مكتبة محمد بن راشد.. 4 سنوات من المعرفة والنور على ضفاف الخور

تواصل مكتبة محمد بن راشد ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الصروح المعرفية في المنطقة، لتتحول خلال أربع سنوات إلى منصة متكاملة لإنتاج المعرفة وحفظها ونشرها، وأحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية على ضفاف خور دبي، إذ لم تعد مجرد وجهة للقراءة، بل باتت فضاء حيوياً تتقاطع فيه المبادرات الثقافية والمشروعات البحثية والبرامج المجتمعية، في رؤية تستهدف بناء إنسان قارئ ومشارك في صناعة المعرفة.
ومنذ افتتاحها، أسهمت المكتبة في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً لإنتاج المعرفة ونشرها، عبر منظومة متكاملة تضم تسع مكتبات متخصصة، تشمل المكتبة العامة، ومكتبة الإمارات، ومكتبة الشباب، ومكتبة الأطفال، ومكتبة المجموعات الخاصة، ومكتبة الخرائط والأطالس، ومكتبة الفنون والإعلام، ومكتبة الأعمال، ومكتبة الدوريات، إضافة إلى مركز المعلومات، بما يعكس تكامل أدوارها في تقديم تجربة معرفية شاملة.
وقال عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، الدكتور محمد سالم المزروعي: «تُمثّل الذكرى الرابعة لتأسيس مكتبة محمد بن راشد محطة مهمة للتوقف عند مسيرة حافلة بالإنجازات والنمو المتواصل، نجحت خلالها المكتبة في ترسيخ مكانتها كصرح معرفي وثقافي، ومعلم سياحي بارز في دبي، ومنصة متكاملة تجمع بين المعرفة والثقافة والابتكار والتجارب المجتمعية الثرية».
وأضاف: «المكتبة، منذ افتتاحها، واصلت توسيع محتواها وخدماتها وبرامجها، بما يلبي تطلعات مختلف فئات المجتمع، حيث استقطبت حتى اليوم أكثر من 2.5 مليون زائر، فيما سجلت مكتبتا الأطفال والشباب أكثر من 126 ألفاً و500 زيارة، كما استقبلت ما يقارب 11 ألف زيارة لوفود دبلوماسية ورسمية ومؤسسات تعليمية ومدرسية على مدار السنوات الأربع الماضية»، وأوضح الدكتور المزروعي أن عدد أعضاء المكتبة تجاوز 41 ألف عضو لمختلف الفئات، بينما بلغ إجمالي الاستعارات أكثر من 53 ألف إعارة، ما يعكس تنامي الإقبال على خدماتها ومرافقها، وأشار إلى أن إجمالي المصادر المعرفية في مكتبة محمد بن راشد، تجاوز 1.3 مليار مصدر رقمي وبأكثر من 90 لغة حول العالم، بينما بلغ محتواها المطبوع نحو 760 ألف مادة معرفية.
مبادرات ملهمة
ومنذ انطلاقتها، تبنّت المكتبة حزمة من المبادرات الاستراتيجية التي استهدفت تعزيز ثقافة القراءة ونشر المعرفة، من بينها مبادرة «عالم يقرأ» التي أسهمت في ترسيخ عادة القراءة لدى مختلف فئات المجتمع، ووصلت لأكثر من نصف مليون مستفيد، ومبادرة «عالم بلغتك» التي ركزت على توسيع نطاق المحتوى المترجم، وإتاحة المعرفة بلغات بلغ عددها حتى الآن 12 لغة عالمية، باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما أطلقت مبادرة إحياء الإصدارات الوطنية، التي تهدف إلى توثيق الإنتاج الفكري والمعرفي الوطني وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، إضافة إلى مبادرة «أفق المعرفة» التي أتاحت لطلبة المدارس الوصول إلى خمس قواعد بيانات رقمية عالمية ومحلية، والتي تُشكّل خطوة مهمة لدعم مهارات البحث والتعلم، ما يُعزّز جاهزية الطلبة لمتطلبات المستقبل.
وواصلت المكتبة تطوير مشروعاتها الثقافية الكبرى، وفي مقدمتها إطلاق الذراع المؤسسية للنشر والترجمة، التي تُمثّل نقلة نوعية في صناعة المحتوى المعرفي العربي، من خلال ترجمة وإصدار مجموعة من الكتب التي تناولت قضايا معاصرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، والفضاء، والبيئة، والعلوم الإنسانية، وفق معايير علمية دقيقة تستهدف رفع جودة المحتوى العربي، وتعزيز حضوره عالمياً.
وفي إطار جهودها الأرشيفية والمعرفية، حرصت المكتبة على دعم وتطوير مشروعات توثيقية كبرى، من بينها «أرشيف دبي»، الذي أُطلق أخيراً بهدف حفظ الذاكرة الثقافية والتاريخية للإمارة، وتوثيق مراحل تطورها الحضاري، بما يُعزّز الهوية الوطنية، ويٌكرّس قيمة المعرفة التاريخية كمصدر لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
كما قادت دوراً ملهماً في حفظ وتوثيق التراث المعرفي من خلال «مركز الترميم»، المجهز بأحدث التقنيات العالمية، حيث عمل فريق الترميم من الكوادر الوطنية على ما يقارب 150 قطعة من المخطوطات والدوريات، في خطوة مهمة لضمان الحفاظ عليها، وإطالة عمرها، وإتاحتها للأجيال المقبلة.
حضور وجوائز
وعلى الصعيد الدولي، عزّزت مكتبة محمد بن راشد حضورها من خلال مشاركاتها في أبرز المعارض والمؤتمرات الثقافية العربية والعالمية، كما نظّمت قمة دبي الدولية للمكتبات والنشر على مدار عامين متتاليين، بمشاركة واسعة من أكثر من 25 دولة حول العالم، لتتحول القمة إلى منصة عالمية رائدة جمعت خبراء وصُنّاع القرار في قطاع المكتبات والنشر.
ولم تقتصر إنجازات مكتبة محمد بن راشد على تطوير خدماتها ومبادراتها المعرفية فحسب، بل تُوّجت مسيرتها بحصد عدد من الجوائز التي عكست تميّزها في مجالات الإبداع، والابتكار، وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة المعرفة.
كما نجحت المكتبة في تنظيم واحتضان العديد من المعارض النوعية في مختلف المجالات الثقافية والفنية والمعرفية، مثل معرض الصحافة العربية، الذي شكّل أحد أكبر المعارض المتخصصة، وضم أكثر من 500 دورية من الصحف والمجلات المحلية والعربية والدولية.
وتضم المكتبة معرض الذخائر الدائم، الذي يحتضن مجموعة فريدة من المقتنيات والمواد الأرشيفية النادرة التي تُوثِّق محطات مهمة من التاريخ الثقافي والمعرفي، وتشمل مخطوطات وطبعات أولى ومواد وثائقية وإصدارات تاريخية ذات قيمة عالية. ويحتوي المعرض على أكثر من 300 قطعة نادرة جُمعت بعناية وفق معايير توثيق دقيقة، ما يجعله وجهة معرفية للباحثين والمهتمين بالتراث والأرشفة، ويعكس حرص المكتبة على حفظ الذاكرة الثقافية وإتاحتها للأجيال المقبلة.

فعاليات كبرى
شهدت مكتبة محمد بن راشد نحو 750 فعالية ثقافية وأدبية وفنية، تنوعت بين الفعاليات الكبرى، والمعارض المتخصصة، والندوات وورش العمل، والجلسات الحوارية، بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين والمبدعين من داخل الدولة وخارجها، بينما وقّعت العديد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم مع مؤسسات حكومية وأكاديمية وثقافية، لتعزيز التعاون في مجالات النشر والتوثيق وتبادل المعرفة.
الدكتور محمد المزروعي:
• «المكتبة»، منذ افتتاحها، تواصل توسيع محتواها وخدماتها وبرامجها، بما يلبي تطلعات مختلف فئات المجتمع.
• 760000 مادة معرفية مطبوعة.
• 53000 إعارة، ضمن مختلف فئات العضوية.

اقرأ أيضاً
حمدان بن محمد: دبي تمضي فـي مـشاريعها الكبرى بثقة وثبات.. وستبقى تحلّق أبعد

حمدان بن محمد: دبي تمضي فـي مـشاريعها الكبرى بثقة وثبات.. وستبقى تحلّق أبعد

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

شاهد أيضاً
غرفة الشارقة تؤكد التزامها بتعزيز سلاسل الإمداد ودعم القطاع الخاص

غرفة الشارقة تؤكد التزامها بتعزيز سلاسل الإمداد ودعم القطاع الخاص

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App

كاتب المقال

تعتبر سارة أحمد واحدة من الأصوات المميزة في فريقنا الرياضي، حيث تقدم تغطيات شاملة وتحليلات فنية للمباريات. تهتم بإبراز دور المرأة في الرياضة وتحرص على نقل الأخبار من منظور مختلف يعكس روح الفريق. مقالات سارة تجمع بين الاحترافية والأسلوب السلس، مما يجعلها محببة لدى جمهور الموقع.