يترقب فريق أرسنال بفارغ الصبر لحظة كتابة التاريخ.

يقترب أرسنال من الفوز باللقب هذا الموسم.

حقق آرسنال العديد من الإنجازات الحاسمة في المواسم الثلاثة الماضية، لكنه لم يواجه في النهاية سوى دفاع مانشستر سيتي في اللحظات الحاسمة. اعتادوا تقديم كرة قدم أكثر جمالاً وإثارة وحماسة، لكنهم افتقروا دائماً إلى عنصر أساسي ليصبحوا أبطالاً حقيقيين: رباطة جأش من يعرف كيف يصمد تحت الضغط.

يبدو أن فريق أرسنال قد تغير هذا الموسم.

لم يكن الفوز 1-0 على بيرنلي أداءً مقنعاً للغاية، لكنه أظهر شخصية فريق قادر على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. كان هذا الفوز الثامن لأرسنال بنتيجة 1-0 هذا الموسم، وهو رقم يعكس بوضوح التحول الذي طرأ على الفريق تحت قيادة ميكيل أرتيتا.

لم يعد آرسنال مهووسًا بالفوز بأسلوبٍ جميل. لقد تعلموا الفوز بأسلوبٍ عملي، وبإصرار، وأحيانًا تحت ضغطٍ شديد. وهذا ما سمح لفريق بيب غوارديولا بالسيطرة على الدوري الإنجليزي الممتاز لسنواتٍ عديدة.

كان الجو في ملعب الإمارات قبل مباراة بيرنلي أشبه بمهرجان كبير. ظهرت الألعاب النارية مبكراً جداً، واحتشد المشجعون خارج الملعب لتحية حافلة الفريق، وكان الإيمان بتحقيقهم أول لقب دوري لهم منذ 22 عاماً واضحاً للعيان.

اقرأ أيضاً
3 احتمالات.. ماذا يحتاج آرسنال للتتويج رسميًا بالبريميرليج؟

3 احتمالات.. ماذا يحتاج آرسنال للتتويج رسميًا بالبريميرليج؟

لكن حتى في خضم هذه الأجواء، يبقى القلق قائماً. يعرف آرسنال جيداً مرارة الاقتراب من القمة ثم الخسارة في الجولات الأخيرة. ثلاثة مواسم متتالية من احتلال المركز الثاني تعني أن الثقة في ملعب الإمارات دائماً ما تكون مصحوبة بخوفٍ مكبوت. لهذا السبب، ورغم أن تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يُظهر أنه لم يسبق لأي فريق أن تصدّر الترتيب قبل الجولة الأخيرة ثم خسر اللقب، لا يزال مشجعو آرسنال يترددون في الاحتفال.

لأن مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا لا يزال يقف خلفهم.

أرسنال يفوز كالأبطال.

إن أكثر ما يميز فريق أرسنال هذا الموسم ليس عدد الأهداف أو الانتصارات الساحقة التي حققها، بل تكمن قوته الحقيقية في قدراته الدفاعية وصبره في اللحظات الصعبة.

سجل هافرتز الهدف الوحيد الذي منح أرسنال الفوز على بيرنلي.

يُعدّ آرسنال حاليًا الفريق الأقل استقبالًا للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لم يستقبل سوى 26 هدفًا. كما حافظ على نظافة شباكه في 32 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم، وهو رقم يعكس بوضوح الاستقرار الذي بناه أرتيتا على مر السنين.

لم يعد هذا هو آرسنال الضعيف والهشّ الذي عرفناه في الماضي. أظهر الفوز على بيرنلي مجدداً أن “المدفعجية” مستعدون لمواجهة الضغط بدلاً من تجنبه. سجّل كاي هافرتز الهدف الوحيد برأسية في الشوط الأول، لكن في معظم فترات المباراة اللاحقة، كان الصراع نفسياً أكثر منه تكتيكياً.

شاهد أيضاً
برشلونة يعلن تمديد عقد مدربه هانز فليك لموسم 2028

برشلونة يعلن تمديد عقد مدربه هانز فليك لموسم 2028

لم يقدم أرسنال أداءً مميزاً في الشوط الثاني، بل بدا متذبذباً في بعض الأحيان، وكان هافرتز محظوظاً لعدم حصوله على بطاقة حمراء بعد تدخل عنيف. لكن على عكس المواسم السابقة، لم ينهار الفريق اللندني تحت الضغط.

إنهم يعرفون كيف يحافظون على تفوقهم. هذه صفة بالغة الأهمية لبطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

قال جيمي كاراجر إن أرسنال يفوز بأسلوب يُذكّر بجورج غراهام أكثر من أرسين فينغر. وهذه الملاحظة ليست خاطئة. فالفريق الآن يفوز بفضل التنظيم الدفاعي والتركيز والانضباط، بدلاً من الاعتماد على العفوية. وأحيانًا، هذا ما يُساعد الفرق على الوصول إلى القمة.

لا تزال شركة طيران الإمارات مترددة في الاحتفال.

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام الآن هو أن أرسنال لم يعد يملك السيطرة الكاملة على مصيره في كل لحظة.

بعد فوزهم على بيرنلي، اتجهت أنظار الجميع في ملعب الإمارات نحو نادي بورنموث. فلو استطاع بورنموث إيقاف مانشستر سيتي، لتوّجت أرسنال باللقب قبل الجولة الأخيرة. حتى أن أرتيتا نفسه اعترف بأنه سيصبح “أكبر مشجع لبورنموث”.

إنه شعور غريب للغاية بالنسبة لأرسنال. لسنوات طويلة، كان الفريق غالباً ما يهدر فرصه بنفسه. لكن هذا الموسم، فعل أرسنال كل ما يلزم تقريباً. أصبحوا أكثر صلابة، وأكثر نضجاً، ويعرفون كيف يتجاوزون المباريات الصعبة بدلاً من مجرد تقديم كرة قدم جميلة.

قد يهمك
رافينيا يكشف كواليس قرار منح ليفاندوفسكي شارة القيادة في آخر ظهور مع برشلونة

رافينيا يكشف كواليس قرار منح ليفاندوفسكي شارة القيادة في آخر ظهور مع برشلونة

المشكلة الوحيدة هي أن خصمهم لا يزال مانشستر سيتي، وهو فريق لا يُظهر أي خوف تقريبًا في المراحل الأخيرة من الموسم.

ميكيل أرتيتا على وشك النجاة من مصير احتلال المركز الثاني.

هذا يفسر لماذا لم يجرؤ جمهور الإمارات على الاحتفال، حتى عندما كان الفريق على وشك الفوز بالبطولة. فقد عانى مشجعو أرسنال من خيبات أمل كثيرة تمنعهم من التفاؤل المطلق قبل انتهاء كل شيء رسميًا.

لكن ثمة فرق شاسع بين فريق أرسنال الحالي وفريق السنوات القليلة الماضية. هذا الفريق يبدو الآن كبطل حقيقي. لم يعد يعتمد على العواطف أو لحظات التألق العابرة. لقد تعلم أرسنال كيف يفوز تحت الضغط، ويحافظ على تقدمه، ويتجاوز أصعب أوقات الموسم.

وغالباً ما تكون هذه هي العلامة الأخيرة قبل أن يصل فريق ما إلى قمة الدوري الإنجليزي الممتاز.

المصدر:

كاتب المقال

ينضم أحمد محمود إلى فريق الكتاب الرياضيين ليقدم محتوى إخباري وتحليلي فريد حول أبرز القضايا الرياضية. يركز في مقالاته على متابعة التطورات السريعة في عالم الرياضة، ويؤمن بأهمية دور الصحافة في نقل الحقائق إلى الجمهور بشفافية وموضوعية. تابع أحمد لتستمتع بأفضل التغطيات الرياضية.