حوار يلا كورة.. هندريك: الأهلي مثل الريال

في صيف 2015، قامت إدارة النادي الأهلي، برئاسة محمود طاهر، بإبرام صفقة برازيلية لتدعيم مركز وسط الملعب، حيث تم التعاقد مع اللاعب هندريك هيلمكه من أجل دعم الفريق.

وفي تلك الفترة، كان يقود الفريق الإسباني خوان كارلوس جاريدو، ليشهد الفريق التتويج بلقب السوبر المصري على حساب الزمالك بركلات الترجيح، إلى جانب لقب الكونفدرالية للمرة الأولى في تاريخ “القلعة الحمراء”.

وجاءت صفقة هندريك في سوق الانتقالات الشتوية خلال يناير 2015، قادمًا من فريق الاستقلال الإيراني في صفقة انتقال حر، إلا أنه لم يقدم المستوى المطلوب، ليرحل بعد شهور قليلة فقط.

ورقميًا، لم يظهر هندريك سوى في أربع مباريات فقط بقميص الأهلي، حيث شارك أمام الاتحاد السكندري والداخلية ومصر المقاصة والجونة.

وتواصل “يلا كورة” مع اللاعب البرازيلي، الذي يمتلك الجنسية الألمانية، للحديث عن مشواره القصير مع الأهلي، وأسباب عدم ظهوره بالمستوى المتوقع بقميص القلعة الحمراء.

إلى نص الحوار:

– كيف جاء انتقالك إلى النادي الأهلي؟

أبدى النادي الأهلي رغبته في التعاقد معي، وقررت اغتنام هذه الفرصة نظرًا لحجم النادي وتاريخه ومكانته المرموقة. لقد كان شرفًا لي أن أتلقى عرضًا من نادٍ عريق مثل الأهلي.

– خلال فترة تواجدك، عانيت من أزمة الإصابات.. ما تعليقك على هذه النقطة؟

لم أتعرض لأي إصابات خلال فترة وجودي مع الفريق، وكان التحدي الوحيد هو استعادة لياقتي البدنية الكاملة للمباريات، لأنني انضممت إلى الفريق في منتصف الموسم بعد فترة انقطاع عن المشاركة بصورة منتظمة.

اقرأ أيضاً
اتحاد الكرة يطلب حضور 50 ألف مشجع فى ودية مصر وروسيا

اتحاد الكرة يطلب حضور 50 ألف مشجع فى ودية مصر وروسيا

– لكن كان يتردد دائمًا أن غيابك عن المشاركة بسبب الإصابات؟

لا، لم أتعرض لأي إصابات خلال فترة وجودي في النادي الأهلي، ولم يكن هناك أي سوء حظ فيما يتعلق بالإصابات على الإطلاق. كنت لائقًا بدنيًا طوال فترة وجودي في النادي الأهلي، وأرى أنه إذا استمررت لموسم أو موسمين، مع فترة إعداد مناسبة، كنت سأظهر بالشكل الحقيقي أمام الجماهير.

– ولكن ما السبب الذي أدى إلى قلة مشاركاتك؟

تلقيت رعاية طبية ممتازة في النادي الأهلي، وتدربت مع مدربين لياقة بدنية خارج النادي، وبفضل ذلك تمكنت من استعادة لياقتي البدنية بسرعة. وكان المدرب جاريدو واضحًا وصريحًا معي منذ البداية، إذ أراد أن أصل إلى أفضل مستوى بدني قبل أن أبدأ مسيرتي، لأنه كان يدرك حجم الضغط والشهرة المصاحبة للعب في صفوف الأهلي.

– جماهير الأهلي انتظرت منك أن تكون صفقة تضيف للفريق، لكن حدث العكس.. ما تعليقك؟

بالطبع، الأمور لم تسر بالشكل المطلوب في النادي الأهلي كما كنت أتوقع وأتمنى. عندما انضممت إلى النادي الأهلي، كنت أطمح إلى مسيرة طويلة وناجحة، وأن أحقق الألقاب، وأن أصبح جزءًا من تاريخ النادي لسنوات عديدة، لكن لسوء الحظ لم تسر الأمور كما خُطط لها، لأسباب عديدة، كثير منها غير معروف للجمهور والإعلام. وبسبب هذه الظروف، لم أتمكن من الاستمرار داخل الأهلي، ومع ذلك أنا ممتن جدًا لتمثيل نادٍ عريق مثل الأهلي، وبجماهيره الرائعة وأجوائه الفريدة.

هل شعرت بالضغط بسبب تواجدك في النادي الأهلي، خاصة مع الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها؟

الجماهير والإعلام وكل من حول النادي يحكمون على اللاعب منذ المباراة الأولى، ويكوّنون آراءً فورية حول نجاح الصفقة من عدمه، لذلك كان الهدف هو التأكد من جاهزيتي الكاملة قبل دخول أرض الملعب. ومن الطبيعي أن يكون اللاعب تحت المراقبة من الجماهير والإعلام، لكنني شخصيًا لم أشعر بأي ضغط بسبب الإصابات أو اللياقة البدنية، بل كنت أشعر أنني أتقدم بدنيًا وأسير في الاتجاه الصحيح.

– هل دخلت في أجواء الفريق مبكرًا أم واجهت بعض المعاناة في التواصل مع اللاعبين؟

الفريق ساعدني منذ اليوم الأول. كان هناك حاجز في التواصل لأن عددًا قليلًا من اللاعبين كانوا يتحدثون الإنجليزية، لكن رغم ذلك بذل الجميع جهدًا حقيقيًا لدمجي، وجعلوني أشعر بالترحيب، وهو ما سهّل عليّ التأقلم كثيرًا.

– جئت إلى النادي في منتصف الموسم، والفريق وقتها لم يكن في أفضل فتراته الفنية.. ما رأيك؟

عندما انضممت، كان الفريق يحتل المركز الثاني خلف الزمالك، الذي كان يقدم موسمًا قويًا ومستقرًا. ومنذ تلك اللحظة، كان هدفنا واضحًا، وهو تقليص الفارق والمنافسة على اللقب، لكن في مثل هذه الظروف لا يكفي الفوز بمبارياتك فقط، بل يعتمد الأمر أيضًا على تعثر منافسك المباشر، وهذا لم يحدث كثيرًا، لأن الزمالك حافظ على مستوى عالٍ طوال الموسم.

ما أستطيع قوله هو أنه في أندية بهذا الحجم، سواء الأهلي أو ريال مدريد أو ليفربول أو مانشستر سيتي أو برشلونة، يكون الضغط هائلًا دائمًا. الجماهير والإعلام وكل من حول النادي يتوقعون الانتصارات باستمرار. وفي النادي الأهلي تحديدًا، لا يقتصر الأمر على المنافسة فقط، بل يمتد إلى الفوز بكل بطولة، خاصة الدوري ودوري أبطال أفريقيا.

شاهد أيضاً
فرجاني ساسي يوجه صدمة جديدة للزمالك.. اعرف التفاصيل

فرجاني ساسي يوجه صدمة جديدة للزمالك.. اعرف التفاصيل

– كيف ترى رحيل المدرب جاريدو وإقالته من منصبه؟

عندما لا تسير النتائج كما هو متوقع، يزداد الضغط بطبيعة الحال. يصبح الجو متوترًا بعد كل مباراة مهمة لا تُحسم، ويمكنك أن تشعر بهذا الضغط داخل النادي وخارجه. وأعتقد أن هذا الضغط المتزايد كان أحد العوامل الرئيسية خلال تلك الفترة. كان الفريق يسعى باستمرار لتقليص الفارق، بينما كان في الوقت نفسه يواجه الانتقادات والتوتر والتوقعات الهائلة من الخارج.

وفي النهاية، تمت إقالة المدرب، وهو ما يُعد غالبًا أحد عواقب عدم توافق النتائج مع معايير نادٍ بحجم الأهلي. كما أُجريت تغييرات أخرى لاحقًا. وليس من حقي الحكم على صواب أو خطأ تلك القرارات، فلكل شخص رأيه الخاص فيما حدث ولماذا لم يفز الفريق بالدوري في ذلك الموسم.

– برأيك، من اللاعب الذي كنت تراه الأفضل في الفريق؟

يصعب عليّ تحديد لاعب واحد كأفضل لاعب، لأن الفريق ضم العديد من اللاعبين الموهوبين وأصحاب الخبرات. وأكثر ما أثار إعجابي هو التوازن داخل الفريق، إذ كان مستوى الجودة عاليًا جدًا في جميع المراكز تقريبًا، وعندما كان يغيب لاعب ويحل مكانه آخر، لم يكن هناك انخفاض ملحوظ في المستوى.

لذلك، لا أستطيع القول إن هناك نجمًا واحدًا يتفوق على الجميع، فتكمن قوة الفريق في روح المجموعة وتوازن التشكيلة.

ومع الأسف، ورغم وجود مجموعة ممتازة من اللاعبين، لم تعكس النتائج جودة الفريق الحقيقية.

– ذكرت الصراع مع الزمالك على بطولة الدوري.. كيف ترى المنافسة؟

أعتقد أن المنافسة في كرة القدم المصرية أصبحت أقوى بكثير اليوم مقارنة بفترة لعبي هناك. خلال فترة وجودي في مصر، كان هناك تفاوت واضح في المستوى بين الأهلي والزمالك وبقية فرق الدوري. كان الناديان في مستوى مختلف تمامًا من حيث جودة اللاعبين والخبرة والتوقعات.

قد يهمك
شباب الأهلي يُغرّد خارج السرب… ترتيب الدوري الإماراتي في المرحلة 15

شباب الأهلي يُغرّد خارج السرب… ترتيب الدوري الإماراتي في المرحلة 15

أما اليوم، فالوضع أصبح أكثر توازنًا. أندية مثل بيراميدز، على سبيل المثال، لم تكن موجودة خلال فترة وجودي، والآن أصبحت قوة كبيرة في الكرة المصرية، كما توجد فرق أخرى شهدت تطورًا ملحوظًا على مر السنين.

لذلك، أرى أن الدوري اليوم أكثر تنافسية، لأن الفارق بين الأندية الكبرى وبقية الفرق تقلص. في الماضي، كان الفارق أكبر بين الفريقين الأول والثاني وبقية الأندية، أما الآن فربما تجد ثلاثة أو أربعة أندية تتنافس على مستوى عالٍ جدًا قبل أن يظهر أي تفاوت ملحوظ.

في الفترة الماضية بدأ تألق اللاعبين البرازيليين في مصر، عكس فترات سابقة.. ما رأيك؟

بصراحة، لا أتفق تمامًا مع فكرة عدم نجاح اللاعبين البرازيليين في مصر، فهناك أمثلة بارزة تثبت العكس. على سبيل المثال، هناك لاعبون مثل ألفينا بيزيرا في نادي الزمالك، وبرازيليون آخرون حققوا نجاحًا مع بيراميدز. ويُعد لاعب مثل كينو، على سبيل المثال، من بين أفضل اللاعبين الأجانب الذين لعبوا في مصر.

وفي الوقت نفسه، تختلف كرة القدم المصرية كثيرًا عن نظيرتها البرازيلية، فالأسلوب مختلف تكتيكيًا وأقل اعتمادًا على المهارات الفنية. ويحتاج أي لاعب أجنبي إلى وقت للتأقلم، ليس فقط مع كرة القدم نفسها، بل أيضًا مع الثقافة ونمط الحياة واللغة والبيئة.

وأعتقد أن هذه هي النقطة الأساسية. فالعديد من اللاعبين الأجانب، وخاصة البرازيليين، يتم الحكم عليهم بسرعة كبيرة، بينما يحتاج التأقلم إلى وقت. وينطبق الأمر نفسه على المدربين، إذ يحتاج بعضهم إلى وقت لتطبيق أفكاره وفلسفته. وإذا تم تغيير كل شيء بسرعة، يصبح من الصعب تحقيق النجاح.

وعادةً ما يقدم اللاعبون البرازيليون أفضل مستوياتهم عندما يشعرون بالراحة والثقة والاستقرار النفسي في بيئتهم. وعندما يحظون بثقة المدرب، ويشعرون بالقبول، ويُمنحون الوقت الكافي للتأقلم، يمكنهم تحقيق النجاح في أي مكان في العالم، بما في ذلك مصر. لذلك، لا أعتقد أنه من الإنصاف التعميم والقول إن البرازيليين لا يمكنهم النجاح في كرة القدم المصرية.

كاتب المقال

ينضم أحمد محمود إلى فريق الكتاب الرياضيين ليقدم محتوى إخباري وتحليلي فريد حول أبرز القضايا الرياضية. يركز في مقالاته على متابعة التطورات السريعة في عالم الرياضة، ويؤمن بأهمية دور الصحافة في نقل الحقائق إلى الجمهور بشفافية وموضوعية. تابع أحمد لتستمتع بأفضل التغطيات الرياضية.