فاز أرسنال بالدوري لأنه لم يضيع أي فرصة.
قاد ميكيل أرتيتا فريق أرسنال للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز.
ثمة تفصيل مثير للاهتمام تكرر مراراً في غرفة ملابس أرسنال بعد فوز الفريق رسمياً بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. فقد صرّح اللاعبون بأنهم لم يصدقوا فوزهم إلا عندما رفعوا الكأس الفضية بأيديهم.
لم يكن الأمر متعلقًا بالتقدم على منافسيهم، ولا بصافرة النهاية، بل باللحظة التي شعروا فيها بثقل الكأس بين أيديهم. هذا هو الوصف الأدق لمسيرة أرسنال هذا الموسم: بطولةٌ شاقةٌ وعنيدةٌ، لم تترك مجالًا لأي إهدار.
موسم 2025/26 من الدوري الإنجليزي الممتاز ليس موسمًا للفرق التي تلعب بأسلوب استعراضي. إنه موسم يُعاقب فيه على كل خطأ بسرعة. وآرسنال يدرك ذلك أكثر من أي فريق آخر.
بعد ثلاثة مواسم متتالية من الإخفاق في الفوز باللقب، لم يعد فريق ميكيل أرتيتا يسعى ليكون الفريق الأكثر إثارة في الدوري، بل اختار أن يكون الفريق الأكثر فعالية. هذا هو الفرق الأبرز بالنسبة لأرسنال هذا الموسم.
لا يفوز فريق لندن بالإلهام، بل بقدرته على التحكم في أدق التفاصيل. فمن الضغط والدفاع وإدارة الإيقاع إلى الكرات الثابتة، كل شيء مُحسَّنٌ لاتباع نهج عملي أكثر.
قد لا يُعجب البعض بهذا الأسلوب من كرة القدم. لكن الدوري الإنجليزي الممتاز الحالي لم يعد دوريًا للعب الارتجالي الذي يستمر لـ 38 جولة.
لا مجال في الدوري الإنجليزي الممتاز للإنفاق المُهدر.
الأمر المثير للاهتمام في هذا الموسم هو أنه يعكس بوضوح التغيرات التي طرأت على الدوري الإنجليزي الممتاز. لا يزال الدوري الإنجليزي أغنى دوري في العالم ، ولا تزال الأندية تنفق مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية كل موسم. لكن هذه الأموال لم تعد تضمن النجاح.
فاز أرسنال بالدوري لأنه كان يعرف كيف يستخدم موارده بفعالية.
فاز أرسنال بالدوري لأنه أحسن استغلال موارده. في المقابل، هبط وست هام للسبب نفسه، ولكن في الاتجاه المعاكس. أنهى الفريق اللندني الموسم برصيد 39 نقطة، وهو رقم كان كافيًا لضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في مواسم عديدة. مع ذلك، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز الحالي أكثر صعوبة بكثير.
يحتل وست هام المركز العشرين بين أغنى أندية العالم وفقًا لشركة ديلويت. يمتلك النادي ملعبًا ضخمًا، ويحقق إيرادات هائلة، واستفاد لسنوات طويلة من الازدهار المالي للدوري الإنجليزي الممتاز. إلا أن كل هذه المزايا تبددت بسبب غياب الرؤية الإدارية التي استمرت لعدة مواسم.
في غضون ذلك، تواصل أندية بورنموث وبرايتون وبرينتفورد وسندرلاند تحسين أدائها. صحيح أنها لا تملك ميزانيات ضخمة، لكنها تمتلك أنظمة استكشاف مواهب واضحة، واستراتيجيات تطوير سليمة، واستخدامًا فعالًا للغاية للموارد.
هذا هو حال الدوري الإنجليزي الممتاز الآن. لا تزال الفجوة المالية قائمة، لكنها لم تعد كافية للتغطية على القرارات السيئة داخل الملعب وفي الإدارة.
حتى توتنهام كاد يدفع ثمناً باهظاً. نادٍ ثريّ يمتلك تشكيلة مميزة، ومع ذلك كان قريباً جداً من الهبوط قبل أن يُساعده روبرتو دي زيربي على استعادة استقراره. كرة القدم الإنجليزية تدخل مرحلةً يتعين فيها على كل فريق أن يُقدّم أداءً مثالياً تقريباً إذا أراد البقاء.
فاز أرسنال بهدوء الأبطال.
توقع الكثيرون أن يقدم أرسنال نفس الأداء الهجومي القوي الذي قدمه في موسم 2022/23. لكن أرتيتا يدرك أن هذا لم يعد مناسباً للواقع الحالي.
أصبحت مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر كثافة من الناحية التكتيكية. فالفرق تضغط بشكل أفضل، وتدافع بشكل أكثر إحكاماً، ولا تترك للمنافسين أي مساحة تقريباً للعب الكرة.
يتميز نادي أرسنال بثبات مستواه.
هذا الموسم، لم يحققوا سوى ثمانية انتصارات بفارق أربعة أهداف أو أكثر، وهو أدنى مستوى لهم في الدوري. يشير هذا إلى أن معظم المباريات كانت طويلة ومتقاربة المستوى. وقد تأقلم آرسنال جيداً مع هذا الوضع.
يُركزون بشكل أكبر على الكرات الثابتة، ويلعبون أحيانًا بأسلوب أكثر واقعية. فبدلاً من محاولة الفوز بأسلوبٍ جميل، يُعطي آرسنال الأولوية للحفاظ على تقدمه بعد التقدم في النتيجة. ولهذا السبب نضج الفريق كثيرًا مقارنةً بالمواسم السابقة.
كان أرتيتا موضع شكٍّ في السابق بعد احتلاله المركز الثاني ثلاث مرات متتالية. إلا أن هذا الموسم أثبت أن أرسنال لم يعد مجرد فريق يلعب كرة قدم حماسية، بل تعلم كيف يفوز كأبطال حقيقيين.
من اللافت للنظر أن آرسنال فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم شهد اضطرابات كبيرة. فقد رحل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي بعد عقد من الهيمنة، وغادر محمد صلاح ليفربول، ودخل توتنهام في أزمة، وهبط وست هام إلى الدرجة الأدنى، واستمر تشيلسي في التخبط.
وسط كل هذه القصص، يبرز أرسنال بثبات مستواه. لا يُثير ضجة كبيرة، ولا يحقق سلسلة انتصارات ساحقة، لكنه الفريق الذي يعرف كيف يُنهي الموسم بأقل قدر من الأخطاء.
وفي موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2025/26، ستكون هذه هي أهم سمة للبطل.
المصدر:




