55 مليار دولار.. السعودية تستعد للاستحواذ على إي أيه سبورت

استحواذ السعودية على إي أيه يمثل خطوة جريئة في عالم الاستثمارات الرياضية والترفيهية؛ فصفقة بقيمة 55 مليار دولار تقودها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، تشمل تحالفًا يضم شركات أمريكية بارزة، وتستهدف شركة إلكترونيك آرتس الشهيرة بألعابها الرياضية مثل إف سي 26 التي أطلقتها مؤخرًا. هذا التعامل يثير إعجابًا واسعًا بسبب حجمه الهائل، الذي يفوق بكثير الاستثمارات السابقة في الرياضة، ويفتح أبوابًا لتأثيرات ثقافية عميقة؛ إذ يتجاوز الأمر مجرد صفقة تجارية ليلمس جذور القوة الناعمة والتنويع الاقتصادي.

كيف يعزز استحواذ السعودية على إي أيه القوة الناعمة

يصف الخبراء هذه العملية بأنها إنجاز كبير لاستراتيجية المملكة في بناء صورة إيجابية عالميًا؛ فشركة إي أيه، المعروفة بعبارة “إي أيه سبورتس – السر في اللعبة” التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الأجيال، توفر منصة مثالية للتأثير الثقافي. يقول جورج أوزبورن، رئيس تحرير نشرة متخصصة في ألعاب الفيديو، إن هذا الاستثمار يتناسب تمامًا مع أهداف السعودية في الوصول إلى الجمهور العريض دون إثارة جدل سياسي مباشر؛ حيث يرتبط الاسم السعودي بالترفيه اليومي، مثل أم تختار لعبة إف سي لأطفالها في السوق دون التفكير في الجوانب الجيوسياسية. ومع ذلك، ينفي المسؤولون السعوديون الاتهامات بـ”غسل السمعة” عبر الرياضة، مشيرين إلى قضايا مثل حقوق المرأة والأقليات، لكنهم يؤكدون على التركيز في الاستضافة والاستثمار في فعاليات مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي أقيمت في يوليو الماضي؛ هذا النهج يجعل السعودية جزءًا من الثقافة الشبابية، مما يعزز تأثيرها الثقافي تدريجيًا.

توسع السيطرة السعودية في سوق ألعاب الفيديو

لم يأتِ استحواذ السعودية على إي أيه من فراغ، إذ يعكس مشاركة سابقة نشطة في القطاع؛ فالصندوق يمتلك حاليًا نسبة تصل إلى 10% من أسهم الشركة، ويسيطر على شركات تطور ألعاب شهيرة مثل بوكيمون غو ومونوبولي غو. أما إي أيه نفسها، فتعد رائدة في إنتاج عناوين ناجحة تغطي الرياضة والترفيه، بما في ذلك أبيكس ليجيندز وباتل فيلد ونيد فور سبيد والسيمس؛ هذه الألعاب سجلت مبيعات هائلة، حيث بلغت ألعاب كرة القدم 325 مليون نسخة منذ 1993، والسيمس 200 مليون، ونيد فور سبيد أكثر من 150 مليون. وفي إطار الصفقة، التي تضم شركتي سيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز بقيادة جاريد كوشنر، ستتحول إي أيه إلى شركة خاصة بعد شراء جميع أسهمها المتداولة بسعر 210 دولارات للسهم مع علاوة 25%؛ هذا يمنح التحالف تحكمًا حقيقيًا، مما يثير مخاوف بشأن الديون المحتملة البالغة 20 مليار دولار، وقد يؤثر على توجيه الإنتاج نحو أهداف استراتيجية سعودية، كما يلاحظ أوزبورن أن هذا التحكم يتجاوز مجرد المشاركة إلى التوجيه الفعلي.

  • امتلاك نسبة في إي أيه بنسبة 9-10% منذ سنوات.
  • شراء شركات تطور ألعاب مثل بوكيمون غو ومونوبولي غو.
  • تطوير ألعاب رياضية تغطي NFL وNBA وUFC وF1.
  • استضافة بطولات إلكترونية كبرى، بما في ذلك كأس العالم.
  • خطط لاستضافة الأولمبياد الإلكتروني في 2027.

دوافع اقتصادية وراء استحواذ السعودية على إي أيه

يأتي هذا الاستثمار ضمن جهود تنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط، الذي يشكل 60% من الثروة؛ مع الضغوط العالمية على الوقود الأحفوري، أصبح التركيز على قطاعات مثل الرياضة والألعاب ضروريًا. يؤكد سايمون تشادويك، خبير في الاقتصاد الرياضي بكلية سكيم في باريس، أن قادة المملكة يدركون أهمية بناء مصداقية في مجتمعات الرياضة والأعمال لجذب التفاعل؛ فالدوري السعودي، الذي يضم نجومًا ككريستيانو رونالدو وساديو ماني وكريم بنزيما، يحظى بتغطية إعلامية واسعة، إلى جانب استضافة بطولات في الملاكمة والفنون القتالية والبلياردو. ومع ذلك، يبرز الدخول إلى ألعاب الفيديو كخطوة هادئة نسبيًا، مدعومة بسياسة حكومية رسمية لبناء اقتصاد إلكتروني، خاصة مع 70% من السكان تحت 35 عامًا، جميعهم يعتمدون الهواتف الذكية ومنصات مثل يوتيوب؛ هذا يلبي احتياجات الشباب ويعزز المكانة العالمية.

اللعبة المبيعات (مليون نسخة)
ألعاب كرة القدم (فيفا/إف سي) 325
ذا سيمس 200
نيد فور سبيد 150+

يظل الترقب قائمًا لموافقة الجهات التنظيمية على الصفقة، التي قد تغير مسار صناعة الألعاب إلى الأبد.