150 دولاراً للأونصة.. توقعات قفزة تاريخية بأسعار الفضة خلال ثلاثة أشهر فقط

سعر الفضة يمثل اليوم المحرك الأساسي لأسواق المعادن الثمينة التي تعيش حالة من الغليان التاريخي؛ حيث تدفع الاضطرابات السياسية العالمية والمخاوف المتعلقة باستقلالية البنك الفيدرالي الأمريكي المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بقوة غير مسبوقة، وقد نجح المعدن الأبيض في كسر كافة الحواجز السعرية التقليدية ليسجل مستويات قياسية جديدة تعكس حجم الطلب الفعلي والمضاربات المكثفة في آن واحد.

تأثير التوترات العالمية على سعر الفضة

ترتبط التحركات الحادة في الأسواق بسلسلة من التهديدات الجيوسياسية التي أطلقها البيت الأبيض مؤخرًا؛ فمن الحديث عن ضم جزر والتدخل العسكري في مناطق مضطربة إلى التهديد بفرض رسوم تجارية على شركاء اقتصاديين، كل هذه العوامل خلقت بيئة خصبة لارتفاع سعر الفضة بشكل متسارع، ولا تتوقف المخاوف عند الصراعات التجارية بل تمتد إلى التهديدات العسكرية الموجهة لبعض الدول في حال عدم التوصل لاتفاقات نووية؛ مما جعل المعدن يتصدر قائمة التحوط ضد المخاطر العالمية خلال الأسابيع الماضية.

توقعات سيتي جروب لسعر الفضة والأهداف القادمة

تشير القراءات الفنية والمصرفية الصادرة عن مؤسسات كبرى مثل سيتي جروب إلى أن سعر الفضة قد يلامس مستوى 150 دولارًا للأونصة في غضون ثلاثة أشهر فقط؛ وهي قفزة نوعية تستند إلى نموه بمقدار الضعف مقارنة بحركة الذهب الذي يتبعه في الصعود بقوة مضاعفة، وتتزايد الثقة في هذا المسار الصاعد نتيجة لعدة معطيات اقتصادية ملموسة:

المؤشر الاقتصادي القيمة أو التأثير المحقق
معدل الصعود في يناير ارتفاع بنسبة تقارب 50 بالمائة
أعلى سعر مسجل مؤخرًا تجاوز عتبة 119.40 دولار للأونصة
أكبر نمو يومي صعود بنسبة 14 بالمائة منذ عام 2008

العوامل المتحكمة في عرض وطلب سعر الفضة

ساهمت تدفقات الصناديق المتداولة التي تجاوزت 150 مليون أونصة في تقليص المعروض المتاح داخل سوق تعاني من شح الإمدادات؛ وهو ما دفع المؤسسات المالية لرفع متطلبات الهامش على العقود الآجلة للسيطرة على حدة المضاربة، ولم يعد سعر الفضة يتأثر فقط بالاستخدامات الصناعية كسلعة أولية في الصين؛ بل تحول إلى أصل استثماري ينافس الذهب في جذب السيولة النقدية نتيجة الزخم الكبير الذي يشهده حاليًا في البورصات العالمية، وتشمل محركات الطلب الحالية ما يلي:

  • زيادة حيازات الصناديق المدعومة بالمعدن الحقيقي.
  • تزايد الطلب الفعلي من كبار المستهلكين الصناعيين.
  • دخول موجات مضاربية واسعة على عقود الكوميكس.
  • تراجع مستويات السيولة المعروضة مقابل تضاعف الطلب.
  • تغير نظرة المستثمرين للمعدن كأداة تحوط وليس مجرد مادة خام.

يبقى سعر الفضة تحت مجهر الاقتصاديين الذين يرون في حركته انعكاسًا لحالة القلق التي تسيطر على النظام المالي الدولي؛ إذ يرى المحللون أن المعدن سيواصل التغريد خارج السرب طالما استمرت حالة عدم اليقين السياسي، ومع اقتراب الأهداف السعرية الجديدة تظل العين على تصرفات البنوك المركزية الكبرى ومدى قدرتها على تهدئة مخاوف التضخم المرتفع.