دوافع نفسية مثيرة.. لماذا تحقق برامج رامز جلال نسب مشاهدة مليارية رغم الانتقادات؟

رامز جلال يتربع على عرش الشاشة الرمضانية منذ سنوات طويلة دون منازع؛ حيث تحول برنامجه السنوي إلى طقس ثابت يرافق العائلات العربية لحظة انقضاء يوم الصيام، وتأتي النسخة الحالية لتعيد تكريس هذه الحالة المزدوجة من النقد اللاذع والمتابعة المليونية في آن واحد؛ مما يطرح تساؤلات عميقة حول سيكولوجية المشاهد الذي يهاجم المحتوى ولا يتوقف عن استهلاكه.

تأثير رامز جلال على عادات المشاهدة الرمضانية

تعتمد استمرارية هذا الحضور الطاغي على قدرة الفنان رامز جلال على تطويع أدواته لتناسب اقتصاد الانتباه السريع، فهو لا يقدم مجرد برنامج كاميرا خفية بل يصنع حدثا رقميا تتلقفه منصات التواصل الاجتماعي بالتحليل والسخرية؛ مما يضمن له البقاء في دائرة الضوء طوال الشهر الكريم، وبغض النظر عن الاتهامات المتكررة بفبركة الأحداث أو الاتفاق المسبق مع الضيوف؛ فإن الجمهور يجد في هذا المحتوى نوعا من التنفيس الجماعي الذي يصاحب وجبة الإفطار، ويمثل البرنامج في نسخته الحالية استمرارا لنهج الإبهار البصري الذي بدأ منذ سنوات؛ مما جعل منه علامة تجارية مسجلة ترتبط في أذهان الملايين بلحظة التجمع العائلي السنوية.

دوافع متابعة رامز جلال رغم الانتقادات الأخلاقية

تفسر ظاهرة المشاهدة بدافع الكراهية جزءا كبيرا من النجاح المستمر الذي يحققه رامز جلال في كل موسم جديد، فالجمهور لا يتابع المحتوى بدافع الإعجاب الدائم بل أحيانا لرصد السقطات أو انتقاد التنمر الممارس ضد النجوم والمشاهير؛ وهو ما يحول الغضب الشعبي إلى وقود يزيد من نسب المشاهدة والتفاعل الرقمي، وتكشف هذه التفاعلات عن رغبة خفية لدى المشاهد في رؤية الشخصيات العامة في مواقف ضعف إنسانية تكسر هالة المثالية المحيطة بهم؛ مما يخلق نوعا من التوازن الرمزي بين المشاهد والنجم داخل إطار اللعبة التلفزيونية، ويمكن تلخيص ثوابت هذا النجاح في النقاط التالية:

  • توقيت العرض الاستراتيجي الذي يتزامن مع ذروة التجمع العائلي حول المائدة.
  • استقطاب نجوم الصف الأول الذين يمتلكون قواعد جماهيرية عريضة تتابعهم بشغف.
  • الاستثمار الضخم في التقنيات البصرية ومواقع التصوير غير التقليدية لجذب العين.
  • تحويل البرنامج إلى مادة خام لصناعة الميمز والتعليقات الساخرة عبر الإنترنت.
  • الاعتماد على عنصر المفاجأة وتصاعد وتيرة الرعب النفسي لدى الضيوف المشاركين.

تطور العلامة التجارية المرتبطة ببرنامج رامز جلال

يعكس الجدول التالي التحول التدريجي في هوية البرنامج وقدرته على إعادة إنتاج نفسه لضمان البقاء في الصدارة الإعلامية:

الموسم السمة الأساسية
البدايات التركيز على المقالب البسيطة في الشارع أو الاستوديو.
مرحلة الانتشار الاستعانة بحيوانات مفترسة وطائرات لزيادة جرعة الرعب.
المرحلة الحالية دمج التقنيات السينمائية والإبهار البصري عالي التكلفة.

العلاقة بين رامز جلال والوعي الجمعي للمشاهد

إن القبول الضمني بوجود رامز جلال كعنصر أساسي في رمضان يعود إلى ما يشبه الضحك المعلب الذي يتفاعل معه الجمهور آليا دون الحاجة للإيمان بصدق الموقف؛ فالمشاهد يعلم أن المشهد قد يكون مرتبا سلفا ومع ذلك يختار الاستمتاع بالعرض كقطعة ترفيهية صرفة، وهذا التصالح مع الاصطناع يعزز من مكانة البرنامج كظاهرة اجتماعية عابرة للحدود، حيث يصبح السؤال عن الحقيقة ثانويا أمام القدرة على إثارة الجدل اليومي وتصدر محركات البحث العالمية بصفة مستمرة.

تظل تجربة رامز جلال نموذجا فريدا في فهم كيفية إدارة الجماهير من خلال الاستفادة من التناقضات النفسية للبشر، ومع بقاء الجمهور متسمرا أمام الشاشات لمتابعة مغامراته الجديدة؛ يتأكد أن المحتوى المثير للجدل سيظل هو المحرك الأقوى لسوق الإعلام العربي المعاصر لسنوات قادمة.