«كتلة أوميجا».. موجة حر قياسية تهدد حياة الآلاف في أوروبا – الأسبوع
تشهد عدد من العواصم الأوروبية خلال هذا الأسبوع موجة حر شديدة تُعرف باسم «كتلة أوميجا»، حيث أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة في بعض الدول لتصل إلى 40 درجة مئوية، في ظاهرة تُعد غير معتادة في القارة العجوز.
وقد تسببت هذه الموجة الحارة في تداعيات واسعة، إذ أسفرت عن وفاة أكثر من 40 شخصًا في فرنسا، إلى جانب إغلاق آلاف المدارس، فضلًا عن إلغاء مئات رحلات القطارات في بلجيكا بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ظاهرة كتلة أوميجا
كتلة أوميجا
وأعلنت بعض الحكومات الأوروبية حالة «طوارئ مناخية»، فيما أوضح خبراء الأرصاد أن ظاهرة جوية تُعرف باسم «حاجز أوميجا» – «كتلة أوميجا»، تتسبب في احتجاز الكتل الهوائية الحارة فوق القارة لعدة أيام متواصلة، وهو ما ساهم في تفاقم موجة الحر وتحولها إلى واحدة من أشد الموجات خلال السنوات الأخيرة.
وتستمد هذه الظاهرة اسمها من شكلها الذي يشبه حرف «أوميجا» اليوناني عند رصده على خرائط الطقس، وتحدث عندما تتمركز كتلة واسعة من الهواء الساخن وعالي الضغط بين منطقتين من الضغط المنخفض الأكثر برودة.
وفي الظروف الطبيعية، يتحرك التيار النفاث باستمرار من الغرب إلى الشرق، ناقلًا معه الأنظمة الجوية المختلفة، لكن خلال ظاهرة «حاجز أوميجا»، يتعطل هذا المسار المعتاد، ما يؤدي إلى احتجاز أنظمة الضغط في مواقعها لفترة طويلة، ونتيجة لذلك، تبقى الكتلة الهوائية الحارة مستقرة فوق المنطقة نفسها، فيما تتباطأ حركة الرياح ويتراجع تجدد الكتل الهوائية.
وأوضح خبراء الأرصاد أن عادة ما تستمر ظاهرة كتلة أوميجا بين ثلاثة وعشرة أيام، لكنها قد تمتد في بعض الحالات لأسابيع، وهو ما قد يترتب عليه عدد من التداعيات المختلفة.
تداعيات ظاهرة كتلة أوميجا
ما سر موجات الحر الشديدة؟
عندما تستقر منطقة الضغط المرتفع، تمنع تشكل السحب وتوفر أجواء مشمسة وصافية بشكل شبه دائم، ما يسمح لأشعة الشمس بتسخين سطح الأرض بصورة متواصلة.
وتؤدي هذه الظروف إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، كما يحدث حاليًا في فرنسا وإسبانيا وأجزاء من إيطاليا، حيث سجلت بعض المناطق درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.
في المقابل، تشهد المناطق الواقعة تحت تأثير الضغط المنخفض المحيط بهذه الكتلة الحارة أجواء أكثر برودة وأمطارًا ولهذا السبب تسجل بريطانيا حاليًا تباينًا واضحًا بين الجنوب والشرق الأكثر حرارة، والشمال والغرب الأكثر اعتدالًا ورطوبة.
هل السبب هو تغير المناخ؟
لم يتفق العلماء بعد على كيفية تأثير تغير المناخ على تواتر ظواهر الحواجز الجوية مثل «كتلة أوميجا»، ومع ذلك، فإن الإجماع العلمي العالمي يؤكد أن تغير المناخ يزيد من تواتر موجات الحرارة وشدتها.
وأدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، الناجمة في الأساس من حرق الفحم والنفط والغاز، إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بنحو 1.3 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، ويعني هذا الارتفاع في درجة الحرارة أن موجات الطقس الحار تصل إلى درجات حرارة أعلى.
وقالت كلير بارنز، الباحثة المشاركة في مجال الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في «إمبريال كوليدج لندن»، إن أوروبا تشهد حاليًا موجات حرارة أعلى بمقدار درجتين إلى 4 درجات مئوية عما كانت لتصبح عليه لولا الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية، ونتيجة ذلك، عندما تحدث ظواهر مثل «حاجز أوميجا»، قد تكون الحرارة الناتجة أشد بنحو ملحوظ.
اقرأ أيضاًاستعدوا للصيف.. الموعد الرسمي لانتهاء فصل الربيع وبدء صيف 2026
المركز الإفريقي بالإسكندرية يطلق روشتة ذهبية للتعامل الآمن مع الأمطار والعواصف الرعدية
في ثالث أيام نوة رياح الصليب.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الثلاثاء وتحذر من هذه الظاهرة


