الابتكار ليس خياراً.. بل ضرورة لمستقبل أكثر تنافسية

وهذا التوجه يمثل جوهر الرؤية التي يعمل وفقها مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، باعتباره منصة متكاملة تجمع الباحثين ورواد الأعمال والمستثمرين والشركات التقنية العالمية في بيئة واحدة تسهم في تسريع دورة الابتكار وتحويل البحث العلمي إلى أثر اقتصادي وتنموي ملموس.وقد أسهمت الرؤية الاستراتيجية لمجلس إدارة المجمع، برئاسة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في ترسيخ مكانة المجمع كإحدى أبرز منصات الابتكار في المنطقة. فمن خلال وضع أهداف واضحة وخطط طويلة المدى تركز على التكنولوجيا المتقدمة والاستدامة وريادة الأعمال، أصبح المجمع نموذجاً عملياً لكيفية بناء منظومات ابتكار قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية واستشراف فرص المستقبل، مع التركيز على بناء شراكات دولية نوعية وتعزيز مكانة الشارقة مركزاً عالمياً يربط بين البحث العلمي والاستثمار والصناعة.ونلمس اليوم نتائج هذه الرؤية من خلال النمو المتواصل في عدد الشركات التقنية العالمية والشركات الناشئة التي اتخذت من المجمع مقراً لأعمالها، إضافة إلى الشراكات الدولية النوعية التي تربط الشارقة بمراكز الابتكار حول العالم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك التعاون مع مؤسسات عالمية متخصصة في التكنولوجيا والابتكار، بما يعزز دور الإمارة كبوابة إقليمية تربط منظومات الابتكار في الشرق والغرب وتفتح آفاقاً جديدة لتبادل المعرفة والاستثمار والتطوير التكنولوجي.وفي تقديري، فإن أحد أهم عوامل نجاح المجمع يتمثل في قدرته على بناء منظومة متكاملة لا تكتفي باستقطاب الشركات، بل توفر لها البيئة التي تحتاجها للنمو والتوسع. ولذلك نعمل باستمرار على تطوير مبادرات نوعية تشمل دعم الشركات الناشئة، وتمكين الباحثين والمبتكرين، وتسريع تحويل الأبحاث الجامعية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للنمو والاستثمار.وفي هذا الإطار يأتي مركز “39 المقر ” بوصفه أحد المشاريع الاستراتيجية التي نفخر بها في المجمع. فهذا المركز لا يمثل مجرد مساحة عمل أو مختبر للتطوير، بل يعد منصة متخصصة للتصميم الصناعي الإبداعي، تتيح للمبتكرين ورواد الأعمال والشركات تطوير النماذج الأولية وتحويل الأفكار إلى منتجات حقيقية باستخدام أحدث تقنيات التصنيع المتقدم. ونحن نؤمن بأن التصميم الصناعي سيشكل أحد أهم محركات الاقتصاد الإبداعي خلال السنوات المقبلة، ولذلك نواصل الاستثمار في هذا المجال وتطوير إمكاناته بما يعزز تنافسية الصناعات القائمة على المعرفة والابتكار.كما نعمل على تطوير عدد من المبادرات المستقبلية التي ستسهم في تعزيز مكانة الشارقة كمركز عالمي للابتكار، من بينها توسيع منظومة الذكاء الاصطناعي من خلال AI Hub، ودعم برامج ريادة الأعمال الأكاديمية وتحويل مخرجات الجامعات إلى شركات ناشئة، إضافة إلى المسرعات الصناعية المتقدمة التي تستهدف استقطاب شركات التكنولوجيا والتصنيع المستقبلية من مختلف أنحاء العالم. كما نواصل تطوير مبادرات تربط الابتكار بالاستثمار وتوفر للشركات الناشئة فرص الوصول إلى المستثمرين والشركاء الاستراتيجيين، بما يسهم في تسريع تحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.ولا يقتصر هدفنا على بناء شركات ناجحة فحسب، بل يتعداه إلى المساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة. ولذلك نركز على القطاعات ذات التأثير المستقبلي مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العميقة والتصنيع المتقدم والاستدامة والطاقة النظيفة، إيماناً منا بأن هذه المجالات ستشكل المحرك الرئيسي للتنمية خلال العقود القادمة.وفي هذا السياق، نحرص على إطلاق منصات ومبادرات تجمع الخبراء والباحثين ورواد الأعمال وصناع القرار لمناقشة التحديات والفرص المستقبلية، وتعزيز دور الشارقة في قيادة الحوار حول الاستدامة والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار المسؤول. كما تمثل مبادرات مثل “الصفقة” وقمة “الشارقة محطة المستقبل” نماذج عملية لربط الأفكار بالاستثمار، والتكنولوجيا بالتنمية المستدامة، بما يعكس رؤية المجمع في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والتأثير الاقتصادي والمجتمعي.ومن وجهة نظري، فإن الميزة الحقيقية التي تمتلكها الشارقة اليوم لا تكمن فقط في بنيتها التحتية أو موقعها الاستراتيجي، بل في قدرتها على بناء بيئة تجمع بين الفكر والإبداع والبحث العلمي وريادة الأعمال. وهذه البيئة هي التي تجعلها وجهة جاذبة للمواهب والشركات والاستثمارات النوعية، وهي التي تفسر المكانة المتنامية التي حققتها الإمارة على خريطة الابتكار العالمية.إن ما تحقق حتى اليوم هو بداية مرحلة أكثر طموحاً. ونحن في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار نواصل العمل على ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي لتطوير التكنولوجيا والابتكار، ومنصة تنطلق منها الحلول المستقبلية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، إيماناً بأن الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار هو الاستثمار الأكثر استدامة والأعلى أثراً في صناعة المستقبل.

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.