل المشكلات، والتفكير النقدي، والمرونة، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. لقد انتقلنا تدريجياً من اقتصاد قائم على الوظائف إلى اقتصاد قائم على المهارات، وهذا لا يعني إلغاء دور التخصصات الأكاديمية وإنما إعادة تصميمها لتصبح أكثر ارتباطاً بالواقع العملي وأكثر تكاملاً مع المهارات المستقبلية، حيث سيكون المستقبل لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وإعادة تطوير نفسه أكثر من مرة خلال مسيرته المهنية، لأن دورة حياة المهارات أصبحت أقصر من أي وقت مضى».
وشدد العور على أن الجامعات أصبحت مطالبة بتبني نماذج تعليمية أكثر مرونة وذكاءً وقدرة على التكيف، بما يضمن إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة لاقتصاد يتطور بوتيرة غير مسبوقة، ويتطلب ذلك بناء شراكات استراتيجية عميقة مع مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية لفهم التحولات الناشئة بصورة مستمرة، والاستفادة من البيانات والتحليلات المستقبلية لاستشراف المهارات المطلوبة، إلى جانب تصميم برامج أكاديمية مرنة وقابلة للتطوير المستمر، مشيراً إلى أن مفهوم البرنامج الأكاديمي نفسه يشهد تحولاً مهماً، بحيث يصبح أكثر تكاملاً مع التعلم العملي، والتجارب التطبيقية، والشهادات المهنية، والمسارات التعليمية المرنة، خاصة أن دولة الإمارات لديها نموذج عالمي في الجاهزية المستقبلية والاقتصاد الرقمي، ما يمنح الجامعات فرصة ومسؤولية في الوقت ذاته لتكون جزءاً من صناعة المستقبل وليس فقط الاستجابة له.
وأكد أن دور الأستاذ الجامعي لن يختفي، لكنه سيتغير جذرياً، فبدلاً من الاقتصار على نقل المعرفة، سيصبح دوره أكثر ارتباطاً بالإرشاد، وبناء التفكير النقدي، وتعزيز الإبداع، وتمكين الطلبة من الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا، فيما سيتغير دور الجامعة الأساسي من توفير المعلومات، لأن الوصول إلى المعرفة أصبح متاحاً للجميع، لتركز على بناء الإنسان القادر على تحليل المعلومات، واتخاذ القرار، والابتكار، والتعامل الأخلاقي مع الذكاء الاصطناعي.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

اقرأ أيضاً
البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة تطلق مبادرة البحر المستدام

البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة تطلق مبادرة البحر المستدام

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.