ليس الوحيد.. أرسنال يرافق عملاقين في موسم ضياع البطولات بدون خسائر
تُعرف كرة القدم بقسوتها البالغة، فهي الرياضة التي لا تكافئ المثالية دائمًا، وتثبت مرارًا وتكرارًا أن السير على درب الانتصارات دون تعثر لا يضمن معانقة المجد في نهاية المطاف، مثلما حدث مع أرسنال.
إنها لعبة ساحرة بقدر ما هي ماكرة، قادرة على تحويل مسيرة خالية من العيوب إلى قصة درامية حزينة في الأنفاس الأخيرة.
وفي عالم الساحرة المستديرة، قد تنسج بعض الأندية ملاحم أسطورية من الصمود، محطمة آمال الخصوم ومحافظة على سجلاتها بيضاء ناصعة من أي هزيمة، ومع ذلك تجد نفسها في النهاية تقف خارج منصات التتويج.
تمثل هذه المفارقة قمة التناقض الرياضي، حيث تقف الأرقام القياسية شامخة، بينما تتسرب الكؤوس من بين الأيادي في لحظة غادرة.
وسيبقى هذا الموسم محفورًا في ذاكرة الجماهير باعتباره “موسم الخاسرين الذين لا يقهرون”، وهو ظاهرة كروية نادرة شهدت مسيرة عمالقة ساروا بخطى واثقة في بطولاتهم، ولم يتذوقوا مرارة الهزيمة في الوقت الأصلي للمباريات، لكنهم استيقظوا على كابوس ضياع الألقاب التي طالما حلموا بها.
واليوم، أضاف نادي أرسنال الإنجليزي فصلًا جديدًا إلى هذه الرواية القاسية في دوري أبطال أوروبا، حيث وقف صامدًا أمام كبار القارة العجوز، لكن ركلات الترجيح العميقة كانت لها كلمة أخرى، لتؤكد أن سجل “اللاهزيمة” قد يكون مجرد وسام شرفي لا يكفي للصعود إلى قمة الهرم الأوروبي.
كاي هافيرتز – أرسنال ضد باريس سان جيرمان
(المصدر: Gettyimages)
ليلة بوشكاش الحزينة.. أرسنال بطل بلا تاج في أوروبا
شهد ملعب بوشكاش أرينا بالعاصمة المجرية بودابست اليوم، فصول ختام درامي لبطولة دوري أبطال أوروبا، حيث خسر أرسنال اللقب القاري لصالح باريس سان جيرمان الفرنسي.
المفارقة القاسية تكمن في أن كتيبة “الجانرز” لم تتعرض لأي هزيمة طوال مجريات البطولة هذا الموسم، وانتهت المباراة النهائية بالتعادل قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للنادي الباريسي. وبذلك، يُسجل أرسنال اسمه كأول وصيف في تاريخ البطولة يخسر اللقب دون أن يتلقى أي خسارة في مسيرته.
لقطتان أثارتا جدل واسع في مباراة أرسنال وباريس! 🤯
هل طُبق القانون بشكل صحيح أم أن باريس سان جيرمان قد ظُلم تحكيمياً؟ 🤷♂️#آرسنال #باريس_سان_جيرمان #دوري_أبطال_أوروبا pic.twitter.com/3iKr3ksVhb
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) May 30, 2026
الناديالموسمعدد المباريات بدون هزيمةالمرحلة التي ودع منها / النتيجةجلاسكو رينجرز1992/199310 مبارياتدور المجموعات (بعد دورين إقصائيين)مانشستر سيتي2023/202412 مباراةنصف النهائيأرسنال2025/202615 مباراةالنهائي (أول وصيف لا يخسر)(ملاحظة: هذه هي الأندية الـ 3 فقط في تاريخ دوري أبطال أوروبا التي لعبت 10 مباريات فأكثر ولم تتعرض للهزيمة ولم تحقق اللقب).
لعنة “اللا هزيمة” تضرب بنفيكا والهلال في الدوريات المحلية
لم يكن أرسنال الوحيد الذي تجرع من كأس هذه المفارقة الغريبة هذا الموسم، بل امتدت لعنة “اللاهزيمة” لتضرب عملاقين آخرين في الدوريات المحلية.
في البرتغال، قدم نادي بنفيكا تحت قيادة المدرب المخضرم جوزيه مورينيو موسمًا خاليًا من الهزائم، لكنه أنهى السباق في المركز الثالث.
جوزيه مورينيو.. المصدر (Getty images)
وفي السعودية، سار نادي الهلال بقيادة الإيطالي سيموني إنزاجي على نفس الدرب، حيث لم يخسر أي مباراة في دوري روشن، ولكنه اكتفى بالمركز الثاني تاركًا اللقب لمنافسه النصر.
الهلال السعودي – المصدر: getty images
إحصائيات الهلال وبنفيكا في الدوريات المحلية هذا الموسم:
النادي (المدرب)الترتيبلعبفوزتعادلخسارةأهداف لهأهداف عليهفارق الأهدافالنقاطالهلال (سيموني إنزاجي)الثاني34259085275884بنفيكا (جوزيه مورينيو)الثالث342311074254980
لماذا يخسر أبطال “اللاهزيمة” الألقاب رغم عدم التعرض لأي خسارة؟
تتساءل الجماهير عن السر الرياضي ومحركات البحث تضج بهذا التساؤل حول كيفية خروج فريق لا يُقهر خالي الوفاض، والإجابة تكمن في نظام حصد النقاط وحسم المباريات الإقصائية.
في بطولات الدوري، يُعتبر التعادل استنزافًا حقيقيًا للنقاط؛ فخسارة مباراة والفوز بأخرى يمنح الفريق (3 نقاط)، بينما التعادل في مباراتين يمنحه (نقطتين) فقط، وهو ما يفسر ضياع لقب الدوري من الهلال وبنفيكا بسبب كثرة التعادلات مقارنة بالمنافسين المباشرين (النصر في السعودية وبورتو وسبورتينغ في البرتغال).
أما في بطولات الكؤوس مثل دوري أبطال أوروبا، فإن انتهاء المباريات الإقصائية أو النهائية بالتعادل يحيل الحسم إلى ركلات الترجيح، والتي تُسجل رقميًا كنتيجة تعادل في السجلات الرسمية، مما يجعل خسارة الفريق للقب لا تُحتسب كهزيمة في سجلاته التاريخية، وهو تمامًا ما تجرع مرارته أرسنال اليوم.
في النهاية، سيبقى موسم 2025/2026 شاهدًا على أن كرة القدم لا تعترف فقط بالصمود، بل تتطلب الحسم في اللحظات الحرجة.
الأرقام القياسية وسجلات اللاهزيمة ستُكتب في كتب التاريخ بأحرف من ذهب، لكنها ستظل ترافقها غصة الحرمان من التتويج، لتؤكد الساحرة المستديرة أن درع البطولة لا يُمنح لمن لا يخسر، بل لمن يعرف كيف ينتصر حينما يكون الانتصار هو الخيار الوحيد.




