أسرار هاني مهنا.. كواليس التعاون مع سميرة سعيد وعمالقة الغناء العربي

الموسيقار هاني مهنا يمثل علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة؛ حيث نجح منذ ولادته في منتصف الأربعينيات بمحافظة الشرقية في صياغة هوية فنية متفردة عبر آلة الأورج؛ مما أهله للوقوف بجانب عمالقة الطرب في العصر الذهبي بدءا من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وصولا لدوره النقابي والتربوي المؤثر.

تأثير الموسيقار هاني مهنا على تطوير الموسيقى الشرقية

استطاع هذا المبدع أن يطوع الآلات الغربية لتخدم النغم الشرقي الأصيل؛ فكان ظهوره مع سيدة الغناء العربي في أغنية ليلة حب بمثابة إعلان رسمي عن ميلاد نجم يمتلك تكنيكا أكاديميا رفيعا يختلف عن أقرانه؛ وقد تميز أسلوبه بالهدوء والرقي والقدرة على محاورة الأوتار دون صخب قسري؛ مما جعل الموسيقار هاني مهنا المطلب الأول لكل الملحنين الذين رغبوا في إضافة لمسة عصرية على أعمالهم دون المساس بهوية المقام؛ فساهم بذلك في إحداث ثورة هيكلية في شكل الفرقة الموسيقية العربية التي كانت تعتمد لسنوات طويلة على التخت التقليدي كعنصر أساسي في العزف قبل دخول أدواته التكنولوجية الحديثة.

محطات التعاون الفني بين الموسيقار هاني مهنا والنجوم

امتلك الفنان القدير رصيدا ضخما من التعاونات التي شكلت وجدان الجمهور العربي على مدار عقود؛ حيث تداخلت ألحانه وعزفه مع أصوات كان لها ثقلها في الساحة الفنية؛ ويمكن رصد أبرز تلك المحطات من خلال العناصر التالية:

  • المشاركة مع العندليب الأسمر في تحف فنية مثل قارئة الفنجان التي أظهرت مهارته.
  • العمل مع الموسيقار فريد الأطرش في أغنية الربيع بأسلوب عزف مبتكر ومنظم.
  • تكوين ثنائي فني استثنائي مع المطربة سميرة سعيد التي تزوجها وقدما سويا ألحانا خالدة.
  • التعاون مع وردة الجزائرية ومحمد عبده وطلال مداح في أعمال طربية عابرة للحدود.
  • تقديم الموسيقى التصويرية لعشرات الأفلام والمسلسلات المصرية التي نالت شهرة واسعة.

أبرز إسهامات الموسيقار هاني مهنا في الفن المصري

المجال التفاصيل والإنجازات
العزف والتلحين تطوير استخدام الأورج في الأغنية الطربية والدراما.
العمل النقابي رئاسة اتحاد النقابات الفنية الثلاث في مرحلة تاريخية.
الإنتاج الموسيقي تأسيس شركة صوت الحب واكتشاف مواهب غنائية شابة.

كيف واجه الموسيقار هاني مهنا التحديات في مسيرته؟

لم تكن حياة هذا الفنان خالية من المنعطفات الصعبة؛ فبعيدا عن الأضواء والمسارح مر بأزمة قانونية كبرى تتعلق بنزاع مالي مع أحد البنوك الكبرى حول استئجار مقر تجاري؛ وهي الأزمة التي انتهت بالتسوية والمصالحة بعد قضاء فترة قصيرة في السجن خلال عام ألفين وأربعة عشر؛ لكن الموسيقار هاني مهنا خرج من تلك المحنة بصلابة أكبر وعاد لممارسة دوره الفني والاجتماعي؛ ليرى ثمار غرسه الفني في ابنته التي سلكت طريق التمثيل؛ مؤكدا أن الموهبة الحقيقية لا تنطفئ أمام العواصف العابرة طالما امتلك المبدع تاريخا من العمل الجاد وحبا جارفا من قبل جمهوره.

بصمة الموسيقار هاني مهنا ما تزال حاضرة في كل محفل موسيقي من خلال ألحانه التي لا تموت وتلامس مشاعر المستمعين بصدق؛ فهو الفنان الذي جمع بين ذكاء الإدارة وعذوبة اللحن؛ تاركا خلفه إرثا غنيا يلهم الأجيال الصاعدة التي تبحث عن الرقي في التعبير الموسيقي والتفرد في الأداء الفني المتقن.