موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. 3 وفيات بفرنسا ودرجات الحرارة تتجاوز 42 مئوية
تواجه عدة دول أوروبية موجة حر شديدة وغير مسبوقة دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات واسعة النطاق واتخاذ إجراءات طارئة لحماية السكان، بعدما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في وفاة ثلاثة أشخاص بفرنسا، فيما جرى إغلاق أو تعديل جداول الدراسة في نحو 2700 مدرسة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.وبحسب وكالة رويترز، وضعت السلطات الفرنسية 49 منطقة إدارية تحت أعلى درجات التحذير المناخي بسبب موجة الحر، في وقت توقعت فيه هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية تجاوز درجات الحرارة في مدينة بوردو جنوب غربي البلاد حاجز 42 درجة مئوية خلال الإثنين.
فرنسا تواجه الحرارة
حذرت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست من أن البلاد مقبلة على عدة أيام من الطقس شديد الحرارة دون مؤشرات واضحة على موعد انحسار الموجة.وأوضحت أن السلطات الصحية تتابع عن كثب تأثيرات الحرارة المرتفعة على كبار السن والأطفال والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، بعد تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بالإجهاد الحراري ومشكلات صحية ناجمة عن درجات الحرارة المرتفعة.كما قررت السلطات إغلاق أو تقليص ساعات الدراسة في نحو 2700 مدرسة، في محاولة للحد من تعرض الطلاب والمعلمين للمخاطر الصحية المرتبطة بالطقس الحار.
إسبانيا تحت الإنذار الأحمر
في إسبانيا، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أعلى مستوى من التحذيرات في إقليم الباسك شمال البلاد، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة في مدينة سان سيباستيان إلى 40 درجة مئوية.ويمثل هذا المستوى من الحرارة ضعف المتوسط التاريخي تقريباً لهذه الفترة من العام، وفق بيانات مراقبة المناخ.وقال روبين ديل كامبو، المتحدث باسم هيئة الأرصاد الإسبانية، إن البلاد تشهد درجات حرارة تتجاوز المعدلات الطبيعية بما يتراوح بين 5 و10 درجات مئوية، بينما تتجاوز الفروق في بعض المناطق الشمالية أكثر من 10 درجات فوق المتوسط الموسمي.لم تقتصر الأزمة على ساعات النهار، إذ سجلت عدة مناطق إسبانية درجات حرارة مرتفعة ليلاً أيضاً.وأشارت الهيئة إلى أن الحرارة في بعض المناطق، ومنها محافظة ألميريا جنوب غربي البلاد، لم تنخفض إلى أقل من 25 درجة مئوية خلال الليل، فيما بقيت فوق 30 درجة مئوية في بعض المواقع، ما يقلل قدرة الجسم على التعافي من الإجهاد الحراري ويزيد المخاطر الصحية.ويعتبر استمرار الحرارة المرتفعة خلال ساعات الليل من أخطر الظواهر المرتبطة بموجات الحر، نظراً لتأثيرها المباشر على كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.أظهرت بيانات مرصد المناخ التابع لوكالة رويترز أن أوروبا كانت القارة الأبعد عن معدلاتها المناخية التاريخية يوم الإثنين.وسجل متوسط درجات الحرارة العظمى في القارة نحو 24 درجة مئوية، وهو أعلى بنحو 4.1 درجات مئوية مقارنة بمتوسط الفترة الممتدة بين عامي 1961 و1990.وبالمقارنة، تجاوزت درجات الحرارة في آسيا المعدلات التاريخية بنحو درجتين مئويتين، بينما ارتفعت في أمريكا الشمالية بنحو 1.3 درجة مئوية فقط فوق متوسطاتها التاريخية.امتدت آثار الموجة الحارة إلى الحياة البرية، حيث أعلنت مراكز إنقاذ الحيوانات في شمال أوروبا استقبال أعداد متزايدة من الحيوانات والطيور المتضررة من الحرارة الشديدة.وفي بلجيكا، كشف مركز إعادة تأهيل الحيوانات البرية في مدينة تيمبلو عن استقباله نحو 150 حيواناً خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط.وأوضح علماء الأحياء أن الطيور مثل السنونو والزرزور والعصافير تواجه مخاطر كبيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة فوق أسطح المباني التي تبني فيها أعشاشها.قالت رومين دي ياغير، مؤسسة مركز إنقاذ الحيوانات البرية في بلجيكا، إن درجات الحرارة فوق أسطح المباني قد تصل أحياناً إلى ما بين 50 و60 درجة مئوية.وأضافت أن العديد من فراخ الطيور أصبحت تقفز من أعشاشها قبل اكتمال نموها هرباً من الحرارة القاتلة داخل الأعشاش، في محاولة للبقاء على قيد الحياة.
تغير المناخ
تأتي موجة الحر الحالية في ظل تحذيرات متزايدة من تصاعد تأثيرات التغير المناخي على أوروبا، التي أصبحت تشهد موجات حرارة أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات الأخيرة.ويرى خبراء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يسهم في زيادة احتمالات حدوث الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر الطويلة والجفاف وحرائق الغابات.ومع استمرار التحذيرات الجوية في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى، تترقب السلطات ما إذا كانت درجات الحرارة ستواصل تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا وتزايد الضغوط على الأنظمة الصحية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية في القارة


