تحذيرات اقتصادية.. مخاطر رفع الحماية الأمريكية عن أموال العراق وتأثيراتها المرتقبة على الرواتب

عائدات النفط العراقي تمثل الشريان التاجي للاقتصاد المحلي؛ إلا أن مسار هذه الأموال لا يزال مرتبطا بشكل وثيق بالبنك الفدرالي الأمريكي في نيويورك منذ أكثر من عقدين. ورغم تبدل الظروف السياسية والقانونية، تظل الهيمنة المالية واشنطن تثير تساؤلات حول السيادة النقدية والآثار المترتبة على بقاء الموازنة رهينة قرارات خارجية.

هيمنة واشنطن على مسار عائدات النفط العراقي وتأثيرها الاقتصادي

تتدفق أموال العراق من مبيعات الخام إلى حسابات تابعة للبنك المركزي العراقي في نيويورك، وهو ما يضع الدولة تحت رقابة صارمة تتجاوز مجرد الإجراءات التقنية؛ إذ يمنح هذا الترتيب الولايات المتحدة نفوذا واسعا يسمح لها بالتحكم في وتيرة تغذية السوق المحلية بالعملة الصعبة. وتتجلى هذه السيطرة في إخضاع كافة الحوالات المالية لنظام امتثال معقد، هدفه المعلن منع وصول الدولار إلى جهات مشمولة بالعقوبات الدولية، لكنه يمثل في جوهره أداة ضغط سياسي فعالة.

تأثيرات قطع الدولار المرتبط بـ عائدات النفط العراقي عن الأسواق

في حال تعرض العراق لقرار يقضي بخفض إمدادات العملة الصعبة أو تجميد الوصول إليها، فإن النتائج ستكون قاسية على كافة المستويات، ويمكن تلخيص أبرز التداعيات المحتملة في النقاط التالية:

  • حدوث اختناق مالي حاد يشل قدرة البنك المركزي على تمويل العمليات الاستيرادية الأساسية.
  • انهيار القوة الشرائية للدينار العراقي أمام الارتفاع الجنوني المتوقع في أسعار السلع والخدمات.
  • توقف القطاع الخاص عن النشاط بسبب استحالة فتح الاعتمادات المستندية وتحويل المستحقات الخارجية.
  • عجز الحكومة عن تأمين الرواتب وتوفير المخصصات المالية لقطاعات الطاقة والدواء والغذاء.
  • تزايد معدلات البطالة والاتجار بالسوق الموازية، مما يمهد الطريق لاضطرابات اجتماعية وسياسية واسعة.

البحث عن بدائل لحماية عائدات النفط العراقي من الملاحقات القضائية

المسار المقترح التفاصيل والإجراءات
معالجة الديون القديمة تسوية القضايا المرفوعة ضد العراق في المحاكم الدولية لتجنب الحجز.
تنويع الاحتياطيات إدخال اليورو والذهب كأصول استراتيجية لتقليل الاعتماد الكلي على الدولار.
الامتثال المصرفي تطوير الرقابة الداخلية للمصارف لمنع التهريب وغسل الأموال بشكل فعال.

حلول قانونية لتحرير عائدات النفط العراقي من الوصاية المالية

أشار خبراء الاقتصاد إلى أن الخروج من فخ التبعية يتطلب استراتيجية تفاوضية شجاعة تبدأ بتكليف شركات محاماة دولية لتصفية ملف الدعاوى التاريخية التي تعود لحقبة التسعينيات؛ لأن بقاء هذه الالتزامات معلقة يجعل الأرصدة العراقية صيدا سهلا للدائنين في غياب الحماية الأمريكية. إن تنظيف السجل القانوني للدولة يعد الخطوة الأولى نحو تحويل الأموال إلى بيئات استثمارية أكثر تنوعا وأقل خضوعا للتجاذبات السياسية الدولية.

تتطلب المرحلة القادمة موازنة دقيقة بين السيادة الوطنية والواقع الاقتصادي المرهون بالنفط؛ إذ لا يمكن فك الارتباط بالفدرالي الأمريكي دون إصلاح هيكلي جذري. إن تعزيز الإيرادات غير النفطية وبناء منظومة مصرفية رصينة يمثلان الضمانة الوحيدة لتقليل المخاطر وتحويل التبعية الحالية إلى شراكة مالية متكافئة تحفظ استقرار البلاد ومستقبل أجيالها.