«ملحمة الصيف».. صفقة برشلونة والفاريز تعيد ذكريات التوأم دي بوير وكوتينيو وديمبلي
«ملحمة الصيف».. ربما ستكون واحدة من أشرس المعارك في تاريخ الانتقالات، واحدة من اللحظات التي تبث التوتر ربما لسنوات وسنوات، كما حدث من غيرها.
بدأت فصول الرواية، ولكن من سيكتب الختام، اتلتيكو مدريد أم برشلونة المعتاد على مثل هذه المعارك، القادر على التعامل معها بنفس طويل، وبأساليب ناجعة يظل معظمها سراً، وإن كانت نتائجها علانية، حيث تنتهي بالتعاقد مع اللاعب الذي يرغب النادي الكاتالوني في ضمه، في غالب الأحيان.
الآن بدأت المعركة، النادي الكاتالوني يسعى بشكل علني إلى التعاقد مع الأرجنتيني جوليان الفاريز نجم هجوم أتلتيكو مدريد في صفقة ربما تكون ملحمية مثل تلك التي حدثت من قبل عندما سعى برشلونة إلى التعاقد مع غريزمان من النادي المدريدي، وطالت القصة، ولكنها في النهاية انتهت بوصول المهاجم الفرنسي إلى كامب نو، وحينها اتهم اتلتيكو برشلونة باتباع أساليب «غير رياضية» من أجل الناجح في الصفقة، حيث أجبر اتلتيكو حسب زعمه عن التخلي عن اللاعب – الذي يبدو أنه مارس بعض الضغوط – حسب ما أوردت مصادر مقربة من أتلتيكو، ولكن هل الضغوط مستبعدة عن برشلونة، وهل كان اتهام أتلتيكو هو تفريغاً لحسرة التخلي عن مهاجمه الأول، وأحد أفضل المهاجمين في العالم ذلك الوقت.
دعونا نرجع قليلاً وربما بضع سنوات أكثر لنرى هل كان اتهام أتلتيكو في محله أم هي الحسرة ؟
التوأم دي بوير
في السنوات الأخيرة من القرن الماضي سيطرت قصة انتقال الثنائي التوأم فرانك ورونالد دي بوير إلى برشلونة على الساحة الأوروبية.
بدأت القصة من لندن، عندما أعلن الفرنسي آرسين فينغر مدرب أرسنال حينها أنه توقف عن مساعي التعاقد مع التوأم بعد أن أخطره أياكس بوضوح أنه غير راغب في التخلي عنهما، وأن عقد التوأم لا يزال مستمراً حتى 2003 بعد أن مددا العقد عام 1997.
غادر فنغر المفاوضات، وأنهى رغبته في التعاقد مع جناح رائع وقلب دفاع عرف بالعقل المفكر، ولكن هل استمرا في أياكس.
في تلك السنة 1998 انتقل الهولندي لويس فان غال من تدريب أياكس إلى تدريب برشلونة ورغب في اصطحاب التوأم معه، وكان الجواب من أياكس هو نفسه، ولكن هل انتهت القصة كما حدث مع فنغر الذي تلقى رسالة من التوأم – حسب مصادر – تفيد بأنهما راغبان في الضغط على أياكس، ولكن الفرنسي قال حينها «لن أتعاقد مع لاعب من دون موافق صريحة من ناديه»، ربما كانت مثالية من فنغر، وربما هذا ما يجب أن تكون عليه كرة القدم، ولكن لفنغر أفكاره، وكذلك لبرشلونة.
اندلعت معركة قضائية هي الأولى من نوعها عندما رفع التوأم دعوى على نادي أياكس مدعين أن النادي يفسر العقد بطريقة غير صحيحة وأن لديهما بنداً يمنحهما حق الرحيل، واستمرت القصة فترة إلى أن قرر أياكس السماح للثنائي – المنقطع عن التدريبات – بالرحيل إلى برشلونة.
انتهت قصة التوأم ، ولا يعلم أحد على وجه الدقة أن كانت تحركاتهما مدعومة من برشلونة، أو أنهما اختارا ذلك، ولكن القياس مع موقف أرسنال يؤكد أن للنادي الكاتالوني «بعض إيد» في الأمر، وربما لم يكن الأول في تاريخ النادي الكاتالوني وحتماً ما كان ذلك الموقف هو الأخير الذي اتهم فيه النادي الكاتالوني بتحريضه للاعبين ضد أنديتهم.
رد على أرسنال
العام التالي مباشرة أي 2000 شهد ما أسمته الصحافة حينها «برد كاتالوني قاسٍ على أرسنال».
فقد ضغط الهولندي مارك أوفر مارس على النادي اللندني من أجل الانتقال إلى برشلونة، ولم يكن هو وحده الذي قام بذلك، حيث شهد النادي اللندني حالة مماثلة من الفرنسي إيمانويل بوتي وإن كانت ضغوطه التي مارسها على النادي أقل حدة من تلك التي قام بها مارك أوفر مارس.
ولم يتهم أرسنال برشلونة علناً بالتحريض إلا أن الصحافة المقربة من النادي اللندني أشارت كثيراً إلى أن النادي الكاتالوني فتح «أبواباً سرية» مع الثنائي.
الدور على ليفربول
بعد 10 سنوات جاء الدور على فريق إنجليزي آخر، وهو ليفربول الذي وجد نفسه في خضم أزمة صناعها الأرجنتيني خافيير ماسكرانو الذي انقطع عن التدريبات، بل وعلى الرغم من أن عقده لا يزال سارياً تقدم بطلب انتقال إلى برشلونة، ومرة أخرى لم يثبت تورط النادي الكاتالوني في قرار اللاعب الأرجنتيني، وإن كانت مؤشرات عددية دفعت تجاه ذلك.
ضغط مزدوج
مرة أخرى عاد برشلونة للدخول في صراع غير معلن مع أرسنال، عندما بدأ النجم السابق للفريق اللندني سيسك فابريغاس في الضغط من أجل الانتقال إلى ناديه الأم، ضغط استمر لعامين مع تصريحات علانية، لينتقل في عام 2011 إلى برشلونة، العام نفسه الذي شهد ملحمة أخرى، بطلها التشيلي اليكسس سانشيز، لاعب أودنيزي الإيطالي الذي صرح رئيسيه غيامباولو بوتزو أن المهاجم التشيلي فرض على النادي القبول بانتقاله إلى برشلونة على الرغم من أن عرض النادي الكاتلوني كان أقل من عروض عدة تلقها النادي للتخلي عن نجمه، في الوقت الذي سرت فيه أنباء أن برشلونة أغرى سانشيز براتب يصل إلى 4 أضعاف راتبه مع النادي الإيطالي.
3 سنوات من الضغوط المتتالية
شهدت السنوات من 2017 إلى 2019 ثلاث صفقات متتالية لصالح النادي الكاتالوني كان أغلب الحديث عنها في وائل الإعلام أنها تمت بضغوط من برشلونة عبر اللاعبين.
فبعد تخلي برشلونة عن نيمار لصالح باريس سان جيرمان أراد تعويضه بالفرنسي الموهوب عثمان ديمبلي لاعب بروسيا دورتموند الألماني، ورغم ضخامة المبلغ الذي انتقل به ديمبلي «يقدر بـ 147 مليون يورو» منها 105 ملايين يورو مباشرة و 42 مليون يورو كمتغيرات حسب النتائج، إلا أن إدارة دورتموند كانت تؤكد أن الصفقة تمت عكس رغبتها، بل وكشفت عن أن الجناح الفرنسي انقطع عن تدريبات الفريق واتهمته علناً بالضغط من أجل الرحيل.
وفي السنة نفسها حاول برشلونة التعاقد مع كوتينيو من ليفربول، إلا أن الأخير رفض تماماً الفكرة قبل أن يرضخ لضغوط اللاعب ويوافق على انتقاله إلى برشلونة في يناير 2018.
العام التالي شهد نهاية لملحمة استمرت عامين، فمنذ العام 2017، سعى برشلونة للتعاقد مع المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان من اتلتيكو مدريد ولكن النادي المدريدي رفض مجرد الفكرة، وأيضاً بعد ضغوط بعضها علني والأخر لم يكشف عنه انتقال المهاجم الفرنسي إلى برشلونة قبل أن يعود إلى ناديه السابق.
مشروع رياضي ومكانة عالمية
ودافع برشلونة عن نفسه أمام الاتهامات بكلمات واضحة، مؤكداً أنه لا يضغط على أحد، لأن مكانته العالمية ومشروعه الرياضي كافيان لإقناع أي لاعب في العالم بالانتقال إلى صفوفه.
الآن نحن أمام ملحمة جديدة، وبدأت وسائل الإعلام الإسبانية بل والعالمية الحديث عن «أبواب سرية» لبرشلونة، خاصة بعد إعلان أتلتيكو بوضح أنه يتعرض لضغط وهجمة من برشلونة للتخلي عن الفاريز، فهل ستكفي المكانة العالمية والمشروع الرياضي برشلونة لضمان انتقال الفاريز، أم أن الأبواب السرية ستفتح الطريق أمام المهاجم الأرجنتيني نحو كامب نو؟… ننتظر ونرى.




