‘هاتف ترامب’، قلب صيني في قالب أميركي

ونجح الفنيون بالفعل في نقل اللوحة الأم الخاصة بهاتف “إتش تي سي” وتشغيلها بالكامل داخل الهيكل الذهبي لهاتف “تي 1″، ما يثبت التشابه الإلكتروني التام.

وانحصر الاختلاف في الحزمة متعددة الرقاقات المسؤولة عن الذاكرة العشوائية وسعة التخزين، حيث زودت شركة “ميكرون” الأميركية هاتف ترامب بها، بينما اعتمدت “إتش تي سي” على شركة “إس كي هاينكس” الكورية الجنوبية، وهو تحول تعزوه مصادر قطاع التكنولوجيا إلى اعتبارات جمركية أو قيود لوجستية اعتيادية.

كما كشف الفحص المجهري المتقدم أن شاشة “تي 1” تطابق تماماً شاشة “إتش تي سي” في كثافة وتوزيع البكسلات الماسية المعتمدة على براءة اختراع سامسونغ، بينما اقتصرت التعديلات الميدانية على جوانب تجميلية خارجية فرضتها الجداول الزمنية الضيقة للإنتاج، وشملت تمديد الكابل المرن لنقل الفلاش قليلاً دون تغيير نقاط التلامس النابضية، وتغيير نمط تخريد الثقوب لشبكة مكبر الصوت المصنوعة من الألومنيوم، مع بقاء أبعاد ومواقع المكبرات دون تغيير، ما يؤكد أن الاختلافات غير جوهرية.

اقرأ أيضاً
مخرج Final Fantasy 7: Revelation يحذر من تأثير بث أسلوب اللعب على مستقبل ألعاب تقمص الأدوار

مخرج Final Fantasy 7: Revelation يحذر من تأثير بث أسلوب اللعب على مستقبل ألعاب تقمص الأدوار

ويتمثل التمايز المادي الأبرز بين الجهازين في وحدة الطاقة، حيث يحمل هاتف “تي 1” بطارية بسعة أكبر تبلغ 19.35 واط-ساعة تُصنع في الفلبين عبر شركة “نيوليكس” التي تأسست بالتزامن مع الإعلان عن الهاتف، لكن الجهاز يفتقر في المقابل لميزة الشحن السريع إذ يقتصر على قدرة 30 واط مع شاحن مماثل في العلبة، مقارنة بـ 60 واط لهاتف “إتش تي سي”.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن اللجوء لخط إنتاج فلبيني بديل يعكس تراجعاً في حجم المبيعات المتوقعة، وتدعم هذه الفرضية تسريبات برمجية كشفت مؤخراً أن حجم مبيعات “ترامب موبايل” الفعلية حام حول 30 ألف وحدة فقط، وهو رقم بعيد تماماً عن الادعاءات الأولية التي سوّقت لـ 600 ألف طلب مسبق.

وتواجه الادعاءات التي تشير إلى أن الهاتف يُجمع في ولاية فلوريدا عبر 10 مكونات رئيسية محددات قانونية واقتصادية صارمة، حيث تضع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية شروطاً معقدة لمنح وسم “صُنع في أميركا” مقارنة بضبابية معايير التجميع المحلي.

شاهد أيضاً
دراسة: كويكب قضى على الديناصورات وخلق موطنا جوفيا شاسعا للحياة

دراسة: كويكب قضى على الديناصورات وخلق موطنا جوفيا شاسعا للحياة

ويرى محللون أن الهيكل والشاشة المنحنية يتم استيرادهما ككتلة واحدة مجمعة مسبقا لصعوبة التعامل الفني مع الزجاج المنحني محليا.

وتعود أسباب غياب القدرة على إنتاج هاتف أمريكي خالص بأسعار تنافسية إلى افتقار الولايات المتحدة للقاعدة الصناعية الأساسية للإلكترونيات الاستهلاكية، وفجوة الخبرات الفنية المتخصصة، والضغوط التصاعدية الحادة على كلفة الإنتاج، حيث يُباع هاتف “تي 1” بسعر موازٍ لنسخة “إتش تي سي” ذات سعة 512 غيغابايت، وهو سعر عادل للمستهلك يحول دون تحقيق هوامش ربح تغطي تكاليف عمالة أميركية مرتفعة، على عكس هاتف “ليبرتي فون” الأمريكي البالغ سعره نحو 2000 دولار والذي يكتفي فقط بادعاء تصنيع أجزائه الإلكترونية محليا.

قد يهمك
العالم يفقد أهم مصدر معلومات عن كوكب المريخ.. والسر عند ناسا

العالم يفقد أهم مصدر معلومات عن كوكب المريخ.. والسر عند ناسا

ومن الناحية التاريخية، باعت “إتش تي سي” جزءا كبيرا من أصولها وهندستها الذكية لشركة “غوغل” عام 2017، وتحولت إلى الاعتماد الكامل على شركات التصنيع بالتصميم الأصلي في الصين لإنتاج طرازاتها، وأمام صمت الشركة التايوانية، يرجح الخبراء أن حقوق تصميم الهاتف تعود بالأصل لطرف ثالث في مقاطعة “غوانغدونغ” الصينية، وهو المصنع نفسه الذي استعانت به “ترامب موبايل” لإنتاج هاتفها مستفيدة من خطوط الإنتاج والقوالب الجاهزة، مما ينفي وجود أي تصميم يبعث على الفخر الأمريكي.

وفي حسمها للتقييم النهائي من الناحية البيئية والفنية، صنفت منصة “آي فيكس إت” الهاتفين ضمن الفئات المهيأة للتخلص السريع نظراً لغياب أدلة الصيانة الرسمية أو قطع الغيار للعامة بعد عامين من طرح الهاتف التايواني، فضلاً عن ضعف الدعم البرمجي طويل الأمد للأجهزة المصنعة عبر طرف ثالث.

وبناءً على ذلك، منح التقرير هاتف “إتش تي سي يو 24 برو” تقييماً منخفضا يبلغ ثلاثة من عشرة في مؤشر قابلية الإصلاح، وهو نفس التقييم المؤقت الذي حصل عليه هاتف “ترامب موبايل تي 1″، والذي سيبقى ثابتاً ما لم تخالف الشركة الأعراف التجارية السائدة وتوفر كتالوغا مستقلا لقطع الغيار الأصلية للمستخدمين.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد