تباين كبير في أسعار صرف الدولار بين محافظتي عدن وصنعاء خلال التداولات الحالية

الريال اليمني يواجه اليوم تحديات وجودية تتجاوز مفهوم التضخم المعتاد؛ إذ أحدث التباين العميق في أسعار الصرف فجوة مالية هائلة تجاوزت حاجز الألف ريال للدولار الواحد؛ وهو ما أدى عمليًا إلى انشطار الاقتصاد المحلي لبيئتين ماليتين منفصلتين تمامًا، حيث بات المواطن في المحافظات الواقعة تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا يتكبد أعباءً إضافية تبلغ ثلاثة أضعاف ما يدفعه المقيم في المناطق الأخرى للحصول على العملة الصعبة ذاتها.

تداعيات انقسام قيمة الريال اليمني أمام الدولار

كشفت التحديثات الأخيرة لأسواق الصرف عن بلوغ العملة المحلية مستويات قياسية في العاصمة المؤقتة عدن؛ حيث تراوح سعر الدولار الأمريكي بين 1558 ريالًا للشراء و1582 ريالًا للبيع، في المقابل استقرت الأسعار في صنعاء عند حدود 535 ريالًا للشراء و540 ريالًا للبيع؛ وهذا الفارق الصاعق يعكس حالة من التشتت النقدي التي جعلت شراء وحدة واحدة من العملة الأمريكية في عدن يتطلب سيولة تزيد بنسبة 191% عما هو مطلوب في صنعاء.

المنطقة الجغرافية سعر بيع الدولار مقابل الريال اليمني
العاصمة المؤقتة عدن 1582 ريالاً
العاصمة صنعاء 540 ريالاً
الفارق السعري 1042 ريالاً

أثر الصراع السياسي على استقرار العملة الوطنية

إن التفاوت الحاد في قيمة الريال اليمني لم ينحصر في العملة الأمريكية فحسب، بل امتد ليشمل الريال السعودي الذي تضاعفت قيمته في الأسواق الجنوبية لتصل إلى 410 ريالات للشراء و413 للبيع؛ بينما ظل السعر ثابتًا نسبيًا في صنعاء عند 140 ريالًا للشراء و140.5 للبيع، ويأتي هذا التردي نتيجة مباشرة لاستمرار النزاع المسلح الذي طال البنية الاقتصادية التحتية؛ وأفرز سلطتين نقديتين تتحكمان في آليات العرض والطلب وفق اعتبارات سياسية وجغرافية معقدة.

  • تدهور القوة الشرائية للدخل وتصاعد تكاليف المعيشة بشكل حاد.
  • تشتت السياسة النقدية بين مراكز القوى المختلفة في البلاد.
  • زيادة تكاليف التحويلات المالية بين المحافظات اليمنية المتصلة.
  • ارتباك النشاط التجاري بسبب عدم استقرار سعر صرف الريال اليمني.
  • اتساع رقعة الفقر نتيجة الانهيار المتسارع لقيمة العملة.

توقعات مستقبل الريال اليمني في ظل غياب الحلول

لا يمكن فصل الأزمة النقدية الراهنة عن المشهد السياسي العام؛ نظراً لارتباط الريال اليمني بالاستقرار الأمني وتوفر الغطاء النقدي الأجنبي في البنوك الرسمية، حيث يتطلب المشهد تدخلات دولية وحلولاً اقتصادية موحدة لردم الفجوة المتسعة بين المحافظات؛ ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الانقسام المالي الذي ينهك كاهل المواطنين الذين باتوا يواجهون عالمين اقتصاديين متنافرين داخل حدود جغرافية واحدة.

يمر الريال اليمني بمرحلة حرجة تستوجب توحيد الجهود النقدية بعيدًا عن الحسابات العسكرية التقليدية لإنقاذ ما تبقى من أمان معيشي؛ ولتجاوز هذه العقبات يتوجب بناء جسور ثقة مالية تعيد للعملة قيمتها الحقيقية وتضمن استقرار الأسعار في كافة ربوع اليمن دون تمييز مكاني أو سياسي يضر بمصلحة الإنسان البسيط الذي يدفع ثمن هذا الشقاق.