مهمة دقيقة في الفضاء.. مركبة «فوييجر 1» توقف جهازاً علمياً لضمان البقاء

تواصل مركبة الفضاء «فوييجر 1» رحلتها التاريخية في أعماق الكون، لكنها تواجه تحديات تقنية متزايدة نتيجة تقدمها في العمر. ولضمان استمرار مهمة فوييجر 1 لأطول فترة ممكنة، اتخذت وكالة «ناسا» قراراً صعباً بإيقاف أحد أجهزتها العلمية، وذلك في محاولة ذكية لإدارة موارد الطاقة المحدودة التي تعاني منها المركبة البعيدة عن كوكبنا.

إدارة الطاقة في الفضاء السحيق

تُعد مركبة فوييجر 1 أبعد جسم صنعه الإنسان، وتعتمد في تشغيل أجهزتها على مولدات حرارية بدأت طاقتها بالتراجع تدريجياً بعد نحو خمسة عقود من العمل المستمر. وللحفاظ على استقرار الأنظمة الحيوية والدفء الداخلي للمركبة، اضطر المهندسون إلى إيقاف تشغيل جهاز «الجسيمات المشحونة منخفضة الطاقة». هذا القرار يأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى إطالة أمد المهمة العلمية الفريدة.

اقرأ أيضاً
ضعف الذاكرة يهدد إطلاق جهاز إكس بوكس الجديد – 25H

ضعف الذاكرة يهدد إطلاق جهاز إكس بوكس الجديد – 25H

تتطلب هذه العملية دقة متناهية، خاصة مع المسافة الفائقة التي تفصل المركبة عن الأرض، حيث تستغرق الإشارات حوالي 23 ساعة للوصول إليها. يوضح الجدول التالي بعض الحقائق حول المولدات والطاقة المتاحة:

الميزة التفاصيل
مصدر الطاقة موالدات النظائر المشعة (البلوتونيوم-238)
معدل تراجع الطاقة أربعة واط سنوياً
المسافة عن الأرض 25 مليار كيلومتر

استراتيجية الإنقاذ للرحلة الفضائية

لضمان بقاء المركبة في حالة تشغيلية ممتازة، يعمل فريق المهمة في «مختبر الدفع النفاث» على خطة مستقبلية مبتكرة تُعرف باستراتيجية «الانفجار العظيم». تهدف هذه الخطة إلى تحسين استهلاك الطاقة عبر التحكم المباشر في الأجهزة والأنظمة الحرارية. وتشمل أبرز جوانب العمل الحالية لهذه المهمة ما يلي:

شاهد أيضاً
لغز البرق الهائل على المشتري.. طاقة مروعة في سماء عملاق الغاز

لغز البرق الهائل على المشتري.. طاقة مروعة في سماء عملاق الغاز

  • إجراء اختبارات دالة للتأكد من كفاءة توزيع الطاقة.
  • تفعيل بدائل منخفضة الاستهلاك للحفاظ على دفء الوقود.
  • تنسيق التنفيذ بين المركبتين فوييجر 1 وفوييجر 2.
  • إعطاء الأولوية لجهازي «موجات البلازما» و«المجالات المغناطيسية».

على الرغم من إيقاف بعض الأدوات العلمية، لا تزال هذه المركبات العجوز تقدم رؤى مذهلة حول الفضاء البين-نجمي الذي لم يصله مسبار آخر. وتأمل الفرق الهندسية أن تنجح الاستراتيجية الجديدة في توفير الطاقة الكافية، مما يفتح الباب أمام إمكانية إعادة تشغيل الأجهزة المتوقفة مستقبلاً، والمضي قدماً في توسيع حدود معرفتنا البشرية عن أسرار الكون الغامضة.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد