كشف حساب المسحل.. 7 سنوات بين طفرة الدوري السعودي وإخفاقات المنتخب
أسدل ياسر المسحل الستار على حقبة امتدت لسبع سنوات في رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، تاركًا إرثًا جدليًّا يتأرجح بين وعود براقة لم تتحقق، وتراجع مقلق في مسيرة منتخب السعودية.
وتطرح الاستقالة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول أسباب الفشل المتكرر، رغم توفر دعم مالي غير مسبوق للمنظومة الرياضية، مما يفتح باب المساءلة عن غياب التخطيط الاستراتيجي المستدام.
وتعد ظاهرة التناقض الصارخ بين قوة الدوري المحلي وضعف المنتخب الوطني، السمة الأبرز التي طبعت هذه المرحلة، لتكشف عن خلل عميق في إدارة المواهب المحلية.
بعد سبع سنوات تشرفت خلالها بخدمة وطننا الغالي رئيساً لمجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، أرفع خالص الشكر والامتنان لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد -حفظهما الله- على ما حظيت به رياضة كرة القدم السعودية من دعم كريم وغير محدود، كان ولا يزال أساساً لكل ما…
— ياسر المسحل (@Yalmisehal) June 28, 2026
تناقض غريب وعقم فني
وشهدت بطولة الدوري السعودي تطورًا تاريخيًّا بقدوم أساطير اللعبة، وتحولت إلى وجهة عالمية جاذبة، لكن هذا الزخم لم ينعكس إطلاقًا على نتائج الصقور في المحافل الدولية.
وبات اللاعب المحلي ضحية غير مباشرة لهذا التطور، حيث فقد مركزه الأساسي في الأندية لصالح المحترفين الأجانب، مما أفقده حساسية المباريات، وأضعف جاهزيته الفنية.
ودفع الأخضر ثمن هذا التناقض غاليًا، إذ عجز عن مجاراة الخصوم في البطولات، وظهر بمستوى باهت لا يعكس حجم الاستثمارات الضخمة في قطاع الرياضة.
ولم تقتصر الإخفاقات على غياب الألقاب عبر 13 مشاركة رسمية، بل امتدت لتشمل تدمير الهوية الفنية، نتيجة التخبط الإداري العنيف في ملف الأجهزة الفنية المتعاقبة.
منتخب السعودية – المصدر: getty images
وتصدر ملف تغيير المدربين المشهد العبثي، حيث تحول مقعد المدير الفني إلى حقل تجارب، مما أفقد اللاعبين الاستقرار النفسي والتكتيكي الضروريين لبناء فريق بطل.
وبدأت دوامة التغيير مع الفرنسي هيرفي رينارد، الذي قاد الفريق لانتصار تاريخي ضد الأرجنتين، قبل أن يرحل فجأة منتصف الطريق وسط صدمة الشارع الرياضي.
وتعاقد الاتحاد لاحقًا مع الإيطالي روبرتو مانشيني، في صفقة ضخمة صاحبتها هالة إعلامية كبرى، أملًا في صناعة جيل ذهبي يعانق المجد القاري.
لكن خيبة الأمل كانت مدوية، حيث ودع الأخضر كأس آسيا مبكرًا، وتصاعدت الأزمات الداخلية مع اللاعبين، لينتهي المطاف بانسحاب المدرب الشهير بطريقة مؤسفة.
روبرتو مانشيني – منتخب السعودية – المصدر (365Scores)
وتحت ضغط النتائج الكارثية في التصفيات، عادت الإدارة لسياسة الترقيع، مستنجدة بالفرنسي رينارد مجددًا، في خطوة عكست غياب الرؤية المستقبلية الواضحة لدى مسؤولي الاتحاد.
ولم يصمد رينارد طويلًا في ولايته الثانية، لتتم إقالته قبل انطلاق مونديال 2026 بفترة وجيزة، مما أدخل المنظومة في نفق مظلم من التخبط الفني.
وجاء التعاقد السريع مع اليوناني جيورجوس دونيس كخيار طوارئ، ليقود سفينة غارقة في محفل عالمي معقد، فكانت النتيجة الطبيعية خروجًا قاسيًا من دور المجموعات.
وتؤكد هذه السلسلة من التخبطات أن مشكلة الأخضر لم تكن يومًا في الأسماء التدريبية، بل في غياب مشروع رياضي وطني يواكب طفرة الأندية محليًّا.
تركة ثقيلة ومشروع غائب
ويرث المجلس القادم تركة فنية ثقيلة، تتطلب عملًا استثنائيًّا لإعادة صياغة استراتيجية المنتخبات، وضمان خلق توازن حقيقي بين تطور الدوري وصناعة جيل دولي قادر على المنافسة.




