منصة اكسبوكس تعود لكن هل تستطيع استعادة مجدها السابق؟
بعد إعلان الاعتزال المفاجئ للرئيس المخضرم Phil Spencer، لم تُضِع Xbox أي وقت في فتح صفحة جديدة، معلنة بداية مرحلة إعادة تموضع شاملة بقيادة الوافدة الجديدة Asha Sharma. فاليوم، تجد العلامة الخضراء نفسها متأخرة خلف منافسيها التقليديين — Nintendo و PlayStation — في معظم الجبهات.
الاستحواذات الضخمة التي أبرمتها الشركة خلال جيل الأجهزة الماضي لم تؤتِ ثمارها بعد، وبعضها جاء مخيبًا للآمال أو أثقل كاهل الشركة بتكاليف لم تكن تستحق المغامرة. وحتى خدمة Xbox Game Pass، التي رُوّج لها يومًا باعتبارها السلاح السري للاحتفاظ باللاعبين، لم تتحول إلى “الإوزة الذهبية” التي وُعد بها الجمهور قبل سنوات. والنتيجة؟ عملاق الألعاب الأخضر عالق بين مطرقة التوقعات وسندان الواقع.
ومع ذلك، يبدو أن Xbox لا تزال تؤمن بإمكانية العودة. فبرسائل تسويقية أقرب إلى اللاعبين، وقرارات تجارية أكثر ذكاءً، تعتقد القيادة الجديدة أنها قادرة على إعادة السفينة إلى مسارها — أو على الأقل ضمان بقاء Xbox لاعبًا حقيقيًا داخل ساحة صناعة الألعاب.
صحيح أن تخيّل عودة Xbox إلى قمة عالم الألعاب يبدو أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، لكن وجود شخصية قيادية تهتم بتاريخ العلامة، وتبحث عن كيفية استثمار إرثها لإحياء اسمٍ فقد بريقه تدريجيًا، يُعد خطوة ضخمة في الاتجاه الصحيح.
مستقبل Xbox قد لا يبدو مشرقًا بالكامل… لكنه، وللمرة الأولى منذ أشهر، يبدو وكأن هناك مستقبلًا أصلًا. وهذا — بحد ذاته — قد يكون بداية التأثير القادم على عالم ألعاب الفيديو الواسع الذي نعتبره جميعًا وطننا الرقمي.
جهاز Xbox جديد قادم لا محالة
في تدوينة مطوّلة عبر منصة Xbox Wire كتبها كل من Asha Sharma و Matt Booty — والتي وصلت للموظفين تقريبًا في اللحظة نفسها التي نُشرت فيها للعامة — حصلنا على أوضح نظرة حتى الآن حول خطط Xbox المستقبلية. أبرز المفاجآت كان الكشف المنتظر عن Project Helix، الاسم الرمزي لمنصة Xbox القادمة، والتي توصف بأنها منصة رائدة تجمع بين ألعاب الكونسول والـPC في تجربة واحدة.
الهدف واضح: تقديم أقوى جهاز ألعاب في السوق، مع منح اللاعبين حرية اختيار أكبر وانتشار أوسع. هل يعني ذلك نسخًا متعددة من الجهاز؟ أم تسعيرًا تنافسيًا يغيّر قواعد اللعبة؟ الإجابة لم تتضح بعد، لكن المؤكد أن Xbox تريد جذب جميع أنواع اللاعبين بهذه الخطوة الجديدة.
قدرة الجهاز المرتقب على تشغيل ألعاب الكونسول والكمبيوتر تعزز كذلك التقارير السابقة التي تحدثت عن إمكانية تشغيل ألعاب من خارج منظومة Xbox نفسها، بما في ذلك مكتبات Steam و Epic Games Store . ومع ذلك، أكدت Xbox مؤخرًا أنها تعيد تقييم موقفها من الحصريات، ما يعني أن استراتيجيتها قد تتغير قبل وصول الجهاز للأسواق.
حملة “Everything is an Xbox” التسويقية التي قادتها Sarah Bond لم تحقق النجاح المنتظر؛ بل ساهمت في تمييع هوية العلامة بدل توسيع جمهورها. واليوم، قد يكون الحل العكسي هو الأنسب: التركيز على بناء هوية أكثر تماسكًا وهيبة على المدى القصير، حتى تستعيد Xbox قاعدة جماهيرية قوية قبل المغامرة مجددًا.
في النهاية، المعادلة بسيطة جدًا… لكنها صعبة التنفيذ:
Xbox تحتاج جهازًا جديدًا مدعومًا بألعاب مذهلة تمنح اللاعبين سببًا حقيقيًا لشرائه. ورغم أن الأمر يبدو بديهيًا، إلا أن تحقيقه يتطلب جهدًا هائلًا.
وفي وقت بدأت فيه PlayStation تفقد بعض الزخم المرتبط بالتجارب الحصرية الفاخرة التي أوصلتها إلى القمة سابقًا، قد تمتلك Xbox أخيرًا فرصة حقيقية لقلب الموازين.
Xbox تغيّر فلسفة الحصريات… فهل انتهى عصر الجدران المغلقة؟
عندما بدأت Xbox في نقل مشاريع أصغر مثل Grounded و Pentiment إلى منصات أخرى في بداية هذا الجيل، بدا الأمر وكأنه لحظة تحوّل حقيقية في استراتيجية الشركة. لم يكن مجرد توسّع طبيعي… بل اعترافًا غير مباشر بأن الاكتفاء بمنصتي Xbox والـPC لم يعد كافيًا لمنح هذه الألعاب الجمهور الضخم الذي تستحقه، ولا لتحقيق العائدات المرجوة وهي محصورة داخل منصة أقل انتشارًا ومتجر PC لم يحقق التأثير المطلوب.
ولا يمكن تجاهل تأثير Xbox Game Pass، الخدمة التي أعادت تعريف طريقة لعبنا للألعاب… لكنها في الوقت نفسه قلّصت أرباح المبيعات التقليدية. كثير من اللاعبين جرّبوا الألعاب عبر الاشتراك ثم غادروا دون التزام طويل، فغياب الاستثمار المسبق جعل البقاء أقل إغراءً. بصراحة؟ كثيرون — وربما أنا أيضًا — وقعوا في هذا السلوك. لكن أليست هذه أصلًا الفكرة التي بُنيت عليها الخدمة؟
المفارقة أن ألعابًا مثل Forza Horizon 5 و Hi-Fi Rush و Indiana Jones and the Great Circle حققت نجاحًا كبيرًا على جهاز PlayStation 5، بل إن بعضها باع ملايين النسخ. والمفارقة الأكبر أن اللعبة التي لم تحقق الصدى المتوقع كانت Gears of War: Reloaded — نسخة محسّنة باهتة للعبة بدأ الزمن يترك بصمته عليها منذ أكثر من عقد.
رغم ذلك، استطاعت Microsoft توسيع جمهور ألعابها وتحقيق أرباح إضافية، لأنها أدركت أن الاعتماد الكامل على العتاد الحالي لم يعد كافيًا، وأن الانتشار أحيانًا أهم من الحصرية.
واليوم تجد Xbox نفسها أمام مفترق طرق واضح:
إما التراجع عن هذه السياسة — ومن المرجح أن نرى ألعابًا مثل Fable تسير وفق الخطة الحالية لاحقًا هذا العام — أو تغيير المسار بالكامل وتحويل Xbox إلى منصة فاخرة تعتمد على حصريات لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر.
إذا كان جمهور اللاعبين المتشددين هو الهدف الأساسي، فقد يكون الخيار الثاني هو الأقوى. خصوصًا أن نسخ الحاسب الشخصي ستبقى متاحة عبر متاجر متعددة على أي حال، ما يمنح Xbox فرصة لإعادة تعريف هويتها دون خسارة انتشارها خارج حدود الكونسول.
لا تتوقع أن تصبح الألعاب أرخص فجأة
شهد الأسبوع الماضي خطوة لافتة بعدما حصلت خدمة Xbox Game Pass على تخفيض ملحوظ في سعر الاشتراك الشهري، عقب اعتراف علني من Asha Sharma بأن الخدمة لم تكن في متناول شريحة واسعة من اللاعبين. فالفئة الأعلى أصبحت الآن بسعر 22.99 دولار بدلًا من 29.99 دولار، مع استمرار تقديم مكتبة ألعاب متنامية وإمكانية الوصول إلى حصريات Xbox منذ يوم الإطلاق.
لكن التغيير لم يأتِ دون ثمن. إذ لن تعود سلسلة Call of Duty جزءًا من هذه الميزة فور صدورها، حيث ستصل الأجزاء الجديدة إلى الخدمة بعد عام كامل من إطلاقها. ورغم تراجع مستوى السلسلة في نظر البعض خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال واحدة من أكثر الألعاب مبيعًا سنويًا، ما يجعل هذا القرار يبدو تضحية منطقية للحفاظ على توازن الأرباح.
ومع ذلك، لا تتوقع أن تمتد سياسة تخفيض الأسعار إلى أجهزة الألعاب نفسها — سواء الجديدة أو الحالية. فشركات كبرى مثل PlayStation و Nintendo و Microsoft تواجه جميعها ارتفاعًا مستمرًا في تكلفة المكونات والتصنيع. وبدل امتصاص هذه الزيادات، أصبح الاتجاه السائد هو تمريرها إلى المستهلك، حتى بعد مرور خمس سنوات تقريبًا على بداية جيل الأجهزة الحالي.
هذا الواقع سيؤثر بلا شك على أسعار وخطط إطلاق أي جهاز ألعاب جديد في المستقبل القريب، على الأقل حتى تستقر الظروف الاقتصادية العالمية.
قد يبدو تمديد عمر الجيل الحالي من الأجهزة عقبة إضافية أمام Xbox وهي تحاول استعادة مكانتها، لكن المفارقة أنه قد يتحول إلى فرصة أيضًا. فالرؤية الجديدة الأكثر انفتاحًا على الحاسب الشخصي، إلى جانب أسلوب تواصل أكثر مباشرة مع اللاعبين تحت القيادة الجديدة، يمنح الشركة مرونة أكبر — تجاريًا وترفيهيًا — مقارنة بالماضي.
ربما لا نعرف الكثير بعد عن شارما، وليس من السهل تصديق كل الشعارات التسويقية التي ترافق أي قيادة جديدة. لكن الحقيقة الواضحة هي أنها استلمت المقود بينما المركبة تحترق بالفعل، وعليها الآن إخماد النيران قبل التفكير في التسارع مجددًا.
هل يمكن إنقاذ الوضع؟ لا أحد يملك الإجابة.
لكن بناءً على ما رأيناه حتى الآن… قد يكون لدى Xbox أخيرًا فرصة حقيقية للعودة إلى الطريق الصحيح.
كاتب




