لماذا انهار دفاع ليفربول عن لقب الدوري الإنجليزي؟

للموسم الثاني توالياً، أنهى ليفربول موسمه بتعادل (1 – 1) في ملعب “أنفيلد”، مودعاً ظهيراً رائعاً بعدما حصد الفريق نقطتين فقط من آخر أربع مباريات. لكن أوجه الشبه توقفت عند هذا الحد. فتراجع ليفربول في نهاية موسم (2024 – 2025) كان يمكن تفسيره العام الماضي بأنه جاء بعد حسم اللقب مبكراً، أما بعد 12 شهراً، فكان لدى الفريق ما يقاتل من أجله، قبل أن يتسلل إلى دوري أبطال أوروبا بشق الأنفس في اللحظة الأخيرة.

وجاء حكم قائد الفريق قاسياً وصريحاً، إذ قال فيرجيل فان دايك “هذا الموسم السيئ هو الأكثر صعوبة في مسيرتي”. وبالفعل كان هذا أسوأ مواسم ليفربول منذ عقد كامل، في الأقل من ناحية عدد النقاط، بعدما جمع 60 نقطة فقط، أي أقل بـ24 نقطة من الموسم السابق، مع تسجيله 23 هدفاً أقل، فيما استقبل أهدافاً أكثر من نوتنغهام فورست صاحب المركز الـ16.

إنفاق ضخم ونتائج مخيبة

وبطبيعة الحال، لم يكُن هذا ما كان متوقعاً عندما أنفق ليفربول 450 مليون جنيه استرليني (607 ملايين دولار) الصيف الماضي. وقال مدربه آرني سلوت “لم يكُن هذا ما كنت أتمنى أن نحققه هذا الموسم. لكن إذا أخذنا كل شيء في الاعتبار، وما حدث لنا خلال الموسم، فأنا سعيد اليوم لأننا تأهلنا لدوري أبطال أوروبا”.

وفي النهاية، بدا الأمر وكأنه محاولة للحد من الأضرار، وبدا سلوت وكأنه يستحضر مصير تشيلسي وتوتنهام حين قال “عندما تنظر إلى جدول الدوري، تجد أندية كبيرة غير قادرة على التأهل لدوري الأبطال أو حتى لمسابقات أوروبا. لذلك لا يمكننا أبداً اعتبار الأمر مضموناً، لكن من الواضح أننا كنا نريد أكثر من ذلك. ومع ذلك، أنا فخور جداً باللاعبين وما قدموه هذا الموسم، لأنه كان موسماً صعباً جداً جداً بالنسبة إلينا، مع كل ما اضطررنا إلى التعامل معه”.

وفاة جوتا والإصابات تضرب الفريق

وارتبط جزء من هذا الفخر بالظروف المحيطة بالفريق، إذ بدأ موسم ليفربول في ظل الوفاة المأسوية لمهاجمه ديوغو جوتا، وكما اعترف أندي روبرتسون الأسبوع الماضي، فإن الأمر ترك أثراً بالغاً. ومع ذلك، لم يستخدم سلوت ولا لاعبوه هذه المأساة كتفسير، فضلاً عن أن تكون عذراً.

اقرأ أيضاً
ريال مدريد يحسم موقفه من اهتمام مانشستر يونايتد بتشواميني

ريال مدريد يحسم موقفه من اهتمام مانشستر يونايتد بتشواميني

لكن في المقابل، كانت هناك إخفاقات تستحق التوقف عندها، إذ قام الحظ بدور في فوز ليفربول بأول خمس مباريات له ضمن الدوري، لكنه بعد ذلك حصد 45 نقطة فقط من آخر 33 مباراة. وتبخرت آماله في الاحتفاظ باللقب خلال سلسلة من سبع مباريات بالدوري، خسر ستاً منها.

وكانت هناك قواسم مشتركة واضحة، أبرزها استقبال أهداف متأخرة بصورة متكررة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإرهاق، في ظل افتقاره إلى الخيارات على مقاعد البدلاء أمام منافسين أكثر انتعاشاً بدنياً. وكانت الكرات الثابتة أحد أسباب سقوطه المتكرر، ولذلك ربما يمنح الوصول المتوقع للمدرب الذي عمل مع سلوت في فينورد والمتخصص في هذا الجانب إتيان راينن، بعض الأمل في تحسن الأمور.

فشل الصفقات الكبرى وتراجع إيساك

ويعكس ذلك أيضاً أن شبح تشابي ألونسو لم يعُد يطارد سلوت. ويمكنه أن يشكر تشيلسي على انهياره، إذ سهل “البلوز” على ليفربول إنهاء الموسم في المركز الخامس، ثم تعاقد مع المدرب الذي كان كثير من الجماهير يريده خليفة لسلوت.

وشوهد سلوت ومدير الكرة ريتشارد هيوز يتعانقان على أرضية الملعب بعد التعادل (1 – 1) مع برنتفورد. واستمرار المدرب الهولندي في منصبه يعكس تفهماً من الإدارة العليا، وربما اعترافاً أيضاً بأخطائها. وعندما سُئل عما إذا كان سيغير شيئاً هذا الموسم، قال سلوت “نعم، أشياء كثيرة”. لكنه رأى أن بعض الأمور كانت خارج السيطرة، إذ كانت اختيارات كثيرة تحسم ببساطة وفقاً للاعبين المتاحين. وأضاف “إذا طلبت مني كلمة واحدة لوصف هذا الموسم، فسأقول إنها الإصابات”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شاهد أيضاً

وفي ظل هذا العدد من الغيابات، بدا ملف تعاقدات ليفربول المكلفة أسوأ مما هو عليه، إذ أنفق النادي مبلغاً قياسياً، لكنه ترك سلوت يعاني نقصاً في الخيارات، ودفع 300 مليون جنيه استرليني (404 ملايين دولار) لضم مواهب هجومية، ثم سجل أهدافاً أقل من المتوقع.

وكان ألكسندر إيساك القاسم المشترك في كل ذلك، فالصفقة الأغلى في تاريخ بريطانيا والبالغة قيمتها 125 مليون جنيه استرليني (168.49 مليون دولار) تحولت بفارق كبير إلى أسوأ تعاقد خلال الموسم، إذ سجل السويدي نصف عدد أهداف فان دايك فقط. وأنهى الموسم جالساً على مقاعد البدلاء من دون مشاركة، وربما لم يرغب سلوت، المتأثر بسجل إيساك مع الإصابات، في المجازفة بإشراكه، أو ربما افترض ببساطة أن إيساك لن يسجل على أية حال.

صلاح يتراجع والأطراف تفقد خطورتها

وزادت مشكلاته مع موسم أول مخيب لفلوريان فيرتز الذي لم يسجل أو يصنع أي هدف أمام أي فريق أنهى الموسم في النصف العلوي من جدول الترتيب. ومن التفاصيل الكاشفة في حملة الإنفاق الضخمة لليفربول أن أياً من الوافدين الجدد لم يبدأ المباراة الأخيرة في الموسم. ولم يكُن ذلك مبرراً بالكامل نظراً إلى الرغبة في منح محمد صلاح وروبرتسون فرصة وداع أخيرة.

كذلك كان تراجع صلاح أحد أسباب تراجع ليفربول، وتجسد ذلك خلال المقابلة النارية في ملعب “إيلاند رود” التي جعلت رحيله في نهاية المطاف أمراً لا مفر منه. وزاد الوضع سوءاً عجز ليفربول عن تعويض رحيل لويس دياز وترينت ألكسندر أرنولد بالصورة المناسبة، إذ افتقد الفريق الحيوية على الأطراف والإبداع في صناعة اللعب على التوالي.

سوبوسلاي نقطة الضوء الوحيدة

كان ألكسندر أرنولد دائماً لاعباً استثنائياً، لكن جيريمي فريمبونغ جعل رحيله يبدو وكأنه خسارة لا يمكن تعويضها. وتحول الموسم إلى حكاية سبعة أظهرة لعبوا عند الجهة اليمنى في ليفربول، وربما كان من الرمزية أن آخر أهداف الفريق في الموسم سجله لاعب وسط يشغل مركز الظهير الأيمن، وهو كورتيس جونز.

قد يهمك
ريال مدريد يدخل أخطر مراحله: ‘إمبراطورية بيريز’ يهددها ريكيلمي

ريال مدريد يدخل أخطر مراحله: ‘إمبراطورية بيريز’ يهددها ريكيلمي

وأصبح ذلك سمة متكررة، فدومينيك سوبوسلاي كان بمثابة الشعلة الوحيدة المتقدة في الفريق، وبعض أفضل أهدافه مثل الركلات الحرة أمام أرسنال ومانشستر سيتي، جاءت أثناء لعبه في الخط الخلفي.

وكان اللاعب المجري يبدو الأكثر تعرضاً للتهديد بوصول فيرتز، لكنه أنهى الموسم باعتباره المرشح الوحيد فعلياً لجائزة أفضل لاعب في ليفربول.

مستقبل غامض وضغوط متزايدة على سلوت

في المقابل، تراجع مستوى كثر، وعلى رأسهم أليكسيس ماك أليستر بصورة لافتة، بينما جفت أهداف كودي غاكبو وقدّم إبراهيما كوناتيه موسماً متذبذباً إلى حد بعيد. أما فان دايك، فعلى رغم ابتعاد مستواه من الكمال، فإنه في الأقل تحمل عبئاً هائلاً، بعدما لعب كل دقيقة في مشوار الفريق بالدوري.

وبروز ريو نغوموها منح بعض الأمل للفريق، لكن ثاني أفضل لاعب في ليفربول هذا الموسم، بفارق بعيد خلف سوبوسلاي، كان هوغو إيكيتيكي الذي عوض في الأقل ضعف فاعلية إيساك التهديفية، حتى إن ظل من الصعب ملاحظة استراتيجية واضحة لاستخراج أفضل ما لدى المهاجمين وفيرتز معاً. وربما كان من المحزن والمناسب في الوقت نفسه أن ينهي إيكيتيكي الموسم مصاباً.

أنهى ليفربول الموسم وكرامته مجروحة وسمعته متضررة، وصفارات الاستهجان التي رافقت قرار سلوت استبدال نغوموها أمام تشيلسي أظهرت تنامي المعارضة ضده. لكن العام انتهى مع بقاء سلوت في منصبه، وعودة ليفربول لدوري أبطال أوروبا. وكما قال سلوت، كان يمكن أن تكون الأمور أسوأ. لكن بالنسبة إليه وبالنسبة إلى ليفربول، يجب أن يكون الموسم المقبل أفضل بكثير.

كاتب المقال

ينضم أحمد محمود إلى فريق الكتاب الرياضيين ليقدم محتوى إخباري وتحليلي فريد حول أبرز القضايا الرياضية. يركز في مقالاته على متابعة التطورات السريعة في عالم الرياضة، ويؤمن بأهمية دور الصحافة في نقل الحقائق إلى الجمهور بشفافية وموضوعية. تابع أحمد لتستمتع بأفضل التغطيات الرياضية.