صراع تفادي الهبوط يشعل الجولة 37 من الدوري الإسباني
قبل جولتين فقط من إسدال الستار على الموسم الحالي للدوري الإسباني لكرة القدم تتجه كل الأنظار صوب “معركة البقاء” التي بلغت ذروتها من الإثارة والتعقيد.
موضوعات مقترحة
وبينما حسم برشلونة اللقب مبكرا وضمن الكبار مقاعدهم الأوروبية إلى حد كبير، تحولت الأنظار بالكامل إلى معركة تفادي الهبوط وباستثناء ريال أوفييدو الذي تأكد هبوطه رسميا إلى الدرجة الثانية، فإن هناك خمسة أندية كاملة تعيش على صفيح ساخن، وهي: جيرونا (المركز 15)، ديبورتيفو ألافيس (16)، إلتشي (17)، مايوركا (18)، وليفانتي (19)، فيما يتواجد أيضا أوساسونا (13) وإسبانيول (14) في الصراع ولكن بصورة أقل.
ومع وجود فارق 3 نقاط بين المركز الثالث عشر والتاسع عشر فإن هذه الجولة قد تعيد تشكيل جدول الترتيب تماما، وقد تعلن عن هوية الهابطين الآخرين، أو تؤجل الحسم ليكون في الجولة الأخيرة.
وستكون البداية عندما يستضيف ليفانتي نظيره مايوركا في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، ويمكن تسميتها بـ “مباراة الـ 6 نقاط”.
ويقبع الفريقان في منطقة الخطر الشديد متساويين في النقاط برصيد 39 نقطة (برفقة إلتشي أيضا).
يعيش ليفانتي فترة زاهية منذ تولى المدرب لويس كاسترو القيادة في يناير الماضي.
كاسترو حقق ثورة حقيقية؛ فبعد أن كان الفريق يترنح بفوزين فقط في أول 16 جولة (تعادل 4 وخسر 10)، نجح المدرب الجديد في قيادة الفريق لتحقيق 8 انتصارات و5 تعادلات مقابل 7 هزائم في 20 مباراة.
وظهرت شخصية ليفانتي القتالية بوضوح في آخر جولتين عندما تأخر بهدفين أمام أوساسونا ولكنه تمكن من قلب النتيجة وفاز 3 / 2 .
وأمام سيلتا فيجو ،تأخر الفريق مرتين في النتيجة خارج ملعبه، وعاد لينتصر بنتيجة 3 / 2 أيضا.
ورغم هذه الاستفاقة، أنهى ليفانتي الجولة 36 في المركز الـ 19 بفارق الأهداف، لكن قربه من بلنسية في المركز الرابع عشر 11 (نقاط فقط) يعكس مدى تقارب النقاط.
ليفانتي قوي جدا على أرضه، حيث فاز في 5 من آخر 6 مباريات بما في ذلك الفوز في آخر 4 مباريات متتالية. كما التاريخ يصب في صالحهم، إذ فازوا في آخر 4 مواجهات مباشرة على أرضهم ضد مايوركا. الخسارة تعني هبوط ليفانتي بنسبة كبيرة للدرجة الثانية، خاصة وأن الجولة الأخيرة ستكون خارج ملعبه ضد ريال بيتيس القوي.
على الجانب الآخر، بدأ المدرب مارتن ديميكيليس مسيرته مع مايوركا بقوة في نهاية فبراير الماضي بحصده 3 انتصارات في أول 5 مباريات، ولكن سرعان ما تراجعت النتائج، حيث لم يحقق الفريق سوى انتصار وحيد في آخر 5 جولات (تعادل 2 وخسر 2). الخسارة الأخيرة منتصف الأسبوع أمام خيتافي 1 / 3 جعلت الفريق في المركز الـ 18.
ويعاني مايوركا من عقدة مرعبة خارج ملعبه “سون مويكس”، فهو صاحب ثاني أسوأ سجل خارج الأرض في الدوري هذا الموسم، حيث جمع 9 نقاط فقط من 18 مباراة بعيدا عن قواعده (فشل في الفوز بـ 7 من آخر 9 مباريات خارج أرضه). لكي يتنفس مايوركا الصعداء، يحتاج لكسر عقدة تاريخية؛ حيث لم يسبق له الفوز على ليفانتي في ملعبه منذ أكتوبر 2006 حين فاز بهدف نظيف.
وفي مواجهة أخرى لا تقل إثارة، حيث يستضيف إلتشي، صاحب المركز الـ17 برصيد 39 نقطة، نظيره خيتافي، صاحب المركز السابع برصيد 48 نقط ، في مباراة تختلف في ها الدوافع، حيث يقاتل إلتشي من أجل البقاء، وخيتافي يطارد حلم المقعد الأوروبي.
ويتعرض فريق المدرب إيدير سارابيا لضغوط هائلة بعد عودته المتعثرة للدوري هذا الموسم عقب صعوده كوصيف للدرجة الثانية.
ويحتل إلتشي المركز 17 برصيد 39 نقطة من 9 انتصارات و12 تعادلا و15 هزيمة. ويدرك سارابيا أن الفوز في المباراتين المتبقيتين هو الحد الأدنى لضمان البقاء.
وتتمثل نقطة قوة إلتشي الضاربة في ملعبه “مانويل مارتينيز فاليرو”، فمن بين انتصاراته التسعة هذا الموسم، جاءت 8 انتصارات على هذا الملعب، مقابل 8 تعادلات وهزيمتين فقط (أي حصد 32 نقطة من أصل 39 على أرضه). في المقابل، يملك الفريق سجلا كارثيا خارج أرضه (فوز وحيد و13 هزيمة).
ويدخل إلتشي اللقاء بعد خسارة قاسية وصعبة ضد ريال بيتيس 1 / 2 ، لكن الفريق يملك الجودة، وخير دليل على ذلك هو فوزهم التاريخي قبل أسابيع قليلة على أتلتيكو مدريد 3 / 2 على هذا الملعب.
في المقابل، يعيش خيتافي موسما استثنائيا تحت قيادة الخبير خوسيه بودالاس. بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز الـ 13، يحتل الفريق الآن المركز السابع المؤهل لدوري المؤتمر الأوروبي. خيتافي فريق مرعب خارج أرضه، حيث حصد 24 نقطة (7 انتصارات و3 تعادلات)، مما يجعله زائرا ثقيل الظل.
ويدخل خيتافي بمعنويات مرتفعة بعد فوزه على مايوركا 3 / 1.
وفي مباراة أخرى، يرحل ديبورتيفو ألافيس لمواجهة ريال أوفييدو في مباراة تبدو على الورق سهلة، لكنها فخ حقيقي في الأمتار الأخيرة.
وكان هبوط ريال أوفييدو إلى الدرجة الثانية تأكد رسميا بعد تعادل جيرونا مع رايو فاييكانو.
وعانى الفريق الأمرين في موسمه الأول بالدوري منذ موسم 2000 / 2001. الخسارة الأخيرة ضد ريال مدريد 2 / صفر في سانتياجو برنابيو لم تكن محبطة بالكامل، بل شهدت لحظة عاطفية وتصفيقا حارا من جماهير مدريد للأسطورة سانتي كازورلا عند نزوله بديلا.
والآن، يستعد كازورلا، عاشق أوفييدو وبطلها، لخوض مباراته الأخيرة على ملعب “كارلوس تارتيري” أمام جماهيره الوفية.
وسيسعى فريق المدرب جييرمو ألمادا لتقديم هدية وداع لكازورلا وتحقيق الفوز السابع لهم هذا الموسم. أوفييدو ليس لقمة سائغة على أرضه، حيث لم يخسر سوى في مباراة واحدة من آخر 5 مباريات على ملعبه (رغم غياب الانتصارات في آخر 3 مباريات).
ويدخل ألافيس (صاحب المركز الـ 16 برصيد 40 نقطة) المباراة بمعنويات في السماء بعد تفجيره مفاجأة مدوية بالجولة الماضية بفوزه 1 /صفر على برشلونة، المتوج باللقب، والذي دخل اللقاء منتشيا ومجهدا بعد حسم الكلاسيكو.
ألافيس استغل التدوير في تشكيلة البارسا وسجل هدف الفوز عبر إبراهيم دياباتي، ليمنح فريقه أول فوز على ملعبه ضد برشلونة منذ ديسمبر 2001.
هذا الفوز رفع ألافيس نقطة فوق منطقة الهبوط.
ويطمح كيكي سانشيز فلوريس، مدرب ألافيس، للوصول للنقطة 43 لحسم البقاء إكلينيكيا قبل مواجهة رايو فاييكانو في الجولة الأخيرة. لكن الأرقام خارج الأرض لا تخدم ألافيس (فوز وحيد في آخر 7 مباريات خارج أرضه).
ولم يحقق ألافيس أي فوز رسمي على ملعب أوفييدو منذ يناير 1980 (حين فاز بهدف نظيف)، وهي عقدة يمتد عمرها لـ 46 عاما يجب كسرها الآن.
وستكون هناك مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين أتلتيكو مدريد، المستقر في المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، وجيرونا الذي يمر بموسم كارثي يهدده بالهبوط بعد أن كان الحصان الأسود لأوروبا في العام الماضي.
وتحتل كتيبة المدرب دييجو سيميوني المركز الرابع برصيد 66 نقطة، بفارق 3 نقاط خلف فياريال الثالث.
ويدخل أتلتيكو اللقاء بعد فوز ممتع على أوساسونا 2 / 1 منتصف الأسبوع.
ويسعى سيميوني لإنهاء الموسم في المركز الثالث كهدف شرفي ومادي. أتلتيكو قوي جدا على ملعبه هذا الموسم (حصد 43 نقطة من 18 مباراة).
كما يصب التاريخ بوضوح لمصلحة لأصحاب الأرض، حيث فاز أتلتيكو في آخر 4 مواجهات ضد جيرونا، وانتصر في 7 من آخر 8 مباريات جمعت بينهما (منها الفوز 3 / صفر في لقاء الذهاب هذا الموسم).
في المقبال يعيش جيرونا موسما دراميا، فالفريق الذي أبهر العالم بإنهاء موسم 2023 / 2024 في المركز الثالث، تراجع للمركز الـ 16 في 2024 / 2025، ويجد نفسه الآن في المركز الـ 15 برصيد 41 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط.
ودخل فريق المدرب ميتشيل نفقا مظلما، وتعادل في الجولة الماضية 1/1 مع ريال سوسيداد ليحصد نقطة ثمينة لكنها غير كافية للأمان.
ويدرك جيرونا أن مباراته الأخيرة في الموسم ضد إلتشي قد تكون نهائيا مباشرا للهبوط، لذا فإن الخروج بنتيجة إيجابية من معقل أتلتيكو سيكون بمثابة إنجاز.
ولم يهزم جيرونا فريق أتلتيكو مدريد في تاريخه سوى مرة واحدة، وكانت مباراة دراماتيكية بنتيجة 4 / 3 في يناير 2024، ويأمل ميتشيل في تكرار المعجزة لإنقاذ فريقه من كارثة السقوط للدرجة الثانية.
وفي بقية المباريات، يلتقي رايو فاييكانو مع فياريال ريال سوسيداد مع فالنسيا، وأشبيلية مع ريال مدريد، وأتلتيك بلباو مع سيلتا فيجو، وأوساسونا مع إسبانيول، وبرشلونة مع ريال بيتيس.




