عيد النياحة.. الكنيسة القبطية تكشف جذور شخصية بابا نويل التاريخية

بابا نويل يظهر كرمز يتجاوز الحدود الثقافية مع اقتراب احتفالات العام الجديد، حيث يرتدي ملابسه الحمراء ويحمل هداياه في أنحاء العالم، بما في ذلك مصر؛ ومع ذلك، تكمن قصته الحقيقية في صفحات التاريخ الكنسي القبطي، مستمدة من حياة القديس نيقولاوس أسقف مورا، الذي عاش في القرن الرابع الميلادي متجسداً الرحمة والعطاء السري، مما يفسر كيف تحولت لفتاته الإنسانية إلى تقليد عالمي يجمع بين الدين والفرح الشعبي.

أصول بابا نويل في السنكسار القبطي

تُعرف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بابا نويل باسم القديس نيقولاوس، وتحتفل بعيده في 10 كيهك ضمن أيام الاستعداد للميلاد، حيث تركز التعاليم على دوره كرمز للمحبة المسيحية؛ فقد كان يساعد المحتاجين خفية، مما ألهم فكرة الهدايا الليلية، بعيداً عن الترويج التجاري الحديث، وهذا الارتباط يعكس عمق التراث الذي يربط الشخصية بالقيم الروحية الأصيلة، كما يروي السنكسار تفاصيل حياته كشخصية تاريخية حقيقية لا أسطورة خيالية.

مسيرة القديس نيقولاوس من الولادة إلى الأسقفية

نشأ القديس نيقولاوس في مورا بآسيا الصغرى لعائلة غنية تقية، بعد أن رُزق والداه به عقب صلوات طويلة، فتلقى تربية دينية عميقة؛ سرعان ما أظهر ميلاً للزهد، فتخلى عن الثروة ووزعها على الفقراء، وانضم إلى الرهبنة في دير ابن عمه، حيث رسم شماساً ثم قساً في سن مبكرة؛ وفي لحظة إلهام، أصبح أسقفاً لمورا لأكثر من أربعة عقود، يديرها بعدل ورحمة، مصحوباً بمعجزات ساعدت في نشر الإيمان بين الناس.

بابا نويل أمام الاضطهاد والدفاع عن العقيدة

واجه القديس نيقولاوس أياماً قاسية تحت حكم دقلديانوس، حيث سُجن لسنوات بسبب رفضه عبادة الأصنام، وتحمل التعذيب بصمود يقوي الآخرين؛ أما مع تولي قسطنطين الحكم وإصدار مرسوم التسامح، فقد عاد إلى منصبه ليستمر في الرعاية الروحية، وشارك في مجمع نيقية عام 325 م، حيث دافع عن الإيمان الحقيقي؛ هذه التجربة تبرز كيف شكلت الصعاب شخصية بابا نويل كرمز للثبات والأمل في وجه الظروف.

لتوضيح التحولات في شخصية بابا نويل عبر العصور، إليك جدولاً يلخص الفروق الرئيسية:

الجانب التاريخي الصورة الحديثة
قديس نيقولاوس أسقف مورا، عاش في القرن الرابع. رمز احتفالي بملابس حمراء ولحية بيضاء.
عطاء سري للفقراء من خلال كيس ذهبي. توزيع هدايا في منتصف الليل تحت الشجرة.
ارتباط بعيد نياحة في التقويم القبطي. اقتران برأس السنة الميلادية عالمياً.

القصة الشهيرة وراء كيس هدايا بابا نويل

تدور الرواية الأساسية حول رجل فقير لديه ثلاث بنات يخشى أن يدفعهن الفقر إلى طريق الضلال، فتدخل القديس نيقولاوس بلطف؛ قام بإلقاء كيس مليء بالذهب عبر نافذة منزله ليلاً لتزويج الابنة الأولى، وكرر الفعلة للثانية والثالثة، مما أنقذ العائلة دون أن يطلب الشكر؛ هذه الحادثة أصبحت مصدر إلهام لتقليد وضع الهدايا في الجوارب، تحولت تدريجياً إلى عادة عالمية مرتبطة بفرح العام الجديد.

في مصر، يندمج بابا نويل مع التراث القبطي في الاحتفالات؛ تزين الكنائس صوره التقليدية إلى جانب التمثال الحديث، ويشترك المصريون في القاهرة والمحافظات الجنوبية في شراء الدمى والأشجار، مما يعزز التآخي بين الديني والشعبي؛ ومع ذلك، يبرز التركيز على العطاء الخفي كجوهر الأصلي.

من أبرز الخطوات في حياة القديس نيقولاوس التي شكلت شخصية بابا نويل:

  • ولادته في عائلة ثرية بمورا، مع تربية دينية صارمة.
  • توزيع ثروة والديه على الفقراء بعد وفاتهما.
  • الانضمام إلى الرهبنة ورسامته قساً في سن الـ19.
  • اختياره أسقفاً لمورا بإرشاد إلهي.
  • تحمله السجن تحت الاضطهاد الروماني.
  • المشاركة في مجمع نيقية للدفاع عن الإيمان.
  • نياحته عن 80 عاماً، مع نقل رفاته إلى باري.

انتهت مسيرة القديس بنياحة هادئة في مورا، لكن قصصه انتشرت عبر القرون، محولة بابا نويل إلى رمز عالمي للعطاء؛ اليوم، يذكرنا بأن الفرح الحقيقي ينبع من إسعاد الآخرين خفية، كما فعل في عصره.