ساوثهامبتون ضحية أكبر عقوبة في تاريخ كرة القدم
تحول حلم ساوثهامبتون في العودة للدوري الإنجليزي الممتاز إلى كابوس وأحد أكثر القضايا إثارة للجدال في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، بعدما جرى استبعاد النادي الذي احتل المركز الرابع في ترتيب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي “تشامبيونشيب”، من نهائي الملحق المؤهل إلى الـ”بريميرليغ” بسبب فضيحة تجسس على تدريبات منافسين.
وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم فتح تحقيق رسمي مع ساوثهامبتون، عقب اعترافه بالتجسس على ثلاثة من منافسيه في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم الحالي، من بين ذلك مراقبة حصة تدريبية لميدلزبره قبل مواجهة الفريقين في نصف نهائي الملحق، التي انتهت بفوز ساوثهامبتون بنتيجة (2 – 1) في مجموع المباراتين قبل إلغائها لاحقاً.
تفاصيل واقعة التجسس في روكليف بارك
وتعود الواقعة الأساس لصباح السابع من مايو (أيار) الجاري، حين كان ميدلزبره يتدرب في مركز “روكليف بارك” استعداداً لمواجهة الإياب أمام ساوثهامبتون، ثم لاحظ أحد أفراد الجهاز الفني محللاً متدرباً من ساوثهامبتون يصور تدريبات الفريق المنافس عبر هاتف محمول أثناء وقوفه خلف شجرة.
وأعادت لجنة تحقيق مستقلة ميدلزبره إلى النهائي أمام هال سيتي، في المباراة المقررة بعد غد السبت في ملعب “ويمبلي”، قبل أن يجري رفض استئناف ساوثهامبتون على العقوبة الأربعاء الماضي، مع تثبيت عقوبة خصم أربع نقاط من رصيده في الموسم المقبل، إضافة إلى توبيخ رسمي للنادي.
خسائر مالية وضربة موجعة للنادي
وتعد المباراة النهائية لملحق الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، التي غالباً ما توصف بأنها “الأغلى في كرة القدم”، بوابة لعوائد مالية مستقبلية تقدر بنحو 200 مليون جنيه استرليني (268 مليون دولار)، وهو ما جعل القرار بمثابة ضربة قاسية للنادي الذي باع ما يزيد على 37 ألف تذكرة لنهائي “ويمبلي”.
وكان ساوثهامبتون بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بين موسمي (2012 – 2013) و(2021 – 2022) قبل الهبوط إلى الدرجة الأولى في (2023 – 2024)، لكنه عاد سريعاً للدرجة الممتازة في الموسم التالي (2024 – 2025) ثم احتل المركز الأخير، فهبط مجدداً إلى الدرجة الأولى في الموسم الحالي، وكان يسعى إلى العودة لدوري الأضواء من جديد.
اعترافات النادي في قضية “سباي غيت 2”
واعترف ساوثهامبتون بثلاث مخالفات مرتبطة بما بات يعرف بقضية “سباي غيت 2″، شملت أيضاً وقائع مشابهة في حق أكسفورد يونايتد وإبسويتش تاون خلال الموسم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصف الجناح البرازيلي في الفريق ليو شينسيا، الذي اختير أفضل لاعب في النادي هذا الموسم، القرار بأنه “مفجع”، معبراً عن غضبه وحزنه في رسالة مطولة عبر حسابه الشخصي على “إنستغرام”، وقال “خيبة أمل، غضب، حزن، من الصعب إيجاد الكلمات المناسبة لوصف ما نشعر به جميعاً الآن. ما حدث خلال الأيام الماضية مفجع للنادي ولكل لاعب في غرفة الملابس، وقبل كل شيء لجماهيرنا”.
وأضاف اللاعب، الذي سجل سبعة أهداف وقدم 10 تمريرات حاسمة في 44 مباراة “أشعر بالأسف أيضاً لجماهير ولاعبي هال وميدلزبره، الذين وجدوا أنفسهم وسط هذه الفوضى. بالنسبة إلي، كان حلم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز شيئاً قاتلت من أجله بكل ما أملك”.
غضب في ساوثهامبتون ومخاوف على السمعة
وخص شينسيا جماهير ناديه برسالة مؤثرة، مؤكداً أنهم “كانوا يستحقون أفضل من ذلك” بعدما ساندوا الفريق طوال الموسم “بشغف ووفاء وإيمان لا يصدق”.
ومن جانبه، انتقد الرئيس التنفيذي للنادي فيل بارسونز العقوبة، معتبراً أنها “غير متناسبة بصورة صارخة”، مقارنة بأية عقوبة أخرى في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، بينما دعا أسطورة النادي مات لو تيسيه إلى التركيز على “استعادة سمعة ساوثهامبتون”، معترفاً بأن هناك “كثيراً من العمل الذي يتعين القيام به” داخل النادي بعد تداعيات الفضيحة.
مدرب ساوثهامبتون تحت التهديد
وكانت صحيفة “اندبندنت” كشفت عن أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يدرس توجيه اتهام بسوء السلوك إلى مدرب ساوثهامبتون توندا إيكرت، على خلفية فضيحة التجسس، وهو ما قد يعرضه لعقوبة إيقاف طويلة الأمد إذا ثبت مشاركته في “الإساءة إلى سمعة اللعبة”.
والتزم المدرب الألماني إيكرت الصمت حيال القضية، على رغم سيل الأسئلة التي واجهها خلال المؤتمرات الصحافية الخاصة بمباراتي نصف النهائي.
عودة لـ”سباي غيت” الأولى
وأطلقت الصحف ووسائل الإعلام الإنجليزية لقب “سباي غيت 2” على حادثة ساوثهامبتون، بعدما أعادت للأذهان أحداث “سباي غيت” الأولى حين غرم دوري كرة القدم الإنجليزي نادي ليدز يونايتد بقيادة المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا مبلغ 200 ألف جنيه استرليني (270 ألف دولار)، بعد التأكد من تجسسه على تدريبات المنافس ديربي كاونتي، الذي كان يقوده آنذاك المدرب فرانك لامبارد.
واعترف بيلسا لاحقاً بأنه أرسل أفراد من جهازه الفني المعاون، لمراقبة تدريبات كل منافسي الفريق خلال موسم (2018 – 2019).
وعلى خلفية هذه الواقعة أقر دوري كرة القدم الإنجليزي قاعدة تنص على “لا يجوز لأي ناد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مراقبة أو محاولة مراقبة الحصص التدريبية لناد آخر خلال فترة 72 ساعة قبل أية مباراة بين الناديين”.




