بيب غوارديولا يرحل عن مانشستر سيتي، والكرة الإنجليزية تستعد لتغيير تاريخي في القيادة.
غوارديولا ولقبه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، في موسم 2017-2018. الصورة: رويترز
دخل مانشستر سيتي رسمياً لحظة تاريخية بتأكيد بيب غوارديولا رحيله عن النادي بعد موسم 2025-2026. واختتم المدرب الإسباني مسيرته التي امتدت لعقد من الزمن في ملعب الاتحاد برسالة مؤثرة إلى جماهير مانشستر.
في فيديو وداعه، استذكر غوارديولا ذكرياته الأولى عند وصوله إلى مانشستر، ووقته مع الجماهير، وتفجير مانشستر أرينا عام 2017، وفقدانه والدته خلال جائحة كوفيد-19. وأكد أن المدينة والنادي ساعداه على تجاوز أصعب الفترات.
يمثل رحيل غوارديولا نهايةً لأكثر حقبةٍ ناجحةٍ في تاريخ مانشستر سيتي. فخلال عشر سنواتٍ قضاها في تدريب الفريق على ملعب الاتحاد، قاد بيب النادي إلى 20 لقبًا، من بينها 6 ألقابٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبٌ واحدٌ في دوري أبطال أوروبا، و3 ألقابٍ في كأس الاتحاد الإنجليزي، بالإضافة إلى العديد من الأرقام القياسية غير المسبوقة في كرة القدم الإنجليزية.
تحت قيادة غوارديولا، أصبح مانشستر سيتي أول نادٍ يصل إلى 100 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأول نادٍ يفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لأربعة مواسم متتالية، وأكمل خماسية تاريخية في عام 2023. نسبة فوز تزيد عن 70٪ بعد ما يقرب من 600 مباراة تجعل بيب أنجح مدرب في تاريخ النادي في كل فئة احترافية.
الأهم من الألقاب، أحدث غوارديولا ثورة في التكتيكات في إنجلترا بفلسفته القائمة على السيطرة على الكرة والضغط الحديث. وامتد تأثيره من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أكاديميات الشباب، مما أجبر العديد من الأندية على تعديل عملياتها.
مع ذلك، يُشير هذا الرحيل إلى فترة انتقالية مضطربة لمانشستر سيتي. فبحسب وسائل الإعلام الإنجليزية، يستعد النادي لتعيين إنزو ماريسكا خلفًا لغوارديولا بعقد يمتد لثلاث سنوات. ويُنظر إلى هذا القرار على أنه ضمانة لخلافة المدرب، إذ سبق لماريسكا أن شغل منصب مساعد بيب غوارديولا خلال موسم 2023 الذي شهد تتويج الفريق بالثلاثية التاريخية.
إلى جانب التغييرات في الجهاز الفني، يستعد مانشستر سيتي أيضاً لإعادة هيكلة شاملة للفريق. من المرجح أن يغادر برناردو سيلفا وجون ستونز النادي، بينما قد يتم الاستغناء عن عدد من اللاعبين مثل كوفاسيتش وأكي وريكو لويس لإعادة بناء الفريق.
في ظل هذه الظروف، يُتوقع أن يشهد صراع النفوذ في الدوري الإنجليزي الممتاز تغييرات جذرية. فقد فاز أرسنال للتو بأول لقب له منذ أكثر من عقدين، ويدخل ليفربول حقبة ما بعد كلوب، كما وضع مانشستر يونايتد ثقته طويلة الأمد في مايكل كاريك.
يُظهر تمديد عقد كاريك حتى عام 2028 أن مانشستر يونايتد يختار مسارًا مستقرًا بدلًا من تغيير المدربين باستمرار كما كان الحال في السنوات السابقة. ساهم لاعب خط الوسط الإنجليزي السابق في انتعاش “الشياطين الحمر” بقوة في النصف الثاني من الموسم، ليضمن لهم مركزًا في دوري أبطال أوروبا ويعيد الفريق إلى المنافسة على اللقب.
لذا، فإن رحيل غوارديولا عن ملعب الاتحاد ليس مجرد وداع لمدرب أسطوري، بل قد يُشكل نقطة تحول هامة، مُبشراً بفترة إعادة توزيع للسلطة في كرة القدم الإنجليزية بعد ما يقرب من عقد من الهيمنة المطلقة لمانشستر سيتي.
المصدر:




