تراجع مفاجئ.. أسعار الذهب تسجل أدنى مستوى لها منذ أسبوعين كاملين

أسعار الذهب هي المحرك الرئيسي لاهتمامات المستثمرين خلال الساعات الأخيرة؛ حيث سجلت تراجعًا ملحوظًا بعد سلسلة من المكاسب المستمرة التي دامت قرابة الأسبوعين؛ ويأتي هذا الهبوط مدفوعًا بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي الذي استمد قوته من تكهنات سياسية تتعلق بهوية رئيس الاحتياطي الفيدرالي القادم؛ مما فرض ضغوطًا بيعية واضحة على المعدن الأصفر في الأسواق العالمية.

تأثير التعيينات السياسية على أسعار الذهب

ترتبط التقلبات الحالية في أسعار الذهب بشكل وثيق بالتقارير التي تشير إلى نية الإدارة الأمريكية ترشيح كيفن وورش لتولي زمام البنك المركزي؛ إذ يُعرف هذا الرجل بتوجهاته الصارمة في محاربة التضخم رغم دعواته الأخيرة لتيسير السياسة النقدية؛ وهذا التباين في الرؤية دفع مؤشر العملة الأمريكية للصعود بنسبة تقارب نصف بالمائة؛ مما أدى بالضرورة إلى جعل شراء السبائك والمقتنيات النفيسة عملية أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى؛ وقد شهدت السوق تذبذبًا حادًا حين انخفضت القيمة السوقية للمعدن بنحو 4.8% في ختام التداولات الأسبوعية؛ رغم أنها كانت قد سجلت انتعاشًا طفيفًا في وقت سابق من اليوم ذاته.

عوامل أدت إلى تذبذب أسعار الذهب مؤخرًا

على الرغم من هذا التراجع العارض؛ فإن أسعار الذهب لا تزال تحتفظ بمكاسب سنوية تتجاوز العشرين بالمائة؛ نتيجة التغيرات الجذرية التي طرأت على موازين القوى في النظام الدولي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة؛ وهناك عدة أسباب جوهرية تساهم في رسم هذا المسار المتذبذب للمعدن في الوقت الراهن:

  • التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية مشددة على الدول المصدرة لمنتجات حيوية.
  • التوترات القائمة في منطقة الشرق الأوسط والتي تزيد من حالة عدم اليقين العالمي.
  • تجنب سيناريو الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة بعد توافقات سياسية مبدئية.
  • استمرار المفاوضات المعقدة حول ملفات الهجرة والسياسات الداخلية المؤثرة على الاقتصاد.
  • التحولات في شهية المخاطرة لدى الصناديق الاستثمارية الكبرى في حماية محافظها.

تحركات أسعار الذهب والفضة في السوق الفورية

تعكس الأرقام المسجلة في الصفقات الفورية حجم الضغط الذي يمارسه الدولار؛ حيث هبطت أسعار الذهب لتصل إلى مستويات 2507.70 دولارًا للأونصة بنسبة تراجع بلغت 3.1%؛ وفي سياق متصل لم تكن الفضة بمعزل عن هذا المسار النزولي؛ بل كانت الخسارة فيها أكثر قسوة بتراجع تجاوز الأربعة بالمائة؛ ويمكن تلخيص هذه التحركات السعرية في الجدول التالي الذي يوضح الفوارق بين المعدنين:

المعدن النفيس نسبة التراجع السعر المسجل للأونصة
الذهب 3.1% 2507.70 دولار
الفضة 4.3% 30.67 دولار

يبقى الترقب هو سيد الموقف في الأوساط المالية لمراقبة اتجاهات أسعار الذهب في ظل التحولات المرتقبة بالإدارة الأمريكية؛ إذ إن أي استقرار في المفاوضات السياسية أو وضوح في سياسة الفائدة القادمة سيحدد وجهة الأسعار بشكل قاطع؛ وبناء عليه تظل المعادن الثمينة وسيلة التحوط الأبرز التي تتأثر فورًا بالقرارات الصادرة من واشنطن.