هل يستحق أرني سلوت فرصة جديدة مع ليفربول؟ | رياضة

Published On 13/5/202613/5/2026

لم تكن صافرات الاستهجان التي دوّت في ملعب أنفيلد عقب التعادل 1-1 أمام تشيلسي حدثًا عابرًا في موسم ليفربول الحالي، بل بدت تعبيرًا واضحًا عن حالة إحباط متراكمة لدى الجماهير تجاه المدرب آرنه سلوت.

فالتعثر أمام تشيلسي، الذي دخل اللقاء مثقلاً بسلسلة من الهزائم، لم يكن سوى حلقة جديدة في سلسلة نتائج وأداءات باهتة دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل لا يزال المدرب الهولندي الرجل المناسب لقيادة “الريدز”؟

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ورغم أن إدارة النادي تميل إلى الإبقاء على سلوت، فإن الجدل حول مستقبله يزداد اتساعًا، خاصة بعد موسم شهد تراجعًا واضحًا في الأداء المحلي والقاري.

اقرأ أيضاً
تشكيل برشلونة المتوقع أمام ألافيس بعد حسم لقب الليجا.. مفاجأة فليك

تشكيل برشلونة المتوقع أمام ألافيس بعد حسم لقب الليجا.. مفاجأة فليك

لماذا قد يتمسك ليفربول بسلوت؟

أول ما يدعم موقف المدرب الهولندي أنه حقق إنجازًا استثنائيًا في موسمه الأول، حين قاد ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو إنجاز لم يحققه سوى قلة من المدربين في تاريخ المسابقة. كما أن الفريق لا يزال قريبًا من ضمان مقعد في دوري أبطال أوروبا، رغم كل الصعوبات التي مر بها هذا الموسم.

صحيح أن ليفربول فقد كثيرا من هيبته محليا، وخسر 11 مباراة في الدوري، لكن هذا الرقم لا يزال أقل من عدد هزائم معظم فرق القمة في موسم اتسم بتقارب المستويات واشتداد المنافسة.

إضافة إلى ذلك، لا يبدو أن التراجع الحالي يعكس بالضرورة فلسفة سلوت أو هويته التدريبية. فخلال تجربته مع فينورد، أظهر المدرب قدرة واضحة على تطوير الأداء الهجومي وصناعة فريق منظم وفعّال، حتى في المواسم التي لم يتوج فيها بالألقاب.

سلوت مدرب فينورد السابق (رويترز)

لذلك، يرى البعض أن ما يحدث هذا الموسم قد يكون مجرد انتكاسة مؤقتة في مسيرة مدرب لا يزال يتعلم ويتأقلم مع خصوصية الدوري الإنجليزي.

كما لا يمكن تجاهل تأثير الإصابات والتغييرات الكبيرة في التشكيلة. فقد عانى ليفربول من غياب عناصر مؤثرة، إلى جانب عدم تأقلم بعض الصفقات الجديدة بالصورة المتوقعة.

شاهد أيضاً
كاسيميرو يعود لتدريبات مانشستر يونايتد

كاسيميرو يعود لتدريبات مانشستر يونايتد

على سبيل المثال، ألكسندر إيزاك لم يحصل على فرصة حقيقية لإثبات نفسه بسبب الإصابات، بينما ظهر فلوريان فيرتس بمستويات متذبذبة مقارنة بما قدمه سابقا مع باير ليفركوزن.

لماذا يتصاعد الغضب ضد سلوت؟

في المقابل، لا يقتصر غضب جماهير ليفربول على النتائج فقط، بل يرتبط أساسا بطريقة الأداء. فالفريق بدا في كثير من المباريات بلا شخصية واضحة، وبعيدًا عن النسخة الشرسة التي اعتادها أنصار النادي في عهد المدرب يورغن كلوب.

الأرقام تكشف حجم التراجع؛ إذ يسجل ليفربول هذا الموسم معدلاً تهديفيًا هو الأضعف منذ موسم 2015-2016، كما تراجع ضغطه العالي بصورة لافتة، وأصبح الفريق أكثر هشاشة دفاعيًا، خاصة في الكرات الثابتة التي تحولت إلى نقطة ضعف مزمنة.

كذلك، لم ينجح سلوت في إيجاد حلول واضحة أمام الفرق التي تعتمد اللعب المباشر أو التكتل الدفاعي، وهو ما جعل ليفربول يبدو أحيانًا عاجزًا عن فرض أسلوبه حتى على منافسين متواضعين.

ومن العوامل التي زادت حدة الانتقادات، التراجع الكبير في أرقام محمد صلاح مقارنة بالموسم الماضي. فبعد أن نجح سلوت في استخراج أفضل نسخة من النجم المصري خلال موسمه الأول، لم يتمكن هذا الموسم من الحفاظ على نفس الفاعلية الهجومية.

قد يهمك
ليفربول يراقب قائد وست هام

ليفربول يراقب قائد وست هام

علاقة سلوت مع صلاح شهدت توترا كبيرا في هذا الموسم (رويترز)

هناك أيضا من يرى أن كرة القدم التي يحاول سلوت تقديمها لم تعد مناسبة للتحولات التكتيكية التي يشهدها الدوري الإنجليزي حاليا، حيث أصبحت العديد من الفرق تعتمد بصورة أكبر على الكرات الطويلة، واللعب البدني، واستغلال الكرات الثابتة، بينما بدا ليفربول بطيئًا ومترددًا في التكيف مع هذه المتغيرات.

بين الصبر والمغامرة

يبقى السؤال الأهم: هل يمنح ليفربول مدربه مزيدًا من الوقت، أم يبدأ البحث عن مشروع جديد؟

التمسك بسلوت قد يبدو خيارًا منطقيًا من منظور الاستقرار ومنح المدربين فرصة حقيقية لبناء فرقهم، خصوصًا أن النادي حقق معه نجاحًا كبيرًا قبل موسم واحد فقط. لكن في المقابل، فإن تجاهل حالة التراجع وفقدان الثقة الجماهيرية قد يحمل مخاطرة كبيرة لنادٍ اعتاد المنافسة على كل الألقاب.

ربما لا يختلف كثيرون على أن سلوت يستحق الاحترام لما حققه في ظروف معقدة، لكن ما إذا كان يستحق الاستمرار على رأس الجهاز الفني لليفربول، فذلك سؤال ستجيب عنه نتائج الموسم المقبل أكثر من أي شيء آخر.

كاتب المقال

ينضم أحمد محمود إلى فريق الكتاب الرياضيين ليقدم محتوى إخباري وتحليلي فريد حول أبرز القضايا الرياضية. يركز في مقالاته على متابعة التطورات السريعة في عالم الرياضة، ويؤمن بأهمية دور الصحافة في نقل الحقائق إلى الجمهور بشفافية وموضوعية. تابع أحمد لتستمتع بأفضل التغطيات الرياضية.