أفضل أداء في العالم.. كيف نجحت سياسة الصرف المرن في حماية الجنيه المصري؟

أفضل أداء في العالم.. كيف نجحت سياسة الصرف المرن في حماية الجنيه المصري؟

سلطت وكالة بلومبرج الضوء على الأداء القوي للجنيه المصري، مؤكدة أنه أصبح أفضل العملات أداءً أمام الدولار عالميًا خلال الأيام الأخيرة، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط عالميًا عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية ومرونة سعر الصرف في مصر.
وذكرت الوكالة في تقرير بعنوان “الجنيه المصري يصبح الأفضل أداءً عالميًا مقابل الدولار” أن العملة المصرية سجلت ارتفاعًا بنحو 4% أمام الدولار منذ يوم الجمعة الماضي، متفوقة على جميع العملات التي تتابعها الوكالة على مستوى العالم، وبالتزامن مع هذا الأداء القوي، هبط سعر الدولار في البنوك المصرية إلى أقل من 50 جنيهاً لأول مرة منذ مارس الماضي، ليسجل متوسط سعر الصرف نحو 49.85 جنيه للشراء و49.95 جنيه للبيع في أغلب البنوك.

تراجع النفط يدعم الاقتصاد المصري

وأشارت بلومبرج إلى أن انخفاض أسعار النفط كان أحد أبرز العوامل التي دعمت العملة المصرية، نظراً لأن مصر تعد من الدول المستوردة للطاقة، ما يخفف الضغوط على فاتورة الواردات ويحد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد، كما ساهم الاتفاق الأمريكي الإيراني في تهدئة المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدفع أسعار الطاقة للارتفاع، وهو ما انعكس إيجاباً على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السوق المصرية.

اقرأ أيضاً
بشرى للموظفين.. موعد إجازة رأس السنة الهجرية 1448 للقطاعين العام والخاص

بشرى للموظفين.. موعد إجازة رأس السنة الهجرية 1448 للقطاعين العام والخاص

مرونة سعر الصرف 

وأكد التقرير أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية، خاصة تطبيق نظام سعر الصرف المرن وتعزيز دور قوى السوق في تحديد قيمة العملة، عززت ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.
وقال مدير المحافظ لدى فريق الأسواق الناشئة في شركة “ناينتي وان” لإدارة الأصول في لندن، ثيس لو، إن المستثمرين ينظرون إلى الجنيه المصري باعتباره فرصة استثمارية جذابة على المدى القصير، مع توقعات بمواصلة الصعود نحو مستويات أقرب لما كانت عليه قبل أزمة العملة.

السندات المصرية

ولم يقتصر التحسن على سوق الصرف فقط، إذ شهدت السندات المصرية المقومة بالدولار أداءً قويًا، حيث ارتفعت بأكثر من 3% في المتوسط منذ الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، لتصبح رابع أفضل السندات أداءً بين أسواق الدول الناشئة وفق بيانات بلومبرج، كما سبق أن أوصى محللو سيتي جروب بشراء السندات المصرية بالعملة المحلية، مستندين إلى توقعات بأن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية وتقوية الجنيه المصري.

عملات نقدية مصرية

شاهد أيضاً
بدء صرف مرتبات شهر يونيو 2026.. هل يتم تطبيق الزيادة الجديدة؟

بدء صرف مرتبات شهر يونيو 2026.. هل يتم تطبيق الزيادة الجديدة؟

من جانبه أكد الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن البنك المركزي أثبت قدرته على إدارة ملف حرب إيران طوال الفترة الماضية وخاصة خروج الأموال الساخنة تخرج من الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، عبر اتباع سياسية سعر صرف مرن للدولار مقابل الجنيه المصري.
وسجل إجمالي رصيد هذه الاستثمارات مستوى قياسيًا بلغ نحو 53.9 مليار دولار، بزيادة 4.8% على أساس شهري، مقارنة بنحو 51.42 مليار دولار في ديسمبر 2025، مدعومًا بتحرير سعر الصرف واستئناف برنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي، فيما شهدت فترة حرب إيران خروج نحو 10 مليارات دولار، بحسب بيانات وكالة ستاندرد أند بورز.
وأوضح حسانين لـ”تليجراف مصر” أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في خلال الفترة الحالية هي بمثابة “تسعير عقابي” من قبل البنك المركزي أثناء خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، عبر تحريك سعر الصرف، بما يقلل من العائد الفعلي للمستثمرين عند تحويل أموالهم إلى الخارج، موضحًا أن هذه الآلية لا تعني وجود سوق سوداء أو أزمة في توافر العملة الأجنبية، بل هي أداة مؤقتة لإدارة السيولة والتحكم في حركة رؤوس الأموال خلال فترات الاضطراب.

تعاملات سوق الإنتربنك 

وقفزت تعاملات سوق الإنتربنك للدولار في مصر بنحو 26.3% خلال الشهر الأول من تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، لتسجل نحو 9.35 مليار دولار خلال مارس 2026، مقارنة بنحو 7.4 مليار دولار في فبراير السابق له.
وشهد سعر صرف الجنيه، تراجعًا ملحوظًا خلال نفس الفترة؛ إذ فقد نحو 13.9% من قيمته أمام الدولار، بما يعادل انخفاضًا يقارب 6.67 جنيه، ليقترب من مستوى 55 جنيهًا بنهاية الشهر، وخلال أبريل الماضي، سجل الدولار تراجعًا جزئيًا في مكاسبه، ليعود إلى مستوى 51 جنيهًا تقريبًا حاليًا، مدعومًا بعودة جزء من التدفقات الأجنبية وتحسن نسبي في شهية المستثمرين، بالتزامن مع هدوء نسبي في حدة التوترات الجيوسياسية.
وأشار أن هذه الارتفاعات لا تعكس وجود أزمة حقيقية في توافر النقد الأجنبي داخل الدولة، وأن السوق المحلية ما زالت تتمتع بقدر كافٍ من الوفرة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، لافتًا إلى الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر يتجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب امتلاك البنوك أصولًا أجنبية كافية، وهو ما يؤكد أن الإشكالية الحالية لا ترتبط بنقص الدولار، وإنما بتقلبات ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”.

تعزيز الاستثمارات المباشرة طويلة الأجل

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في “الأهلي فاروس”، أن الاقتصاد يعكس بدرجة كبيرة حالة الثقة النفسية لدى المستثمرين، مؤكدًا أن البنك المركزي اكتسب خبرة تراكمية في إدارة الأزمات والتعامل مع تدفقات الأموال الساخنة.

قد يهمك
مواقيت الصلاة اليوم الخميس 18 يونيو في القاهرة والمحافظات                                                                                                                                                    18/06/2026 08:00 ص                                                                                                                                                    تحرص الهيئة المصرية العامة للمساحة في جمهورية مصر العربية، على إتاحة جدول مواقيت الصلاة اليوم الخميس 18 يونيو، في محافظات مصر للتعرّف على مواقيت الصلاة…

مواقيت الصلاة اليوم الخميس 18 يونيو في القاهرة والمحافظات 18/06/2026 08:00 ص تحرص الهيئة المصرية العامة للمساحة في جمهورية مصر العربية، على إتاحة جدول مواقيت الصلاة اليوم الخميس 18 يونيو، في محافظات مصر للتعرّف على مواقيت الصلاة…

عملات نقدية مصرية

وشدد “جنينة” على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمارات المباشرة طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل، محذرًا من أن الأموال الساخنة رغم دورها في توفير سيولة سريعة، إلا أنها تظل شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.
وأوضح أن السيطرة على التضخم تبقى التحدي الأبرز حاليًا، متوقعًا تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات الاقتصادية مع استقرار سعر الصرف وزيادة المعروض السلعي، معتبرًا أن الأسس الهيكلية للاقتصاد المصري “قادرة على امتصاص الصدمات”.

حركة رؤوس الأموال عالميًا

من جانبه، أكد أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، الدكتور حسن الصادي، أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة انعكست على حركة رؤوس الأموال عالميًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أظهر خلال الفترة الماضية مؤشرات تعافٍ ونمو تجاوزت المستهدفات.
وأوضح أن البنك المركزي المصري تعامل باحترافية مع موجات خروج الأموال الساخنة، ونجح في الحد من آثارها على سوق الصرف، مؤكدًا أن السوق لم يفقد ثقته في قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي، رغم تحركات سعر الصرف.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يمتلك مصادر متنوعة للعملة الصعبة، وعلى رأسها تحويلات العاملين بالخارج، خاصة من دول الخليج، والتي تشكل أحد أهم موارد النقد الأجنبي المستقرة.
اقرأ أيضا:
الحكومة تسعى لطرح سندات للمصريين بالخارج.. ماذا يعني؟مع إجازة البنوك.. سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 18 يونيو 2026

كاتب المقال

ياسر محفوظ كاتب رياضي يهتم بتغطية أهم البطولات والأحداث الرياضية لحظة بلحظة. يتميز بتحليلاته المتعمقة ورؤيته الثاقبة للرياضة، ويحرص على تقديم محتوى هادف يثري تجربة القارئ. عبر مقالات ياسر، ستجد دائمًا الأخبار الموثوقة والمعلومات القيمة عن نجوم الرياضة والفرق العالمية.