بصمة إعلامية خالدة.. كيف شكّل المقرن وكراني وجدان الأجيال في الإعلام السعودي؟

الإعلام السعودي فقد في يوم الجمعة الموافق الثالث والعشرين من يناير لعام ألفين وستة وعشرين قامتين من أهم رموزه اللذين شكلا الوعي الجمعي على مدار عقود؛ حيث رحل المذيع القدير عبد الكريم المقرن وخبير الأرصاد الجوية حسن كراني في توقيت واحد، مخلفين وراءهما إرثا ثقليا من العطاء المهني الذي ارتبط بوجدان المواطنين السعوديين.

تأثير الإعلام السعودي على تشكيل الوعي المجتمعي

استيقظ الشارع الرياضي والثقافي على نبأ غياب صوتين ألفهما الناس لسنوات طويلة؛ إذ مثل عبد الكريم المقرن الرزانة والوقار عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من خلال برامج شرعية لامست قلوب المستمعين؛ بينما كان حسن كراني الوجه المبتسم الذي يرتقب الجميع إطلالته لمعرفة أحوال الطقس عبر شاشة التلفزة الوطنية، وتأتي هذه الخسارة المزدوجة لتسلط الضوء على جيل الرواد في الإعلام السعودي الذي تميز بالالتزام التام باللغة العربية الفصيحة والأداء المتزن بعيدا عن صخب الوسائل الحديثة؛ مما جعل لهم مكانة خاصة في كل بيت ومنزل سعودي، وقد شهدت مسيرة الراحل المقرن محطات بارزة في العمل الإذاعي الديني، بينما تخصص كراني في تبسيط العلوم الجوية للجمهور العريض بأسلوب سردي ممتع.

بصمات عبد الكريم المقرن في إذاعة القرآن الكريم

يعتبر المذيع عبد الكريم المقرن من الرعيل الأول الذين ساهموا في إيصال الفتاوى والبرامج الدعوية لجمهور واسع بأسلوب يتسم بالهدوء والوضوح التام، وقد ارتبط اسمه ببرامج جماهيرية كبرى كانت وما تزال مرجعا هاما في حياة المسلم اليومية، ومن أهم العناصر التي ميزت مسيرة المقرن المهنية ما يلي:

  • تقديم برنامج نور على الدرب الشهير لسنوات طويلة.
  • مرافقة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في برامجه الإذاعية.
  • إدارة الحوارات الفقهية بين كبار العلماء والجمهور مباشرة.
  • المشاركة في تغطية مواسم الحج ونقل الصلوات من الحرمين.
  • تطوير أسلوب الإلقاء الإذاعي الديني بما يتناسب مع هيبة المحتوى.

جدول يوضح إسهامات رموز الإعلام السعودي الراحلين

الشخصية الإعلامية مجال التخصص الأبرز أهم الأثر المتروك
عبد الكريم المقرن البرامج الدينية والإذاعية ربط الجمهور بكبار العلماء والفتوى
حسن كراني الأرصاد الجوية والتلفزيون تأسيس مدرسة التنبؤات الجوية الشعبية

كيف طور حسن كراني لغة الإعلام السعودي الجوي؟

نجح الراحل حسن كراني في تحويل نشرة الطقس العادية إلى فقرة ينتظرها الصغار والكبار بفضل عباراته الودودة التي صارت جزءا من الذاكرة الشعبية، فلم يتوقف دوره عند مجرد قراءة الأرقام والدرجات؛ بل كان خبيرا وطنيا ساهم في تطوير المركز الوطني للأرصاد ووضع لبنات العمل المؤسسي في هذا القطاع الحيوي، واستطاع بذكائه المهني أن يربط بين العلم والناس عبر لغة بسيطة دون إخلال بالمعطيات العلمية الدقيقة، مما جعله نموذجا يحتذى به في التخصص الإعلامي والمهني، وقد خيم الحزن على الأوساط الصحفية التي رأت في رحيلهما غياب مدرسة كاملة من الإخلاص والتفاني في العمل الوطني الإعلامي الرصين.

إن رحيل هؤلاء المبدعين يترك فراغا كبيرا في الساحة الإعلامية لكن ذكراهم ستبقى خالدة عبر أرشيف ضخم من البرامج واللقاءات؛ حيث ستظل أصواتهم محفورة في ذاكرة الأجيال التي تربت على قيم الالتزام والمهنية العالية، رحم الله الفقيدين وأسكنهما فسيح جناته جزاء ما قدماه من عطاء مخلص لخدمة دينهم وحضارة وطنهم المعطاء.