الأمن الغذائي يبدأ بالغذاء الصحي
ولقد رسخ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، رؤية استثنائية في هذا المجال، تقوم على أن الغذاء ليس سلعة فحسب، بل مسؤولية أخلاقية وصحية وإنسانية، ولذلك جاءت المشاريع الزراعية والحيوانية في الإمارة ضمن منظومة متكاملة تعزز مفاهيم الغذاء الطبيعي والمنتجات العضوية وتحافظ على الموارد والهوية الزراعية الأصيلة.وفي إطار هذه الرؤية، عملت دائرة الزراعة والثروة الحيوانية ومؤسسة الشارقة للإنتاج الزراعي والحيواني “اكتفاء” على تطوير منظومة غذائية متكاملة تشمل إنتاج القمح العضوي غير المعدل وراثياً، والخضراوات والفواكه العضوية، والألبان الطبيعية، والعسل العضوي، والثروة الحيوانية، بما يسهم في تنويع مصادر الغذاء وتعزيز الأمن الغذائي المستدام.وتقوم هذه المنظومة على أسس علمية واضحة، تعتمد على البحث والتطوير والابتكار وتبني أحدث التقنيات الزراعية والحيوانية، فالتكنولوجيا بالنسبة لنا ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتعزيز كفاءة الإنتاج، وترشيد استهلاك الموارد، وتحسين جودة الغذاء، وتمكين المزارعين ومربي الثروة الحيوانية من الوصول إلى أفضل الممارسات العالمية.ومن هذا المنطلق أطلقت الشارقة مبادرات رائدة في مجالات الزراعة الذكية والتحول الرقمي، ووفرت منصات متطورة لخدمة المزارعين، كما دعمت البحوث التطبيقية المتعلقة بالبذور المتوارثة، وتحسين السلالات الحيوانية، وإدارة المياه والتربة، وتطوير حلول مبتكرة تتناسب مع طبيعة البيئة المحلية وتحدياتها.كما تؤمن الشارقة بأن تحقيق الأمن الغذائي لا يمكن أن يتم بمعزل عن المجتمع، لذلك أولت اهتماماً كبيراً بتمكين المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، ودعم المزارع العضوية، وتوفير الإرشاد الزراعي والبيطري، وتطوير المراعي، وفتح قنوات تسويقية للمنتجات المحلية، إلى جانب تنظيم المهرجانات والملتقيات والبرامج التوعوية التي تسهم في نشر الثقافة الزراعية وتعزيز الوعي الغذائي لدى مختلف فئات المجتمع.ولا تقتصر أهمية الأمن الغذائي على توفير الغذاء فحسب، بل تمتد إلى المحافظة على البيئة والتنوع الحيوي واستدامة الموارد الطبيعية، ولهذا حرصت الشارقة على تبني ممارسات زراعية مستدامة، وترشيد استخدام المياه، وتطوير حلول مبتكرة لتحسين التربة، وحماية المراعي، والحفاظ على الأشجار والنباتات المحلية التي تمثل جزءاً أصيلاً من بيئتنا وهويتنا الوطنية.إن التحديات العالمية المرتبطة بالمناخ وسلاسل الإمداد والموارد الطبيعية تفرض علينا مواصلة العمل والتطوير والاستثمار في المعرفة والابتكار والشراكات الفاعلة. وقد أثبتت تجربة الشارقة أن الأمن الغذائي ليس مشروعاً زراعياً فحسب، بل منظومة تنموية متكاملة تجمع بين الإنسان والبيئة والاقتصاد والتقنية والمعرفة، وتسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.ونحن في الشارقة سنواصل العمل وفق هذه الرؤية الطموحة، مستلهمين توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، ومؤمنين بأن الاستثمار في الغذاء الصحي هو استثمار في صحة الإنسان وجودة الحياة واستدامة التنمية، وأن الأمن الغذائي الحقيقي يبدأ من غذاء صحي وآمن يحافظ على الإنسان والبيئة معاً.

